42eb3b43-c4b7-4365-a2f2-a887814ebb34.jpg

مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

معن البياري

ينتظم مهرجان فلسطين الدولي للموسيقى والرقص، تحت شعارٍ وطنيٍّ جامع، يُعادي الاحتلال. ويقول المشرفون عليه، وقد استعادوا انتظامه بعد انقطاع استمر خمس سنوات “عدنا لأن حلمنا أقوى”… لهم تحيةٌ ووردة محبّة.

لا يحسُن أن نملّ من التنويه بأهمية الفرح والبهجة في حياة الفلسطينيين في وطنهم المحتل. وربما “أطنب” صاحب هذه السطور، في التثنية على غير مهرجانٍ ثقافيٍّ وفنيٍّ انتظم في الأراضي الفلسطينية. وهذا مهرجان فلسطين الدولي للموسيقى والرقص قد بدأ فعالياته الخميس الماضي، ويستمر حتى 22 يوليو/ تموز الجاري، مناسبةٌ جديدةٌ للقول نفسه، عن فلسطين أرضَ حياةٍ، لشعبٍ له عطاءاته الإبداعية والثقافية في حماية وجدانه العام، ومن تعبيراتها فنونُه الشعبية، المتنوّعة الألوان والإيقاعات، وفنونُه في الغناء المتعدّد الأجواء. وإذ يعود هذا المهرجان في دورته الثامنة عشرة، بعد انقطاع، فهذا سببٌ آخر للتنويه به. وعلى ما طالعنا، فإن آلافا شهدوا أمسية الفنان أمير دندن الغنائية في رام الله، قدِم كثيرون منهم من عدة محافظات فلسطينية، ما يجدّد تأكيد أشواق الفلسطينيين القائمة، والباقية، إلى الغبطة والفرح، ومقاومة كآبة الاحتلال البغيض. 

ومن مفارقاتٍ في أمر مهرجان فلسطين الدولي للموسيقى والرقص أنه، فيما من المقرّر أن تنتظم فعالياته وأمسياته في عدة مدن فلسطينية، فإن أولى أنشطته بدأت في غزّة، قبل ساعتين من حفل دندن في رام الله، بعروضٍ تراثيةٍ وموسيقية وغنائية، قدّمتها فرقتان فنّيتان ناهضتان، تضم إحداها أكثر من خمسين عضوا بين موسيقيين ومطربين وتقنيين. وإذ قد يأتي إلى الخاطر أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي التي تحكم في قطاع غزة، فإن عروض الفرقتين تمّتا باستقبالٍ طيبٍ من الجمهور، أما بلدية قلقيلية فقد رفضت طلب مركز الفن الشعبي الذي ينظّم المهرجان إقامة واحدةٍ من أمسياته في ملعب المدينة، بحجّة أن ذلك يتعارض “مع قيم قلقيلية”. وعلى ما أفادت مديرة المركز، إيمان الخوري، تم تقديم شكوى لوزارة الحكم المحلي على هذا المنع الغريب، والذي يرتكبُه مجلس البلدية المقرّب من حركة حماس.
وكعادتها، لا توفر سلطات الاحتلال الإسرائيلي مناسبةً للتنغيص على الفلسطينيين في وطنهم، فإنها مارست ما تدأب عليه في غضون التظاهرات الفلسطينية الثقافية والفنية، فتحجب تصاريح دخول فرقٍ عربيةٍ مدعوّة للمشاركة، وتماطل في إعطاء أخرى وفنانين مدعوّين، وبالأسلوب المزاجيّ المرذول، والذي تظن أنها به تذكّر الفلسطينيين ومؤسساتهم، الرسمية والأهلية، بأنهم ما زالوا تحت الاحتلال، وأن القول من قبل ومن بعد هو لسلطة دولة الاحتلال القائم، وليس لغيرها، وكأنّ أحدا من الفلسطينيين غافلٌ عن هذه الحقيقة الماثلة. ومن ذلك، لم تمنح إسرائيل فرقة النادي الأهلي الأردني للفلكلور الشركسي تصريح الدخول إلى فلسطين، بل وطُلب من الفرقة الاتصال بالسفارة الإسرائيلية في عمّان لهذا الأمر، وهو ما رفضه النادي، وكذا مركز الفن الشعبي الفلسطيني منظّم المهرجان، والذي استنكر هذا الإملاء، وأصرّ على الصيغة المتّبعة، وهي تقديم طلبات الحصول على تصاريح الدخول عبر السلطة الوطنية الفلسطينية. وسبق لصاحب هذه السطور أن كتب، غير مرةٍ، أن لأي مثقفٍ أو فنانٍ أو كاتبٍ عربي يُدعى إلى مناسبةٍ فلسطينيةٍ في فلسطين المحتلة أن يرى في نيل تصريح دخولٍ إلى فلسطين من سلطة إسرائيلية، ولو بهذه الكيفية، شبهة تطبيع، فيعزف عن تلبية الدعوة، له ذلك مع كل التقدير الواجب على نبل موقفه، ولكن على أن لا يتّهمَ بنقصان الوطنية الآخرين ممن تغلبت لديهم الرغبة بزيارة فلسطين، والالتقاء بناسها في مدنهم وقراهم، وتحت ظروف الاحتلال، على التحسّس من “شبهة” التطبيع تلك.
بمساهماتٍ أهليةٍ، وبرعايةٍ ذهبيةٍ من البنك العربي، وبهمّة ناشطين فلسطينيين، يُبادرون ويعملون، ولا يحترفون القعود عن أي فعلٍ، فيما يتخصّص غيرهم في رمي الناس بالاتهامات وتوزيع الوطنية والخيانة على من يشاؤون وينتقون، وبمشاركاتٍ أردنيةٍ وجزائريةٍ وتركيةٍ وإيطاليةٍ، ومشاركات فرقٍ فنية فلسطينية، ينتظم مهرجان فلسطين الدولي للموسيقى والرقص، تحت شعارٍ وطنيٍّ جامع، يُعادي الاحتلال. ويقول المشرفون عليه، وقد استعادوا انتظامه بعد انقطاع استمر خمس سنوات “عدنا لأن حلمنا أقوى”… لهم تحيةٌ ووردة محبّة.

إعجاب تحميل...