تعود ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير مرة أخرى ومصر العزيزة، المنحوسة سابقًا، المحروسة راهنًا، تنعم بحكم أكثر من عرفه تاريخها القديم والحديث وسامة وروعة وحكمة وطيبة ورقة ودماثة وسماحة وديمقراطية وعلمًا ونزاهة وعدالة وإخلاصًا وقوة وهيبة… حتى إنه ليضع فرعون نفسه في جيبه الصغير، ويتواضع إلى جانبه هولاكو، ويتوارى خجلًا أمام جبروته كل من هتلر وستالين ونيرون، هذا الأخير الذي نسب إليه إحراق روما بينما كان يعزف على الكمان ويشوي على اللهب المنبعث منها أسياخ الكفتة والكباب، وبصحبته اللواء الطبيب المهندس عبد العاطي أبو سريع، قدس الله سره، مستشاره الأكبر لشؤون الطبخ والنفخ وتليين البواسير!

يحار المرء حقًا في أن يعرف ما الذي فعله المصريون من خيرات ومآثر حتى تكافئهم السماء بمثل هذا الزعيم التاريخي الأسطوري خالد الذكر. إذ يبدو أن الشعب المصري شعب استثنائي عظيم ضرب بعيدًا وبات لا يشق له غبار في مضمار الأعمال الصالحة والخيّرة والكريمة، حتى منّت عليه الأقدار بمثل ذلك القائد المعجزة الجهبذ الفذ الذي لا يتكرر، على قاعدة: الملوك على دين شعوبها! فبربكم يا أهل مصر، أثلجوا صدورنا وأشبعوا فضولنا وقولوا لنا ما الذي بينكم وبين ربكم حتى اختصكم بتلك النعمة الغامرة التي تجسدت في شخص الزعيم الغضنفر الهزبر توحة السيسي، الذي لم تنجب مثله الأمهات وعجزت البشرية وستعجز عن تكراره أو استنساخه أو الإتيان بظفره!

يبدو أن جداتكم وأمهاتكم وعماتكم وخالاتكم وجاراتكم قد دعون لكم في ليلة القدر يا أهل مصر حتى تشرق أيامكم وتضيء لياليكم بالقمر والشمس معًا وقد تجليا في صورة إنسي يقال له السيسي، فدقوا على الخشب ثلاثًا، لا بل سبعًا خوفًا من أعين الحساد! ما كل هذا اليُمْن والتوفيق وما كل هذه البركة يا أهل مصر! اللهم لا حسد! تصنعون ثورة عملاقة يهتز لها العالم ويقف ولا يقعد، ثم تتوجونها باكتشاف بطل صنديد همام حار فيه الأنام أين منه عنترة بن شداد، فتجعلون منه كبيركم ورائدكم! ما هذه العبقرية وما هذا الإبداع خزيتم الأعين!

إن الكلمات لتعجز حقا عن وصف نباهتكم وفطنتكم وحسن تدبيركم، فقد أدركتم سريعًا وبلمح البصر فظاعة وخطورة وحجم المؤامرة الكونية التي كانت تحاك ضدكم على يد الماسونية العالمية وحلفائها يأجوج ومأجوج، وأذنابها في أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وإيران وتركيا وقطر ونيكاراغوا وفانزويلا، فعدلتم مسار الأحداث وسطرتم التاريخ من جديد. حيث قطعتم أصابع الفتنة في مهدها، وجئتم بيد مولانا السيسي، الطاهرة المتوضئة التي تقطر إيمانًا وورعًا وتقوى، حتى “تطبطب” عليكم وتدلكم مجددا على الطريق القويم، فلا عدمتكم ولا عدمته!

حقا لقد استبدلتم الذي هو خير بالذي هو أدنى يا أذكى شعوب الأرض! فماذا يشكل ذلك الجاهل مرسي حامل درجة الدكتوراه في الهندسة من الجامعات الأمريكية الساقطة أمام علم وذكاء وتوقد ذهن كبيركم السيسي العلم العلامة والحبر الفهامة لا فض فوه، حامل الشهادة الإعدادية بجلال قدرها من ثكنات القوات المشلحة الباسلة، مصنع الرجال والعظماء والأبطال والمخللات والمكرونات. التي يكفيها فخرًا أنها تضم في جنباتها اللواء الطبيب المهندس طيب الذكر عبد العاطي أبو سريع، صاحب أهم اختراع عرفته وستعرفه البشرية في كل العصور: اختراع أسياخ الكفتة المسلكة للبواسير!

والكارثة أن بعض الغافلين منكم كانوا يودون توريطكم أيضًا برجل مهووس يرفع شعارات سخيفة وتافهة، أغلب الظن أن المتآمر الشرير أوباما نفسه كتبها له، من قبيل: “عاهدوني على ألا نعود غنمًا نساق بالعصا” و”العسكر ذئاب وثعالب”. لقد كاد ذلك الرجل التائه أن يوردكم موارد التهلكة بنبوءاته البائسة التي أثبتت الأيام، وبما لا يدع مجالا للشك؛ أنها كانت مجرد هلوسات عطاردية كان يعاني ذلك الشقي منها. ولكن الله برحمته ولطفه وكرمه، ولأنه يعلم أن قلوبكم بريئة ونقية كنقاء اللبن الحليب، لا بل الزبادي، لا بل القشطة؛ أنقذكم منه ومنها، وجعل قضاءكم الفاروقي الشامخ يحميكم منه بإيداعه في السجن غير مأسوف عليه. وإن كنت أقترح مواراته في مستشفى العباسية للأمراض العقلية، قريبا من ذلك الميدان الذي تسبب بمجزرة دموية فيه، بسبب تغريره ببعض السذج والجهّال منكم، الذين كانوا يريدون، وتخيلوا مدى حماقتهم؛ أن يعيشوا أحرارًا!

إنني لأغبطكم حقًّا يا قوم! فأنتم تشهدون فترة وردية زاهرة لم تعرفوا ولن تعرفوا مثلها، وسيسجلها التاريخ بأحرف من سحلب! فهنيئًا لكم، كلوا واشربوا وقروا عينًا، وانعموا بالدفء في أحضان رئيسكم الأرق من هاني شاكر، الذي لن تجدوا أحن منه عليكم، بعد أن جعلكم نور عينيه! حافظوا عليه وخبئوه في حدقات أعينكم، وغطوه بأهدابكم إن لم تكف بطانيات الإمارات لتغطيته. وانتظروا، فإني لا أشك أنكم ستصبحون بفضله آية من آيات الله التي يتعظ بها من يعتبر ومن لا يعتبر، تصطف إلى جانب آياته المبينة التي لا تنسى في أقوام فرعون وصالح وهود ولوط!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست