ساعة الحقيقة

ظهرت الحقيقة وهي بالكاد كانت مخفيه على البعض ظهرت حقيقة الشقيقة قطر للعرب جميعًا، قد يسأل سائل: لم كل هذا الاهتمام الدولي الأمريكي والفرنسي والألماني … إلخ بالخلاف القطري العربي؟ لماذا كل هذه الزيارات المكوكية المتسارعة للمنطقة؟

إنها نفس السياسة التي طالما اشتكى منها العرب طيلة عقود سياسة الازدواج في المعايير والعلاقات الدولية سياسة اللعب على المكشوف لمزيد من الابتزاز المادي للعرب، ولم يعد يخفى على أحد اليوم أنه تم زرع إسرائيل في قلب الوطن العربي الكبير لضمان عدم قيام للعرب حضارة جديدة، واستعادة بعض أمجاده التاريخية دينيًا وعلميًا وأدبيًا وتجاريًا وعسكريًا.

ويتم زرع قطر في وسط الخليج لمزيد من تشتيت دول المنطقة وإضعافها والحيلولة دون قيام الخليج بواجباته تجاه أشقائه العرب، ومنع تقدم الخليج اقتصاديًا وصناعيًا، والأهم منع حيازة منطقة الخليج التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وكلنا يعلم أن المملكة والإمارات قطعت شوطًا كبيرًا في سبيل امتلاك التكنولوجيا النووية سلميًا، فالإمارات على أعتاب ذلك، والسعودية تمضي في سبيل ذلك، وهذا ما أزعج بعض الدول الكبرى التي تلعب على كل الحبال في سبيل منع ذلك.

قطر والأجندة الخارجية

يعلم الجميع أن قطر لم تتردد في تقديم الدعم المالي والسياسي والاعلامي بلا حدود لكثير من الدول عن طريق الجمعيات والمؤسسات (الخيرية)، كما تحولت قناة الجزيرة لبوق إعلامي لقطر إقليميًا وعربيًا ودوليًا وعالميًا لكل مِن يقف حجر عثرة في وجه طموحات قطر السياسية التوسعية للسيطرة على صناعة القرار في الدول العربية المستهدفة قطريًا فالطموحات الكبيرة والرغبة المستمرة منذ عقدين عند قطر للعب دور أكبر إقليميا وعربيًا، وربما فيما بعد دوليًا.

وهل لقطر أن تكون بمنأى عن تأثيراتها تعلم حكومة قطر أنها دولة صغيرة، والصغير الحجم مهما كبر فلن يستطيع السيطرة على الشعوب الحية الحرة الكبيرة، مهما حاولت التوسع بالمال، وهو عنوان قطر وذراعها القوي الذي سمح لها بالتمدد ولعب دور أكبر بمساعدة بعض الساسة المغفلين الطامعين في كرسي الحكم، وهو المستحيل بعينه.

وربما كل ما تفعله قطر هو القيام بدور الوكيل الحصري إقليميًا وعربيًا لتنفيذ كل الأجندات الخارجية لبعض الدول الكبرى.

إن الحضور القطري في معظم الصراعات العربية في سوريا والعراق وفلسطين ولبنان واليمن وليبيا والسودان وجيبوتي، وحتى دوليًا في أفغانستان والفلبين … إلخ لابد أن يعلم القطريون أن هذا الحضور غير الاعتيادي القوي والمتجاوز لدور الدول العربية الرئيسة الكبرى، والمناقض لها، لم ولن تكون أكثر ولا أكبر من حجم قطر الحقيقي.

شماعة الإرهاب

على مدى العقدين الماضيين والغرب لا شماعة لديه سوى شماعة الاٍرهاب ودعم الاٍرهاب التي اتحفنا بها لغزو المنطقة العربية وتدمير وتهجير وإفقار وتجويع الشعب العربي، بدءا من العراق، ثم سوريا وليبيا واليمن تعرضت الأمة العربية لأبشع الحروب الأهلية التي خلفت الآلاف من القتلى والملايين من المشردين في شتى بقاع العالم.

