الأمجاد لا تموت وإن غيب الثرى أجساد أصحابها؛ فلا فناء للمجد، ولا خلود للأحقاد، تبقى مصر ومن أعطاها، ويبقى الوفاء في شموخ الهرم وصمود الزمن.

كثيرون قالوا إنه رجل سبق عصره، ولكنني لا أوافق، كيف لفكرة السلام وإنهاء الحرب أن تكون سابقة لعصرنا؟

إن زوجي يمثل رأي الأغلبية في مصر، وبفضل الله مرت حياته كرسالة، مكرسًا نفسه، وأخيرًا مضحيًا بها من أجل بلده.

وعاش أنور حياته حياته، بل كل لحظة فيها غير فاقد بصيرته أبدًا، حررنا أرضنا، وجلب السلام لبلادنا، وقدم الدستور الدائم لعام 1971، وأنشأ السلطة العليا للقانون، وأرسى الهيكل الاقتصادي للرخاء، ألغى الرقابة على الصحف، وأعطى شعبنا حريات لم يعرفها من قبل، ودائمًا ما يقول: الحرية هي أجمل وأقدس وأغلى ثمرة لثقافتنا.

وهكذا ما كانت تتحدث سيدة مصر الأولى عن زوجها الشهيد، وكثيرًا ما كانت تصفه بالبطل الشجاع الذي لا يخشى! وكان مثلها الأعلى دائمًا في حياته حتى بعد وفاته فهو مثلها الأعلى الأبدي.

السيدة الأولى في تاريخ الجمهورية المصرية التي تخرج إلى دائرة العمل العام، كما كانت من مشجعات تعليم المرأة وحصولها على حقوقها في المجتمع المصري آنذاك، والتي وصفها أحد الصحافيين الغربيين بأنها سوبر وزير التربية والتعليم والصحة والشئون الاجتماعية، إنها السيدة جيهان السادات.

فلنذهب سويًا قارئي العزيز لنتعرف على السيدة المصرية التي وصفها قادة العالم والحكام بالمرأة الحديدية القوية القادرة على تحطيم الصعاب وخلق المعجزات.

النشأة


جيهان صفوت رؤوف، تلك الفتاة التي لم تدرك أن اسمها جيهان، حتى بلغت الحادية عشرة من عمرها.

وجيهان، اسم فارسي اختاره والدها وهو يعني العالم، وكانت والدتها تطلق عليها جين، وهو الاسم الذي كان يناديها به والداها، وكذلك المدرسون في المدرسة وأيضًا جميع زملائها.

ولدت جيهان السادات في جزيرة الروضة، وهي إحدى جزيرتين في النيل تصل بينهما جسور إلى القاهرة في الشرق والجيزة في الغرب، كانت جزيرة الروضة منطقة جميلة بها حدائق وفيلات بلون الخوخ مبنية من الحجر الجيري، وكانت تسكنها عائلات من الطبقة المتوسطة، وكانت الجزيرة الأخرى، الزمالك، أكثر فخامة يسكنها الكثيرات من الأسر الإنجليزية، والأثرياء من المصريين. وكانت الثالثة بين أربعة أطفال في الأسرة وكانت الابنة الأولى، فهي ابنة لأب مصري يدعى صفوت رؤوف، والذي كان موظفًا بوزارة الصحة، وأمًا إنجليزية تدعى جلاديس تشارلز كوتريل.

لقد رتبت الظروف لقاء صفوت رؤوف والد جيهان بوالدتها جلاديس في عام 1923 بمدينة شفيلد بإنجلترا، حيث حيث كان والدها يدرس الطب في جامعة شفيلد آنذاك، وكانت والدتها تعمل مدرسة للموسيقى، وقد تزوجا بعد قصة حب قوية جعلت والدها يسقط من حساباته ترتيبًا سابقًا للزواج من ابنة عمه في القاهرة لكي يتزوج جلاديس والدة جيهان، حيث كانت عائلة والد جيهان قد رفضت هذا الزواج تمامًا؛ لأنه لا يتماشى مع عاداتهم وتقاليدهم، إلا أنهم تقبلوا الأمر في النهاية.

وكثيرًا ما تعرضت السيدة جيهان السادات للنقد جراء كون والدتها إنجليزية، وكثيرًا ما كانت تقابل هذا بالابتسامة البسيطة التي يصاحبها الهدوء قائلة:

المهم هو أن نتذكر أن هناك إلهًا واحدًا لجميع الأديان. وعلى الرغم من كون والدتها إنجليزية علي غير الديانة المسلمة، إلا أنها كانت تشجع أولادها للقيام بالطقوس الدينية التابعة للدين الإسلامي وتحفزهم على صيام شهر رمضان المبارك.

الطفولة في القاهرة

تقول السيدة جيهان السادات في مؤلفها (سيدة من مصر) والذي تحكي فيه سيرتها الذاتية وشرح تاريخي لفترة مهمة كثيرًا في مصر والوطن العربي، وفي فترة الرئيس الراحل أنور السادات، والكثير من المراحل والمواقف التي مرت بها مصر آنذاك، وأن أمنا لم تنشئنا لنكون بريطانيين، ولم تقصد ذلك مطلقًا، ففي بيتنا كنا نتحدث العربية التي تعلمتها، وأصبحت أتحدث بها بطلاقة، ولم تحاول بأي شكل من الأشكال أن تبعدنا عن تقاليدنا الإسلامية، وعلى الرغم من ذلك فقد شعرت – كطفلة صغيرة – بشيء من الحيرة، فقد كانت أمي تحتفظ بتمثال لصلب المسيح فوق سريرها، وأحيانًا كنت أراها راكعة أمامة وتصلي وقد شبكت يديها بالطريقة المسيحية، ولذا شعرت بحيرة شديدة من الاختلاف في الصلاة بين أمي وبقية العائلة، وفي يوم ما سألتها سؤالًا كانت وجهته لي إحدي زميلاتي في المدرسة؟

لماذا أنت مسيحية ونحن مسلمون؟

وشرحت لي أمي بطريقة لطيفة: لا يختار أحد دينه، فنحن جميعًا كما نولد، الشيء المهم هو أن نتذكر أن هناك إلهًا لجميع الأديان، ولا يهم كيف نعبده ما دام الإيمان في قلوبنا.

فلم تعتنق والدتي الإسلام، علي الرغم من أن كثيرات من صديقاتها اللاتي تزوجن بمصريين اعتنقوه، وكان ذلك يحير عماتي وأعمامي وأصدقاء الأسرة، وكانوا كثيرًا ما يتساءلون: لماذا لا تغير جلاديس دينها؟ ولكن والدي كان يحب أمي حبًا جمًا، ولم يرغب مطلقًا في الضغط عليها، ولذلك كنا نتبع تقاليدنا وأعيادنا مع أسرة أبي، وكانت أمي تشاركنا في هذا بشكل ما، حتى أنها كانت تصوم بضعة أيام في رمضان لتشجعنا على الصيام.

حيث كان لبيتنا جو دافئ محبوب، وكان والدي يعود من عمله كل يوم في الساعة الثانية، وهو موعد انتهاء العمل في جميع المصالح الحكومية، وكان يحمل معه قوالب الشيكولاتة، ونوعًا جديدًا من الجبن الفرنسي، أو هدية من اللسان المدخن، وأحيانًا كان والدنا يأخذنا يوم الجمعة، وهو يوم العطلة إلى المدينة القديمة حتى بوابة المتولي التي سميت باسم واحد من الصوفيين يقال إنه كان يجلس هناك منذ قرون بعيدة، ويظهر الكرامات للمارة، وعلى الرغم من أن القاهرة هي بلدي، فإني لم أتوقف عن الإعجاب بالمناظر الأثرية وبتاريخها الطويل الذي صنع مدينتي.

