يُقال إن كيدهن عظيم، وسلاح ألسنتهنّ شرّ وخيم، وإن تعلق مع إحداهن لَهُوَ بلاءٌ لن تجد للخروج منه سبيل، وما عليك حيال هذا سوى أن تلملم شعثك المبعثر ومن ثَمّ الرحيل.

هي حواء التي نكونها أنا وأنتِ وهي وتلك، حواء التي لم ولن تقوى فلسفات العالم بأسرها على حلّ شفرتها أو فتح أقفال ما تفكر به تارةً نعم وتارة لا، والأمر يتبع حالتها المزاجية ويعتمد بالطبع على نفسيتها ومدى استعدادها (للأخد والعطاء).

لربما الحديث عنها من مبدأ “شهدَ شاهد من أهلها” مريب لكنّ الحادث جلل يا صديق، ولربما تحتوي كيمياؤنا التي خلقنا بها على تراكيب عجيبة إلا أنّ هذه التركيبة تتفق على مبدأ واحد تؤكده بعضهن بتصرفاتهن وهو “لا تظلم الأنثى إلا من أنثى مثلها” ولا حواء تحب حواء أخرى إلا ما رحم الرحمن.

بالطبع لن يفهم ذكر سرّ هذا العداء الذي تكنّه بعض المحسوبات على الإناث لمَ تعاني من يطلق عليها بعانس من نظرات دونية ومن تطلق الألقاب (امرأة من جنسها لكنها متزوجة).

لمَ يطلق عليها أم البنات لعدم إنجابها ولي عهد يرث مجد أبيه؟ ومن تطلق الألقاب عن اليمين وعن الشمال امرأة مثلها ممّن رزقن بالذكور!لمَ تنجح إحدانا فتغرقها الشتائم لا لما قالت بل لشخصها وإنجازها!

الغيرة سلوك فطري بحت أما أن تنقلب إلى عداوات وصراعات ومناكفات فهذا ما لا يرضاه أحد.

إن نثبت نقصان عقلنا بأيدينا ونعلن للملأ أن سفاسف الأمور هي ما تهمنا، وما الضير أن تنجح فلانة؟ وماذا يهمك إن تفوقت ابنتها؟ أو خطبت لذي حسب؟ ماذا يعنيك ما تقوم به؟ أليست هي حياتها وتلك تصرفاتها وهي من سيسأل عنها؟ ماذا يعنيكِ إن خطبت أم تزوجت أم عنست أم فاتها ذلك القطار الموعود؟ عجبًا! أوَليست المحطات كثر وقطاراتها أكثر! لمَ يا عزيزتي حواء يا من تنتمين إلى نفس جنسي تحددين لي موعدًا يتحتم عليّ بعده أن أخوض مع الخائضين وأضع (رأسي بين هالروس وقول يا قطاع الرؤوس)! لمَ عليّ أن أركب مع أيّ راكب كان حتى أنتزع لقب متزوجة وأفوز بكأس الزواج؟ لأرضيكِ؟!

دع الخلق للخالق، مقولة مؤثرة لكن ليس في حياة النساء، هي أشبه بهراء يقلنه بعد جلسةِ نقاشات مطولة يقال فيها الأخضر واليابس عن فلانة المعنية بالموضوع، أليس الخلق للخالق فما لكِ من أفعالها؟ أو كان حسابها عليك؟

عزيزتي حواء الجميلة، إن تزوجت أو لم تفعلي لن ينقصك الكثير، الحياة مبدأ وإنجاز وفعل وبصمة على جبين الكوكب! اعذريني لكنّ الحياة أكبر وأشمل من تفاهات نقضيها وردح وشتم وكره نكيله لبعضنا.

فلانة نجحت حري أن تفرحي لنجاحها، فلانة لم تتمّ خطبتها حسنًا تذكري أنّك لست طرفًا معنيًا في انتهاء العلاقة وبإمكانك تعليق أثواب فضولك في مكان آخر من حياتك.

