يعيش العالم العربي في صراعٍ تام، ما بين حروبٍ ومجاعات ومشاكل سياسية، ولا أحد يعلم متى سينتهي  هذا، أو متى سيكُف حكام العرب عن الظلم والفساد. بالطبع هناك استراتيجيات يستخدمها هؤلاء للسيطرة على شعوبهم، ليستمروا في فعلهم بلا رادع، لكن تُرى ما هي تلك الأساليب؟

سياسة رجال الدين

من تلك المبادئ التي يعتمد عليها الديكتاتور هي «سياسة رجال الدين» وفيها يتم استخدام رجال الدين باعتبارهم وسيلة لتمرير السياسات، واستخدام الدين بوصفه خدعة، ولكن كيف؟

لنفترض مثلًا أنه منذ ثلاثة آلاف عام، كان هناك مجتمع مُقسَّم إلى طبقتين: طبقة السادة، وطبقة العبيد، فيما بعد سيأتي «نبي» يدعو لدينٍ جديد، دين يدعو للخير والسلام والعدل والمساواة، في بداية الأمر، ستعترض الناس، ولكن لا شك أن في نهاية المطاف ستعتنق الناس ذلك الدين، وسينتصر الحق.

ولكن، هيا بنا يا صديقي لنرى ما هو الحال بعد مرور ألف عامٍ مثلًا، ستجد أن هذا المجتمع قد عاد إلى حيث كان، وانتشر الظلم والفساد، وجرت تصفيته إلى طبقتين مرة أخرى: طبقة السادة (الحكام، ورجال الأعمال، والأغنياء)، والطبقة الثانية هي طبقة العبيد (بقية الشعب).

ومع مرور الوقت، فإن الفجوة بين الطبقتين ستزداد، والاعتراضات ستكثر. في البداية، كان أي شخص يعترض يُقتل أو يُسجن، ولكن على الفور أدركت الطبقة الأولى أنه لو استمر على ما هو عليه، فإن الشعب بأكمله سيُقتل أو يُسجن، وسيُضر موقفهم.

هنا سيبدأ رجال الدين في الظهور، فبعدما أدرك الجميع أن الأمر يزداد سوءًا، فكرت الطبقة الأولى على الفور في رجال الدين باعتبارهم خطة، وبدؤوا يُشكلون فئة متخصصة في الكلام باسم الدين حكرًا، ويُمنع أي شخص أيًا كان أن يتحدث في الدين.

ولن ينتهي الأمر عند ذلك فحسب، بل وستتزوج طبقة السادة من تلك الفئة التي صنعوها (التي تتحدث باسم الدين)، وسنحصل إذن على ثلاث فئات: فئة محتكرة الحكم (الحكام والوزراء)، وفئة محتكرة الأموال (رجال الأعمال)، وفئة  محتكرة الدين (الفئة التي صنعها السادة).

الفئة المحتكرة للدين ستبدأ في تفريغ الدين من معناه، سيحولوه إلى مُخضِّر يدعو الناس إلى الاستسلام وقبول الأمر الواقع، وكلما زاد الظلم زاد عدد رجال الدين، ليُبرِّروا للناس الظلم قائلين لهم بشكلٍ غير مباشر: «اقبلوه». ويبدؤوا في تفسير الدين بما يخدم مصالح «السادة».

لو مثلًا عُمدة البلد – أو أي شخص – يريد محاربة السرقة، وزيادة إنتاجيته من المحصول، سيأتي بالكاهن لإخبار الفلاحين أن السرقة حرام وفعل يعاقب عليه القانون، ولكن عندما يشتكي الفلاحون للكاهن أن العُمدة نفسه لصٌّ.

سيتغاضى عن كلامهم، ومن المستحيل أن يُحدِّث «العُمدة» في مثل ذلك الموضوع، لأن «العُمدة» هو مَن يُطعمه ويجعله باقيًا على قيد الحياة، بل هو من صنيعه أصلًا. ولكن سيبدأ الكاهن في إقناع الفلاحين أنهم هم السبب نتيجة أفعالهم، سيكون أسدًا أمام أخطاء الفلاحين الصغيرة، وسيتغاضى تمامًا – في نفس الوقت – عن  أخطاء «العُمدة» الكبيرة جدًا.

بعد فترة سيلاحظ «العُمدة» أنه على صواب، وأن كل «مَن حوله» يوافقونه الرأي ويؤيدوه بكل ما أُوتوا من قوة، سيظلم بدون أن يشعر بذلك – أو ربما يشعر – سيبكي عندما يسمع عقاب الظالم، لأنه مدرك أنه حاكم صالح ومصلح ولا يظلم مثقال ذرة.

الوعود الكاذبة

واحدةٌ من أهم أساليب الديكتاتور هي سياسة «الوعود الكاذبة» وفيها يَعِد الديكتاتور شعبه بالإنجازات الآتية قريبًا، ويرسم لهم مستقبلًا مليئًا بالنجاحات والتطورات، والخطط الذكية، والمدن الجديدة، يصور لهم بلدهم بأنها أفضل الدول على وجه الأرض، يكذب كثيرًا، ويُظهر نفسه إمامًا وفيلسوفًا يسير على خُطى العظماء، فلا تصدقوه!

سياسة الصدمة

«إبراهيم» طالب في مدرسة ثانوية، غادر المنزل ليأتي بالنتيجة التي لطالما انتظرها، ولكنه وجد نفسه راسبًا في مادتين!
كيف هذا؟ صُدم الولد، وظل مُكتئبًا، وراح يلعن حظه البائس، ولكنه بعدما عرف أن جميع أصدقائه – بلا استثناء – راسبون، فمنهم من رسب في مادة، ومنهم في مادتين، وهكذا.. على الفور تغيَّر حال «إبراهيم» وخرج من حالته البائسة؛ فقد عرف أنه ليس وحيدًا.
«إبراهيم» هنا قد تعرَّض لصدماتٍ عدة جعلته يستسهل الموقف ويُمرِّره، بعبارةٍ أخرى أكثر دقة: «قضا أخف من قضا».

سياسة الصدمة لا تقف فقط عند الفرد، بل يمكن أن تُطبَّق على المجتمعات، فلنفرض جدلًا أن هناك رئيس دولة ما يريد أن يفرض قوانين سياسية جديدة، ويُمرِّر سياساتٍ لصالحه، ولكن تلك القوانين وتلك السياسات لن تنال رضا الشعب، وحتمًا سيغضب من تطبيقها وتمريرها، ماذا سيفعل إذن؟

بالطبع سيُعرِّض شعبه لصدمة ما – أو ربما صدمات متتالية – فمثلًا سيُعرِّضهم لحروبٍ، وثوراتٍ، وتضخُّم، وغيرها من الأساليب البشعة، أو يخلق لهم عدوًا وهميًا غير مُحدَّد الملامح – أو ربما يكون محددًا – يُعيق الدولة، ويُوقِف مسيرة التقدم، وتحقيق مطالبهم، يقوم بتجويع الشعب، ويُفقِدهم كل ما يملكونه من حقوق، يرفع الأسعار، ويمنع أي مظاهرات، يُكرِّه شعبه في هذا العدو الذي لطالما يُعيق الدولة، يقوم بعمل هجمات إرهابية – وغالبًا «يلبِّسها» للعدو الوهمي – ومع كثرة الصدمات والصدمات، يستطيع تمرير سياساته.

إذا أحبَّ في يومٍ من الأيام أن يُعيد الوضع إلى ما كان عليه – لنقُل مثلًا أنه سيُخفِّض الأسعار – وذلك بعدما مرَّر سياساته اللعينة، فغالبًا ستُحبه الناس، ويقولون: «هاك قد أصبح الوضع جيدًا، بارك الله لنا فيك»، ولكن تلك الصدمات لو استمرت أكثر من اللازم فستُكشف حتمًا.

خاتمة

كانت هذه بعض الأساليب التي يستخدمها الديكتاتوريون، وليست كلها بطبيعة الحال، فإذا رأيتم منها في حاكمكم فاعلموا أنه ديكتاتور، ولا تُطيعوه، واحذروا لأنه كاذب، ومن الممكن أن يغدر بكم في أي وقتٍ متى أراد، فاحذروا!