“المال والبنون زينة الحياة الدنيا” هناك الكثير من الأمور التي تسيطر على حياتنا بل هي محور حياتنا وقلما نسأل أنفسنا لماذا نفعلها؟! أو ما الهدف منها! على سبيل المثال الزواج وإنجاب الأبناء. الكثير من الآباء والأمهات أول ما يشغل بالهم عند معرفتهم بقدوم مولود جديد هي شراء مستلزمات له ويغفلوا عن شراء الكتب ليتعلموا كيف يتعاملون معه ولا يسأل أحدهم نفسه ما الهدف من إنجاب الأطفال.

هناك بعض الأسئلة الهامة البديهية التي يجب أن تتبادر إلى أذهاننا ونتفكر فيها مثل:

لماذا نتزوج؟
هل إنجاب الأبناء هدف أم وسيلة؟
متى تبدأ تربية الأبناء؟
كيف نربي أبناءنا؟

لماذا نتزوج؟

قد يتبادر إلى أذهان البعض أن الزواج سنة بشرية توارثناها عبر الأجيال “سنة الحياة” أو من أجل النسل أو من أجل الحب أو من أجل شهوة. من أهداف الزواج طبعًا كما نص عليها الإسلام السكون النفسي، المودَّة التي يظهر أثرُها في التعامل والتعاون، وهو مشترك بين الزوجين، الرحمة التي لا تكمُلُ للإنسان إلا بعواطف الأمومة والأبوَّة، ورحمتهما لأولادهما، وغض البصر وحفظ الفرج، والحصول على النسل وعمارة الكون، “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». وعند البيهقي من حديث أبي أمامة «تزوجوا فإني مكاثرٌ بكم الأمم». إيجاد جو صالح لضمان النشأة السوية للكائن الإنساني، وصيانة المجتمع من التحلل والفساد.

هل الإنجاب هدف أم وسيلة؟

فى الفترة الأخيرة أصبح الإنجاب فى حد ذاته هدفًا نتمنى الوصول إليه فقط، أن يكون لدينا عدد من البنين والبنات، لكن ما هو مصيرهم لا نعلم، كيف نربيهم لا نفكر، لماذا أنجبناهم لا يهم فالمهم أنهم أتوا إلى الدنيا وهذا أحد أهم أسباب فساد بيوتنا وأبنائنا. الأبناء وسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة وعلينا تربيتهم وإعدادهم لإعمار الكون وتربيتهم تربية حسنة فهم صدقة جارية لنا.

متى تبدأ تربية الأبناء؟

قد يظن البعض أن تربية الأبناء تبدأ عند بلوغه سنًّا معينًا وقد يعتقد البعض الآخر أنها تبدأ منذ ولادته ولكن في الحقيقة التربية تبدأ قبل ذلك بكثير. فالتربية تبدأ حين يختار الأب الأم وتختار الأم الأب اختيارًا صحيحًا فذلك من حق الأبناء ومن أولى أساسيات التربية. وتبدأ التربية أيضًا منذ بداية الحمل وبدايه نشأته وتكونه داخل رحم أمه، فالطفل يسمع منذ الشهر الرابع في رحم الأم ويجب على الأم والأب أن يتحدثا إليه، يقرأون له القرآن، وعلى الأم والأب أن يقرأوا عن التربية والتعامل مع المولود الجديد. التربية تبدأ أيضًا باختيار اسم جميل للمولود فهذا حقه عليك.

كيف نربي أبناءنا؟

الآن وبعد أن فهمنا الغاية والمقصد من الزواج والإنجاب وتأسيس بيت مسلم قائم على الاحترام وطاعة الله وطاعة الأهل، علم ابنك / ابنتك الصلاة اجمعهم وهم صغار لوقت الصلاة وصلوا بهم جماعة لن يفهموا ما تفعلونه وسيلعبون ويلهون ويتحدثون ويصرخون ولكن عند الكبر سيلتزمون لأنكم غرستموها بهم.

عندما تتطلب من ابنك / ابنتك طلب قل له “لو سمحت، من فضلك، شكرًا” إذا أرادت أن تعلمه الاحترام فاحترمه أولًا.

تحدث إلى ابنك/ ابنتك بكلمات واضحة محددة وقم بالإجابة عن استفساراته بمنطق وعقلانية لا تضطره أن يذهب إلى مصدر آخر ليتلقى منه إجابات عن تساؤلاته.

كن صادقًا مع ابنك / ابنتك لا تعِدهم وعودًا زائفة وتخلف عهدك معهم، يرى الأطفال أن كلمات مثل ” إن شاء الله – ربنا يسهل” أن وعدك لن يحدث ولا تكذب أمامه.

احترم قرارات ابنك / ابنتك وأعطهم الفرصة للتجربة والاعتماد على أنفسهم وتحمل نتائج أفعالهم، اقرأ لطفلك وعلمه القراءة بأن تقرأ معه بعض القصص الجميلة المصورة وهو رضيع.

شجع ابنك / ابنتك على تعلم رياضة معينة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (علّموا أولادكم السّباحة والرّماية وركوب الخيل).

الفكرة ليست في عدد الأبناء ولا نوعهم، المجتمع مليء بالأفراد، نحن نريد أبناءً يكونون إضافة جديدة لمجتمعنا، يرتقون بنا، كفانا استنساخًا وعددًا لا قيمة له، نتمنى إنشاء جيل واعٍ ينتشل الأمة من المستنقع الذي غرقت فيه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست