أسطورة جديدة تضاف إلى أساطير المقاومة الفلسطينية، حطمت كل المنظومة الأمنية الصهيونية ورسمت منحًى جديدًا في مناحي انتفاضة القدس بمطلع العام الجديد.

استقبل الفلسطينيون عامهم الجديد بطريقتهم الخاصة حيث بدأت مراسم الاستقبال من شارع ديزنغوف بمدينة تل الربيع المحتلة.

هذا الشارع الذي يحظى بتوصية خاصة من قبل المقاومة الفلسطينية، حيث لم تكن عملية الشهيد نشأت الأولى، ومن الملاحظ أن جميع العمليات التي نفذت فيه اتسمت بالنوعية.

نشأت ملحم نشأ وسط ملحمةٍ حيث الاضطهاد الصهيوني للعرب في الداخل المحتل طوال 67 عامًا مضت، لكنه خبأ ألمه وقام بتفريغه بطريقةٍ رجوليةٍ كانت بمثابةِ صفعة قوية للكيان الغاصب وضربة أقوى لكل المنظومة الأمنية.

عملية تتم في وضح النهار وبوجه مكشوف وتتكلل بالنجاح ويتمكن منفذها من الانسحاب بسلام من مكان التنفيذ، تبعها ضجة كبيرة في الشارع الصهيوني وإعلان حالة الطوارئ القصوى وفرض عدم التجوال مع توقفٍ شامل للحياة داخل أكبر مدن الداخل المحتل طوال ثمانية أيام كاملة.

فشلٌ استخباراتي وأمنيٌ مُنِيَ به جيش الاحتلال من قِبَلِ شاب فلسطيني بعد أن تمكن من الانسحاب من مكان العملية بعد تنفيذها والاختباء داخل أحد الأمكنة.

عوامل عدة طوعها الشهيد نشأت لخدمته في تنفيذ عمليته النوعية، منها:

  • التخطيط المسبق للعملية ودراسة حيثياتها ومعاينة الموقع قبل التنفيذ، وهذا ما تميزت به هذه العملية عن غيرها من العمليات التي شهدتها انتفاضة القدس الأمر الذي ساهم إسهامًا قاطعا في نجاح العملية.
  • وضع عدة سيناريوهات لمجريات العملية من استشهادٍ بالدرجة الأولى إلى انسحابٍ آمنٍ من المكان، الأمر الذي عَمَلَ على تخبط الاحتلال.
  • هدوء أعصابه قبل تنفيذ العملية حيث شوهد وهو يسير بكل ثقة نحو مكان التنفيذ.
  • اعتماده على عنصر المفاجأة الذي شلّ الصهاينة المتواجدين في المكان.
  • اختياره لأكثر الشوارع حيوية واكتظاظًا بالصهاينة وكذلك اختياره أنسب الأوقات حيث احتفالات رأس السنة.
  • عدم حمله لأية أجهزة إلكترونية من شأنها الكشف عن حركته ووجهته.

كلُ هذه العوامل التي ساعدت على نجاح العملية تعتبر رسالة لكل شباب الانتفاضة من الشهيد ملحم لأن يحذو حذوه في تنفيذ عمليات نوعية كتلك، بالإضافة إلى رسائل عدة أراد أن يرسلها من خلال عمليته منها ما هو موجه للشباب الفلسطيني في الداخل المحتل، بأن الاحتلال ما هو إلا بيتُ عنكبوتٍ واهن، فقط بعض من العزيمة والإيمان نستطيع أن نُقصِر من عمره، هذه الرسالة بذاتها جعلت الاحتلال يخشى ملحم بعد استشهاده أكثر من خشيته في حياته؛ لذلك عملت على الضغط على عائلته من خلال تشييع الجثمان ليلًا بحضور أربعين فقط من عائلته؛ وذلك منعًا لأية مواجهات قد تحدث بعد انتهاء التشييع في طريقةٍ منها لوأد النضال الفلسطيني.

ورسالة إلى الشعب الفلسطيني بأن فلسطينيي الداخل المحتل لم ينسوا وطنهم ولم تنجح كل محاولات طمس الهوية الفلسطينية من قبل الاحتلال في أن تزيل الوطن من أمام ناظري فلسطينيي الداخل الأبطال.

ورسالة إلى جيش الاحتلال وكيانه الغاصب بأن كل الداخل نشأت ملحم، وأنهم وقودٌ لانتفاضة القدس لا يَهِدّهم غطرسة ولا استبداد وأرواحهم رخيصة وقد أتقنوا فن الموت من أجل الوطن وكان معلمهم في ذلك الشهيد نشأت ملحم.

فالاحتلال اليوم يجني ما زرعه من ظلمٍ طَوال 67 عامًا، فقد حوّل نشأة الفلسطينيين إلى ملحمة فكان الناتج نشأت ملحم وكل الفلسطينيين نشأت ملحم وهم بانتظار صيد ثمين يزيلون به تعب الأعوام السابقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست