نشرت صحيفة الإمارات اليوم مقالا للكاتب «أحمد حسن الزعبى» يقول فيه: منذ أسابيع وأنا أعانى اضطرابات شديدة فى النوم قلبت كل موازينى وغيرت تفاصيل يومى، حاولت التخلص من هذا الاضطراب بكل الوسائل السلمية، من شرب اللبن قبل النوم، لعب الرياضة، الاستغفار، سماع الموسيقى الهادئة، قراءة الكتب، وعدم استخدام التكنولوجيا بعد العشاء. طبعًا جميع هذه الطرق باءت بالفشل، فظل التفكير مستعرا والعقل مستيقظًا والأرق فاتحًا دكانه يرتب الأفكار ويقلب المشروعات على الرفوف. أخيرًا لجأت إلى صيدلية قريبة فأعطانى الشاب المناوب علاجا للتحسس، لكنه يجلب النعاس من «ذيله»، وليس له أى آثار جانبية على ذمته. قبل النوم بساعة أخذت الحبة الأولى، تباطأ صوت ماكنات الدماغ، زاد التثاؤب، بدأت الجفون تتمدد وترتخى، تشد ثم تثقل تباعا إلى أن غفوت تماما، صحوت فى اليوم التالى، بعد أن أمضيت تسع ساعات من النوم المتواصل.
أعجبتنى القصة، عدت مساء إلى الشاب الصيدلانى نفسه وشكرته على وصفته الجيدة، وعندما سألنى عن طول مدة النوم، أحصى ساعات نومى على أصابعه وتعجب من طولها، ثم سألته إن كان باستطاعته أن يؤمن لى قرص منوم أكبر من الذى تناولته بكثير، قرص منوم باتساع الطبق اللاقط، يعنى ألا يقل قطره عن متر على الأقل، ولا تنقص سماكته عن 20 سم. استغرب هذا الطلب وسألنى عن حاجتى لمثل هذا القرص.
لكثرة ما أتابع على القنوات العربية، من خلاف ودمار وتشريد ودول محترقة، انتخابات مزورة، إيرادات مصادرة، عصابات تحل محل الأنظمة، هدن فاشلة بين الأشقاء وسلام دائم ومزدهر بين الأعداء، صرت بحاجة إلى حبة منوم ضخمة تنيمنى تسع سنوات أو تسعة عقود، إن لزم الأمر، فلا معنى للسنين إن لم تكلل بإنجاز. أحتاج إلى غفوة طويلة، أصحو بعدها فأرى العراق عراقنا الذى كنا نعرفه، والشام شامنا التى نعرفها. نريد أن نرى المواطن العربى كامل الحقوق، كما هو كامل الواجبات، لا يفكر فى الهجرة أو اللجوء مهما تدفقت الإغراءات، يتنقل بين الاتحاد العربى كما هو الاتحاد الأوروبى، لا يعرف الدولة إلا من لافتات الترحيب. أريد أن أغفو تسع سنوات أو تسعة عقود، وأرى العربى جالسا على مقعده المخصص فى الحافلة، وهذه أبسط الحقوق. 100 عام والعرب يصعدون الحافلات وقوفا، وينتظرون رغيفهم على الطابور وقوفا. يموتون فى أوطانهم وقوفا كذلك. فقط أريد أن أنام وأصحو وأرى العربى يجلس بمكان ما فى وطنه المتحرك.

الإمارات اليوم ــ الإمارات