وإلارهاب كان الشماعة والسبب في صمت هذا العال على كل هذ الجرائم التي حدثت وتحدث كل يوم في بلداننا العربية.

إنها لعبة الكبار التي لعبت علينا لمزيد من الابتزاز والنهب والسرقة لثروات الأمة، فالإرهاب ما كان له أن يستمر وينتشر، لولا وجود الدعم المادي الكبير ودعم معنوي من تخطيط وتدريب ومعلومة وإحداثيات دقيقة.

وعد بلفور المشؤوم

إنه المخطط الكبير والوعد المشؤوم بلفور 1917 من النهر للنهر الذي بالكاد سيمضي على هذا الوعد قرن من الزمن 2017.

وكل الأمور تسير بسلالة وتخطيط مبرمج نحو تحقيقه، فلم يمض عقد، إلا وهناك كارثة حدثت للأمة، فمن 1917 والوعد المشؤوم لم يمض عقدين إلا قامت الثورة العربية الكبرى 1936، ولم يمض عقد آخر، إلا قرار تقسيم فلسطين 1947، ولم يمض عقد إلا والعدوان الثلاثي على مصر 1956، وتتسارع الأحداث بمرور عقد وحدوث النكسة 1967، ولم يمض عقد إلا وتحييد مصر باتفاقية كامب ديفيد 1978، وتتسارع الأحداث باندلاع الحرب العراقية الإيرانية لاستنزاف الطفرة العربية الأولى لتضع الحرب أوزارها في 1988 ليدخل العرب جميعًا متاهة احتلال الكويت 1990 التي كانت بمثابة الضربة القاضية للعرب وانقسام الشارع العربي لتتوالى الأحداث بعد ذلك بسقوط بغداد 2003 حتى لم يمض عقد حتى اندلاع ما سمي بثورة الربيع العربي 2011 والفوضى الحاصلة اليوم.

تقسيم وتقزيم العرب

إنه مشروع تقزيم وتقسيم المنطقة الجديد والدوران على الدول العربية الواحدة تلو الأخرى بدء من تمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي والديني بأيدي عربية خالصة، وباحترافية وتخطيط بدهاء ومكر شديد فقد لعبت الأداة الإعلامية القطرية الموجهة ذلك الدور منذ عقدين على إشعال الفتن الطائفية والمذهبية وتغذيتها باستمرار، وأدت الحكومة القطرية الدور ذاته حيث لعبت دور الوسيط في معظم ملفات الصراع العربي ( الملف السوداني – الملف العراقي – الملف اللبناني – الملف السوري – الملف الليبي – الملف اليمني – ملف الصراع الإريتري الجيبوتي … إلخ.

وهو الدور الذي انكشف وانكشف مستوره عربيًا فما كان لقطر أن تلعب هذا الدور إلا بغطاء ودعم دولي واستخباراتي كبير، فالدور المزدوج للأشقاء القطريين في الملف العراقي ودفع مبالغ خيالية لجماعات تحت أعذار واهية وشماعات غبية، وكذلك في الملف اليمني كان هدفه استنزاف أشقائها لمزيد من إطالة الحرب التي تدخل عامها الثالث، هنا كانت الضربة القاضية لقيادة التحالف، الذين أدركوا عدم تمكنهم من التقدم في بعض جبهات القتال.

واليوم بعدما سقطت شماعة الاٍرهاب الذي لعب الغرب على أوتاره طيلة عقدين وسقوط الاٍرهاب في العراق، ويسقط اليوم في سوريا، لبنان، واليمن، ماذا لدى الغرب من شماعات ومكائد ومصائب لشعوب المنطقة في ظل غفلة أو غباء صفوة رجال السياسة والإعلام والأمن العربي.