كانت القاهرة دائمًا أكبر مركز تجاري في العالم لأجيال طويلة، وكان في (المسافر خان) في خان الخليلي مزار تجار القرون الوسطى من جميع أنحاء العالم العربي حيث يتخلصون من بضائعهم المحمولة علي الجمال، وبجوار هذا المكان كان الخلفاء الفاطميون قد أقاموا حديقة للحيوان: للزراف والنعام والفيلة التي كانت ترسل لهم في صورة اتاوات من الدول الإفريقية، بالإضافة إلى حوانيت خان الخليلي، وبالقرب من خان الخليل يوجد جامع الحاكم بأمر الله من القرن الحادي عشر، وقد بناه ذلك السلطان الفاطمي الأسطوري الذي عرف باضطراب عقله حين حاول أن يجبر النساء أن يقبعن في بيوتهن فمنع صانعي الأحذية من صنع أحذية لهن، ومولد الحسين الذي أحبه كثيرًا، ويستمر عندنا أسبوعًا كاملًا، وكان الناس يتزاحمون في المسجد الذي يسمي باسمه في المدينة القديمة ويستمتعون بالإنصات إلى التواشيح الدينية.

وبدأت السيدة جيهان تعجب بعلاقة الصوفيين بربهم والطقوس التي يقومون بها، فإن الصوفيين ينظرون إلى الله بكل حب وعاطفة.
لم تكن أسرتها فقيرة ولأغنية، بل من الطبقة المتوسطة ودائمًا ما كانت تقول إن الحياة في الأربعينات كانت لطيفة بالنسبة لها.


وتقول أيضًا، أحيانًا ما كان والدي يأخذنا معه للنزهه في الريف أو إلى الأهرام التي كانت على بعد عشر دقائق من بيتنا، أو الاحتفال بالأعياد الدينية الكثيرة والإجازات المدنية، وكان رمضان من أكثر الاحتفالات التي أحبها كطفلة، فإن الجو يتغير تمامًا؛ إذ تخلو الشوارع كلها من الناس فجأة ويسودها الهدوء، ولايوجد حانوت مفتوح ولا تشاهد سيارة أو أتوبيسًا، فالجميع يهرعون إلى منازلهم ليستعدوا لتلك اللحظة حين يباح لهم الطعام والشراب وكنا ننتظر بلهفة لنسمع صوت المدفع يدوي في جميع الأحياء المجاورة بمجرد أن تغرب الشمس، وفي نفس الوقت تضيء جميع مساجد المدينة بأنوارها اللامعة التي تحيط بمآذنها وتقوم عائلتي مع ملايين العائلات الأخرى بري ظمئنا بشراب (قمرالدين) المصنوع من عصير المشمش، وفي نفس الوقت يبدأ جميع المسلمين في كل أنحاء مصر تناول إفطارهم، وكان الشيوخ يرتلون القرآن طوال الليل في خيام ذات ألوان زاهية في ميدان الحسين، وفي جميع ميادين القرى على طول مصر، وكان المغنون والراقصون الشعبيون يقدمون فنونهم الشعبية ومع نهاية رمضان تبدأ إجازة عيد الفطر (العيد الصغير)، وفي أيام العيد تغلق المكاتب والمدارس والمصانع وتوزع الصدقات علي الفقراء، ويلبس الأطفال ملابس جديدة وأحذية جديدة وتضيف أيضًا أنه من الأعياد التي كانت تحبها في أيام الطفولة (شم النسيم) وما يصاحبة من طقوس، وكذلك الاحتفال بيوم وفاء النيل، والكثير من الأعياد والاحتفالات التي كانت تقوم بها العائلة.

