كنت قديمًا جالسًا في مجلس علم، وإذ بشيخي يسأل سؤالًا، فقلت رأيًا، وقال صديقى رأيًا، وقامت حرب بيننا، كادت أن تصل إلى العراك، حينها ضحك شيخنا، وقال يا ولدي اختلف الفاروق عمر مع ابن مسعود في أكثر من مائة مسألة ما فعل أحدهم مع الآخر هكذا.

علمني حينها شيخي درسًا لا يمكن أن يذهب عن عقلي، وهو أننا ليس بيننا خلاف، وإنما هي سعة الإسلام العظيم، فالإمام أحمد كان يفتي بغير ما جاء به الشافعي في بعض المسائل، لكننا ما سمعنا يومًا أنه هاجم الشافعي، بل كان يتبرك به ويحبه ويبجله.

حتى ابن تيميه الذى نخالفه لفظًا وموضوعًا في الكثير مما جاء به، ولكنه تراجع عن تكفيره للصوفية، وقيل لبس الخرقة القادرية، وكتب مادحًا التصوف في مجلدين ألا وهما التصوف والسلوك.

حتى خرج علينا هذا المدعو ابن عبد الوهاب، الذي لو وضعت الأمور في نصابها لكان موظفًا أو زارعًا، وما كان له أن يمسك القلم والقرطاس ويكتب كما يكتب العلماء.

الوهابية هي مصطلح أطلق على تلك الحركة السياسية التي قامت في منطقة وسط شبه الجزيرة في أواخر القرن الثاني عشر الهجري، على يد محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود حيث تحالفا لنشر الدعوة الوهابية،  وقد أعلن محمد بن عبد الوهاب ما سماه الجهاد فشن سلسلة من الحروب، وكانوا يسمونها كذبًا بالغزوات، صادروا فيها أموال خصومهم من سكان شبه الجزيرة وسماها هذا الرجل بالغنائم، وخسر فيها العديد من عوام المسلمين أرواحهم نتيجة لهذه الحروب، وقد خرجوا على حكم العثمانيين،قائلين – كذبًا – أن هذا لإقامة دولة التوحيد، وتطهيرًا لأمة الإسلام من الشرك، متهمًا كل علماء السنة بالشرك، وهي نفسها طريقة الخوارج في الاستناد لنصوص الكتاب والسنة التي نزلت في حقالكفار والمشركين وتطبيقها على المسلمين.

قد تعرّضت الوهابية منذ ظهور حركتهم للنقد من قبل كثير من علماء السنة حنابلة وأشاعرة مالكية وشافعية وماتريدية أحناف.

وأهم الأعلام الذين انتقدوا الوهابية سليمان بن عبد الوهاب، ولا نحتاج لتوضيح صلة القرابة؛ فالاسم أوضح من ذلك، وهذا في كتابه إلى حسن بن عيدان بعنوان الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، وذكر بعضهم الكتاب باسم: فصل الخطاب في الردّ على محمد بن عبد الوهاب.

محاولة لقتل المفاهيم الصحيحة للإسلام، وتبديع كل من خالفهم، وهدم الأضرحة، وتكفير العوام، وتاريخ حافل من القتل، والسفك، والسرقة، والسيطرة والخروج، والتنفير، فليس بعيدا عنهم أن يستخدموا النصوص لحصار قطر اليوم.

إن أحد أهم أسباب الإلحاد في هذا العصر ووجود العلمانية على نطاق واسع هي الوهابية.

وبهذا فنحن لا نحتاج لنسأل من أين تخرج منابع الإرهاب، ويجب أن نعلم أن الإسلام بريء من هذا الفساد الفكري والعقائدي، ولذلك لعل أبعد الناس عن مهاجمة محمد رمضان فنان البلطجة الشهير هم الوهابية، فلا فرق يذكر بين محمد رمضان ومحمد ابن عبد الوهاب.