هنالك إصرار غير عادي على تعذيب وتشريد وإهانة وإذلال العرب بأياد عربية ومحاولات إيصال هذه الفوضى لبعض البلدان العربية المعتدلة والتي بتوفيق وعون من الله صمدت وتحركت في الوقت المناسب لإنقاذ أمنها الوطني وإنقاذ شعبها ومجتمعها.

التدويل كلمة فضفاضة شاملة كل شيء

منذ فترة ونحن نسمع عن (تدويل الحرمين ) هل يدرك صاحب فكرة التدويل والدولة الراعية له معنى الحقيقي للتدويل؟ هل هي دولة بهذا الحجم من الغباء؟ هل تعرف ان التدويل يعني يجب أن يتم تدويل كل مساجدنا مثلما تفعل إسرائيل عندما تضع كاميرات وحراس ورجال أمن وجيش على الأقصى؟

هل يعلم صاحب فكرة التدويل بفكرته هذه أنه يضع كل المعالم الإسلامية للتدويل هل يفهم هذا الغبي أنه يجب تدويل كل شيء حقول النفط والغاز في العالم الإسلامي لأن القائمين على هذه المنشأت الحيوية لم يكونوا أهلًا لها وحريصين على ثروة الأمة لتنهب هذه الثروات لحسابات مسؤلين وشخصيات سياسية هل من منطلق الحرص على الشعب نستطيع أن نعد حكام (دمشق و صنعاء وطرابلس وبغداد) بأنهم لم يكونوا حريصين على شعبهم ولا بد من تدويل هذه العواصم العريقة ربما من باب الأولى أن يتم تدويل ثروات الأمة أولًا لربما كان التدويل أكثر حرصًا على ثروة الأمة ليتم توزيعها بشكل عادل متساو، بدلًا من الفارق الكبير بين الغنى الفاحش والفقر الشديد.

ربما الأشقاء في قطر اعتقدوا أنهم بثروتهم الغازية سيتمكنون من غزو العالم الإسلامي بعد نجاح بوقهم الإعلامي من غزو العالم.

وهل سيرضى أولًا أصحاب فكرة التدويل بتدويل منشآتهم الغازية الضخمة، وكافة المنشأت الاقتصادية الحيوية التي لم يراع فيها مصالح الشعب، بل أضرت ببعض الشعوب الشقيقة؟

وفي الأخير مشكلة العرب الأولى والأخيرة هي مع الفساد الذي طغى أكثر مما كان قبل اندلاع ثورات الربيع العربي.

التحرك في الوقت المناسب

وعلى سبيل المثال ماذا سيحدث لمصر وشعبها في حال وصول هذه الفوضى والصراع المسلح والاحتراب والاقتتال ما كان سيحل بأكثر من 90 مليون نسمة، وما الذي سيحصل للأمة العربية لو ضاعت مصر في الفوضى؟

فالتحرك عند الإحساس بالخطر أمر واجب على كل مسؤول عربي أمين على شعبه وأمته، وهذا ما فعله التحالف العربي في اليمن عدم ترك مساحة للآخرين للعب ولو على شبر واحد من الجزيرة العربية ربما تحرك لم يكن في الحسبان، ولم يتوقعه أحد، ومثل صدمة للعديد من القوى الإقليمية والدولية أن العرب لديهم الإمكانيات البشرية والمادية والمعنوية، والأهم الإيمان بعدالة القضية أنهم على الحق لأنهم لم يذهبوا إلى هناك، بل هم من أتى إلى هنا إلى عقر دارنا.

فالأمور أصبحت مكشوفة للعيان والأشقاء في قطر، ولابد أنهم أدركوا لماذا هذا الموقف العربي الجماعي، ولماذا هذا الإصرار الرباعي العربي على تغيير المعادلة وعودة قطر وشعبها لأحضان الخليج العربي والأمة العربية.