جماعة الإخوان المسلمين إبان طفولة جيهان السادات وإعجابها بدورهم

كان الإخوان المسلمون في كل مكان بحي الروضة كما كانوا في كل مكان بالقاهرة يعلمون المسلمون الصغار تاريخ الإسلام ويحثونهم على تنفيذ أوامر الله كما نزلت في القرآن الكريم، ويشجعون المؤمنين أن يسيروا في الطريق المستقيم، وكفتاة صغيرة اعتقدت أن هذه الجماعة العصماء تدعو إلى المثل العليا في الدين والأخلاق، إن رؤيتهم للعالم ليست فقط مثالية إلى نمط المدينة الفاضلة، ولكن يمكن تطبيقها، وكانت توجد عيادات طبية تابعة لهم في مناطق القاهرة الفقيرة لتقديم العلاج الطبي وعلاج الأسنان بالمجان، وصيدليات تبيع الدواء بأسعار مخفضة.

وكان الإخوان المسلمون يقبلون بامتنان الإعانات المالية من أي أحد، بغض النظر عن الجنس، سواء كان ذكرًا أم أنثى، فكانت تذهب جيهان السادات بالمبلغ الذي تجمعه من المال مرة كل أسبوع، وبدون أن يصحبني أحد، وأتسلل إلى منزل الرجل الذي كان يلي حسن البنا: المرشد العام، ومؤسس الإخوان المسلمين، والذي أنشأ عام 1928 جماعة من الشباب المؤهل لتعليم مبادئ الإسلام.

–    تأثرها بوالدتها وتوهجها وحبها الشديد لمصر منذ الصغر.

كان انغماسها في الشعور السياسي يحير أسرتها، فلم يكن سياسيًا على الإطلاق، ولكنها لم تستطع التوقف عن الحديث عن حلم تحرير مصر، وكان دائمًا ما يقول أبوها، وهو يهز رأسه في دهشة:

من أين جئت بكل هذه الأفكار؟!


لم يكن حريصًا أن يقرأ الصحف، بينما هي لم تستطع التوقف عن قراءتها، ولا سيما بعد اشتعال حرب فلسطين، فعندما وعدت بريطانيا فلسطين خلال الحربين العالميتين بالاستقلال مقابل مساندة الألمان، ولكن حدث في مايو (حزيران) 1948 أن تراجعت بريطانيا عن كل وعودها، منسحبة بشكل كامل من المنطقة تاركة للأمم المتحدة أن تخلق دولة جديدة لإسرائيل.

فتساءلت جيهان في عجب؟! ياله من انتهاك للحق! كيف يمكن لبريطانيا (حامية فلسطين) أن تدع إسرائيل تنشأ على أرض عربية؟!

وتساءلت أيضًا بسذاجة آنذاك: لماذا لم ينشئوا إسرائيل في أستراليا!

تلك الفتاة التي أحببت والدتها كثيرًا، وحاولت أن تحاكي تصرفاتها، فإذا كانت تحب بلدها بمثل هذا الإخلاص الشديد، فلابد لها بالتأكيد أن تشعر بنفس هذه الدرجة من الحب لبلدها، ولم تجد أي تناقض من أن (العدو) في مصر هم البريطانيون، فالمسألة كانت الإخلاص والتضحية والواجب المفروض على كل إنسان تجاه وطنه، كما أشعلت والدتها الإنجليزية في أعماقها حبها لمصر.

–    تأثرها بالقديسات وبالبطلات العرب والغرب.

لقد قرأت كفتاة صغيرة مثل الكثيرات من صديقاتها قصصًا كثيرة عن بطلات مصريات، ملكات، وشاعرات، وقديسات ومحاربات، وقرأت عدة مرات قصة الخنساء المشهورة والشاعرة الجاهلية التي عاصرت أيام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والتي حازت على أعلى الجوائز في سوق الشعر المهيب الذي كان يعقد سنويًا بالقرب من مكة وسوق عكاظ، ولقد كان للشاعرة أهمية كبيرة في الإسلام، كن يقمن بدور المؤرخات والناقدات الاجتماعيات والمشاركات في الحرب لإنقاذ وإسعاف من يسقط فيها من المجاهدين.