تلك التي تزوجت لم تنقص من حياتك، وتلك التي نجحت لم تنقص من نجاحاتك المترامية الأطراف! تلك التي طلقت لا شأن لفضولك بها ولا يحق لك بأي شكل أن تحاولي جس النبض ومعرفة أسرار البيوت، عجبًا ولمَ أطلق عليها أسرارًا إنْ أردت الاطلاع عليها من مبدأ “سرك في بئر” وإن اطلعت على هذا البئر وجدته يحوي بداخله كل من تعرفه من البشر!

القانون يقول لا أنثى تحب أنثى ولا أنثى يمكنك فهمها عزيزي الرجل وإنْ قرأت مجلدات في هذا، ثمّة خليط فيزيائي كيميائي يقبع في رؤوسنا هو أشبه ما يكون بباب مغارة علاء الدين لكنّ كلمة سرها في حالتنا ليست “افتح يا سمسم” فما عاد للسمسم ولا للذرة ولا غيرها نفعٌ، لربما تكون كلمة سرها افتح أيها العقل، افهمني كي أفهمك لا تظلمني دون أن تعرفني لا تسلّط لسانك البتار عليّ وعلى حياتي، واكفني شرّه، الأنثى يا عزيزتي وإن تشدقت بأن المجتمع يظلمها وعنف الرجل يدمر كيان أنوثتها الرقيقة! وكبرياؤه يمزق رهافة حسها؟ فاسمحي لي بأن أمحو ما تقولين وأختصره بعبارة تقول لا تظلم أنثى إلا من أنثى مثلها ساءَها أن تحظى فلانة من بنات حواء على ما لم تحصل عليه هي!

الأنثى لا يؤثر عليها ولا يضغط عليها سوى امرأة مثلها “صديقة نصوحة مغلاقة للخير مفتاحة للشر أو جارة رزقت بعشرة من الأبناء تقطع قلبها من الحزن إن لم ترزق جارتها الأخرى بابن واحد فغدت (تعيد وتزيد وتلت وتعجن) في سيرة تلك الحزينة.

اعلمي عزيزتي يا من تحملين لقب أنثى أن نجاح صديقة لن يؤثر في نجاحك، خطبتها لمن يفوق زوجك محاسن لن يؤثر في حياتك ولن يزيد عليها فما بالك تفتعلين القصص والأقاويل لثنيها؟ خطبتها وزواجها وطلاقها وولادتها وزوجها وأطفالها وأبناء خالتها لا شأن لك بهم فحبذا لو تكرّمت بإسكات “أم زكي” القابعة في داخلك وسترت ما علمت وما لم تعلمي، وتذكرت أنّ أكثر أهل النار من النساء وإن كان لسبب ما فهو لسانهن ذلك الرمح القاطع والسيف البتار للقلوب وهل يكبّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم!

لا يهم أن يعجبك كلام فلانة ولا حتى علانة المهم أن تدعيها وشأنها وتبقي حبيسة حياتك حيث هي وحدها ما يخصك وما ستحاسبين عليه لن تحاسبي على زواج تلك وطلاق الأخرى ولن تسألي عن فستان عرس الثالثة، ولا عن قاعة عرسها المتواضعة، ستحاسبين عمّا قلته بلسانك، عما فعلته وما كنتيه في حياتك لا عن عدد الأبناء الذين أنجبتهم ولا عن دفتر العائلة وصورة زوجك تلك التي جعلتها صورتك الشخصية فيسبوكيًا وواتسبيًا وفايبريًا، لن تسألي عن مجموع علانة في الثانوية العامة، ولن تسألي عن سبب طلاق جارتك فتحية، ستسألين عما فعلت وكيف ربيت من أنجبتِ وماذا زرعت من خير على هذا الكوكب المليء بالعجائب، فهل تراك مستعدة للجواب؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست