إن الحياة كلمة وموقف، الجبناء لا يكتبون التاريخ، التاريخ يكتبه من عشق الوطن وقاد ثورة الحق وأحب الفقراء. – تشي جيفارا.

سابقة في تاريخ الحياة السياسية المغربية، لأول مرة يقدم أمين عام حزب سياسي (يتعلق الأمر بأحد أكبر الأحزاب) استقالته من منصبه بعد سنة ونصف فقط من تحمله للمسؤولية.

هذه الخطوة غير المسبوقة في الحياة السياسية المغربية مؤشر على شجاعة إلياس العماري، الذي يثبت مرة أخرى أن الزعيم الحقيقي أكبر من المناصب والكراسي، في حزب عرف تعاقب أربعة أمناء عامين في ظرف تسع سنوات، وهذه حالة غير مألوفة كذلك في المشهد الحزبي المغربي الذي يعرف الكثير من مظاهر التهافت على المواقع وتحفيظ المناصب، وهو ما يسائل بجدية بعض الأحزاب السياسية التي تعيش تحت رحمة قيادات ترفض القبول بمنطق التداول.

إلياس العماري على قول شباب الحراك بالحسيمة، صنديد أمازيغي بكبرياء وأنفة، وهذا ما يفتقده رجال السياسة بالمغرب، أرجو أن يسير باقي المعمرين على خطواته، وقادر على أن يعطي الكثير، ولباقي شيوخ الزوايا أقول لهم غادروا قبل أن يطردوكم شر طردة.

على الأقل العماري امتلك الشجاعة  واستقال كما عبر عن استعداده للمحاسبة، أما أحدهم الذي أصابنا بالقرف طيلة فترة تسييره بقهقهته البئيسة ونكته الحامضة، فلم يمتلك جرامًا من الشجاعة للعمل الجاد وهو على رأس أحد مؤسسات الدولة  أو استقال، بل أعجبه كرسي الرئاسة وخدم فقط قبيلته وعشيرته وأفقر المغاربة وعفى عن المفسدين و… و… و… وها هو بعد أن أقاله الملك يتباكى على المنصب ويبتغي بما أوتي من مكر رئاسة ثالثة لحزبه وهذا ضد القانون الداخلي لحزبه. يا له من بؤس وطمع وتخلف وانبطاح.

استقالة العماري هي رسالة غير مشفرة إلى الأمناء العامين الباحثين عن الخلود فوق هرم الأحزاب، وكما تعودنا من البام أن يعطي دروسًا في تخليق السياسة، ها هو الأمين العام أعطى درسًا سياسيًا وأخلاقيًا يعد بمثابة سابقة تاريخية في تاريخ السياسة المغرببة، وذلك ليس بعد 10 أو 20 سنة من توليه منصبه، بل بعد سنة ونصف فقط.

أود التنويه بالخطوة الشجاعة لإلياس العماري، وأجدني مضطرًا للمقارنة بين البام الذي غير أربعة أمناء في ثمان سنوات، وظل قويًا متماسكًا ويحقق انتصارات انتخابية، وبين باقي الأحزاب التي يقودها نفس الشخص منذ سنوات، ويتعرض أعضاؤها للترهيب بمجرد التفكير في احتمال ترشح شخص آخر غير شيوخ الزاويا الحزبية، وبعضها اليوم على حافة الانقسام بسبب تمسك أمنائها بولاية ثالثة رغم أنف القانون.

خطوتك أحدثث استثناء في وطن يعشق ساسته كرسي الأمانة العامة وغيره (وما كرهوش الخلود فيه والتحنيط بعده)، برافو إلياس العماري.

ومسألة مهمة أريد الإشارة إليها، هي أن من يعرف الرجل يعرف جيدًا أنه لم يقدم بهذه الخطوة ليدخل التاريخ، وإنما ليقوم بدوره التاريخي في تجويد العرض السياسي، وهذا هو حال الزعماء الحقيقيين.

التاريخ لا ينسى ولا يرحم، وما قام به العماري ولا يزال مهم جدًا وأعتقد أنه من الضروري أن تقال شهادة حق في حق الرجل من طرف الخصوم قبل الأصدقاء.

وأود الاشارة إلى أمر مهم، إن الذي يسمعني أتحدث بهاته اللغة في حق إلياس العماري وحزب الأصالة والمعاصرة سيظن أنني متحزب أو ضمن المدافعين عن هذا الحزب، وأؤكد مرة أخرى أن من سيقوم بخطوة تقديم استقالته من الأمانة العامة للأحزاب المغربية وإعطاء فرصة لأشخاص قادرين على التسيير من الشباب سأكون أول من يكتب كلمة شكر في حقه.