وكذلك تعلقها بقصص الخنساء والسيدة خديجة وكذلك السيدة عائشة رضي الله عنهن وأرضاهن، ولا نهاية لقصص البطلات المسلمات وكثير منها عن نساء في منزلة القداسة، مثل السيدة زينب (أم العواجز) أو رابعة العدوية، (الأمه اليتيمية) التي زهدت في ملذات الحياة ومباهجها، وتفانت في حب الله والإخلاص له، فارتفعت منزلة القديسات، وصولًا بقراءتها لقصص بطلات الغرب مثل (مدام كوري) التي تفانت في أبحاثها حتى أكتشفت الراديوم، (فلورنس نيتجل) التي ضحت براحتها وصحتها للعناية بالمرضي، ومن القصص المحببة لها قصة (هيلين كيلر ) فبالرغم من أنها كانت عمياء صماء بكماء، إلا أنها كافحت لتصبح إنسانة لها كيان، ولاسيما هدى شعراوي، لا حدود له، فقد ضحت بالكثير والكثير لتقدم المرأة المصرية.

الثائر والطالبة

التقت جيهان مع أنور للمرة الأولى في السويس لدى قريب لها في صيف عام 1948 وكانت في الخامسة عشرة من عمرها، والجدير بالذكر أن وقعت جيهان في غرام أنور قبل أن تراه، وذلك منذ سمعت عن بطولاته ومحاربته ضد الإنجليز، وكثيرًا ما شاهدت صورًا له وقرأت عنه في الجورنال، فكان أنور بمثابة بطل قومي مصري، وكان المصريون يتبادلون الأحاديث عن بطولاته، وقررت الزواج منه، بالرغم من كونه متزوجًا، ولديه ثلاث بنات، وهن رقية وراوية وكاميليا، وبالفعل تزوجته جيهان في 29 مايو(حزيران) 1949، وذلك مبكرًا قبل أن يصبح رئيسًا لجمهورية مصر العربية عندما كان ضابطًا صغيرًا.

وأنجبت منه ثلاث بنات، وهن لبنى ونهى وجيهان، وولد وهو جيهان، وهذا ما تنبأ لها به العراف يومًا ما وقال لها: إنك ستصبحين سيدة مصر الأولى، وكانت تضحك جراء سماعها هذا؛ لكونها لا تؤمن بهذا الكلام، ولكن العراف انتهى، وقال: ستنجبين أربعة أطفال، من بينهم ولد واحد، وستسافرين إلى العالم كله، وبالفعل صدقت نبوءته!

ولم تكن تتوقع جيهان السادات في يوم من الأيام أنها ستصبح سيدة مصر الأولى، ولكن منذ الصغر كانت ترى نفسها زعيمة، سواء على أخواتها أو صديقاتها.

أعمالها ودورها في المجتمع المدني

تميزت جيهان السادات بشخصيتها الجذابة وحيويتها، وكان لها تأثيرها الطاغي ودورها البارز في محاولة تأليف القلوب حول زوجها، وفي تهدئة خصوماته وغضبه، وقد تميزت بالطموح الذي لا يعرف الحدود وكان لها أحيانًا قرارات جريئة لم تكن ترضي السادات، كما أنها كانت وراء تعيين السادات 24 نائبة في مجلس الشعب المصري، وقد أنشأت عددًا من المشروعات الخيرية بمصر ولقبها السادات بلقب سيدة مصر الأولى.

لم يقو السادات على قراءة أكوام الأوراق في غرفة مكتبه، فكانت جيهان تقرأ له كل ما يحتاجه من هذه الأوراق والقضايا، فأصبحت جيهان قارئة نهم السادات، وكانت كثيرًا ما تهتم بتقارير مراقبة التليفونات، وتقارير المخابرات، وتقارير اتجاهات الرأي العام، وبذلك أصبحت وكأنها عيني السادات وأذنيه، وقد جمعت من حولها بلاطًا خاصًا بها يتكون من زوجات بعض رجال الأعمال والسياسيين والضباط، وعدد من سيدات الطبقة الأرستقراطية التقليدية التي كانت بارزة آنذاك.

وقد شعرت جيهان بعد تولي أنور السادات لمنصب رئيس الجمهورية، إنها بحاجة لإعداد نفسها وتثقيفها فاختير أحد كبار أساتذة التاريخ ليعطيها بعض المحاضرات عن تاريخ مصر القديم وفنونها وهو الدكتور عبد المنعم أبو بكر، وكان يصحبها في زيارات ميدانية إلى بعض المتاحف ومواقع الآثار، وأيضًا انتسابها للجامعه واستكمالًا لدراستها.

كما شاركت جيهان زوجها كل الأحداث الهامة التي شهدتها مصر بدءً من ثورة 23 يوليو (تموز) وحتى اغتياله عام 1981، وهي أول سيدة أولى في تاريخ جمهوريتنا تخرج إلى دائرة العمل العام لتباشر العمل بنفسها بين صفوف الشعب المصري، وكان لها أدوار هامة في مصر، ومشروعات لم تقم إلا على يد السيدة جيهان السادات، وعلى رأسها مشروع تنظيم الأسرة، ودعم الدور السياسي للمرأة، وعدلت بعض القوانين وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية الذي يعرف في مصر إلى الآن باسم قانون جيهان، وأسست جمعية الوفاء والأمل، وكانت من مشجعي تعليم المرأة وحصولها على حقوقها في المجتمع المصري في الفترة ما بين 1970-1981.

الشهادات العلمية التي حصلت عليها جيهان السادات

بالرغم من طبيعة الحياة المختلفة التي عاشتها جيهان السادات في طفولتها وصباها، إلا أن تعليمها جاء تقليديًا مرتبطًا بالفكرة السائدة في فترة الأربعينات بأن البنت مصيرها للزواج فهي تقول: لم تكن توجد فكرة في عقل أي منا حتى أنا لم أفكر في شيء سوى أنا أتزوج! ولم تتخيل بأنها سوف تذكر في التاريخ وأن يكون لها دور في مجتمعنا ذات يوم.

–    حيث حصلت علي البكالوريوس في الأدب العربي جامعة القاهرة عام 1977.

–    ماجستير في الأدب المقارن جامعة القاهرة عام 1980.

ثم نالت درجة الدكتوراة من كلية الآداب جامعة القاهرة تحت إشراف الدكتورة العالمة سهير القلماوي، وأخيرًا عملت بهيئة التدريس بجامعة القاهرة.

–    مؤلفاتها.

•    كتاب سيدة من مصر، وفيه تتحدث جيهان السادات عن سيرتها الذاتية ومذكراتها وقصص تجاربها من خلال العمل السياسي كقرينة للرئيس السادات.
•    كتاب أملي في السلام، ونشر عام 2009، وهو يمثل تحليل ورؤى سياسية لما تشهده منطقة الشرق الأوسط، وطرق التوصل إلى سلام منشود وحقيقي.

الجوائز التي نالت عليها تقديرًا لجهودها المجتمعية

حصلت جيهان السادات على العديد من الجوائز الوطنية والدولية للخدمة العامة والجهود الإنسانية للنساء والأطفال، وتلقت أيضًا أكثر من عشرين درجة دكتوراة فخرية من جامعات وطنية ودولية وجامعات من مختلف أنحاء العالم في عام 1933 وفي الوقت الذي كان فيه صديقاتها الفتيات يعجبن في مثل سنها بنجوم السينما، كان أنور السادات هو بطل أحلامها.

ختامًا

فجميعًا مررنا في حياتنا بأمثلة لنساء واثقات بأنفسهن، سواء كانت من الأسرة أو الأصدقاء أو حتى امرأة لم نقابلها شخصيًا، لكن أعجبنا بها وبشخصيتها، ودائمًا ما يلفت أنظارنا وقلوبنا علي الفور ثقتهن بأنفسهن أمثال شخصية السيدة جيهان السادات التي أثرت في تكوين شخصيتي بشكل خاص والعالم بشكل عام.