بعد موسم كارثي بمعنى الكلمة لأرسين فينجر ولاعبيه، وابتعاد الأرسنال عن الذهاب إلى البطولة التي اعتاد دائمًا أن يكون مرشحًا لها، والهزيمة خارج أرضه ٤ مباريات متتالية لأول مرة منذ توليه زمام أمور المدفعجية عام ١٩٩٦؛ سيجدد أرسين فينجر عقده موسمين إضافيين!

بعد كل هذا الفشل الذريع، وكل الفشل القادم، والذي هو متوقع للأرسنال، سيستمر أرسين فينجر مديرًا فنيًا للنادي، ولكن هناك عدة أسئلة قد يطرحها أشخاص، هل أرسين فينجر من البداية مدير فني فاشل؟ أم ماذا حدث؟

دعني أجيب لكم عن كل هذه الأسئلة، أرسين فينجر لم يسبق له تدريب فريق بحجم أرسنال قبل قيادته للجانرز منذ العام ١٩٩٦، في العام ١٩٩٥ كان أرسين آنذاك في اليابان لتولي تدريب فريق ياباني اسمه «ناجويا جرامبوس» يلعب الآن في دوري الدرجة الثانية اليابانية، واستطاع معه تحقيق كأس الإمبراطور، واستطاع الفوز بكأس سوبر الدوري الياباني، وقبلها كان يتولى تدريب موناكو، واستطاع أيضًا تحقيق لقب الدوري معه مرة وحيدة ولقب الكأس مرة أيضًا، إذن منطقيًا أرسين فينجر لم يدرب فريقًا بحجم الأرسنال من قبل، ولكنه حقق ألقابًا مع جميع الفرق التي تولى تدريبها باستثناء نادي نانسي.

وكالعادة عندما أتى لأرسنال استطاع تحقيق المجد؛ لأنه بعد عام واحد من توليه القيادة استطاع تحقيق لقب الدوري في عام ١٩٩٧ بفارق نقطة عن مانشستر يونايتد، ولم يكتف بلقب واحد بل حقق ٣ ألقاب للدوري الإنجليزي، منهم اللقب الأغلى في موسم «اللاهزيمة» عام ٢٠٠٣- ٢٠٠٤ بفارق ١١ نقطة عن أقرب منافسيه «تشلسي» آنذاك لعب أرسنال ذلك الموسم ٣٨ مباراة استطاع الفوز بـ ٢٦ منها، والتعادل في ١٢، دون تحقيق أي هزيمة.

إذن أرسين فينجر لم يكن فاشلاً في البداية! على الرغم من أنه حقق ٣ ألقاب دوري، و٦ ألقاب كأس إنجليزي، و٦ أدرع خيرية، إلا أنه لم يستطع أبدًا الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، على الرغم من وصوله إلى النهائي مرة وحيدة وخسر أمام برشلونة، ولكن دعنا لا نعد هذا فشلاً.

ويبقى السؤال الذي يدور في ذهن المتابع! إذا ماذا حدث؟

قد يأخذك عقلك لفكرة أنه أصبح كبيرًا في السن غير قادر على المواصلة كما كان من قبل، ولكن ليس للسن علاقة بهذا.

أرسين فينجر كان ينافس فقط مع مانشستر يونايتد على لقب الدوري في غيبة تامة من باقي الفرق، ولكن مع دخول «البيزنيس» عالم كرة القدم أصبح مانشستر يونايتد وأرسنال يتنافسان على حجز مقعد اليوفيا، سواء أكان دوري الأبطال أم الدوري الأوروبي.

أصبحت كرة القدم ما هي إلا «بيزنيس» باختصار معك أموال أكثر تأخذ ألقابًا أكثر.

ولكن ما ضرر هذا على الأندية!

الضرر جسيم، اللاعب المحترف يبحث عن ٣ أشياء، إما الأموال الطائلة، وإما نادٍ يحقق ألقابًا، وإما نادٍ يشارك في دوري الأبطال لعله يحققه ذات يوم ويضاف هذا لتاريخه، ولكن في أرسنال دعني أخبرك أنه أصبح لا يوجد أي من الثلاثة بعد أن كان أرسنال معروفًا بأنه دائم الحجز لمقعد في دوري الأبطال، أصبح حتى التفكير في هذا أمرًا مستحيلاً، إذن أصبح من الصعب جدًا، بل من المستحيل أن تتعاقد مع لاعب محترف له تاريخ كبير لينضم لأرسنال، أبسط سؤال سيطرحه اللاعب، هل هذا فريق أستطيع أن أحقق معه ألقابًا وإنجازات! أظن أن اللاعب نفسه يعلم الرد جيدًا؛ فهو لن يطرح السؤال من الأساس!

سياسة أرسنال المعهودة هي «احذر والصرف»، كمشجع لأرسنال منذ أكثر من ١٣ عامًا، لم أر أرسنال يجلب لاعبًا بـ٥٠ مليونًا، لك أن تتخيل أن أغلى لاعب في تاريخ أرسنال هو مسعود أوزيل بقيمة ٤٧ مليون يورو! لم يجلب أرسنال لاعبًا له شأن كبير في السابق، بل يجلب اللاعبين في حالات استغنى عنهم أنديتهم أو انتهت عقودهم، وسياسية النادي هي تحويل هذا اللاعب إلى لاعب سوبر، وهذا ما ينجح فيه أرسين في بعض الأحيان.

ولكن أصبحت الأندية أكثر تطورًا وأصبح أرسنال من فئة الأندية الثانية في ظل هذا التطور الرهيب في عالم الكرة، وتدهور نادي أرسنال في ظل سياسة «احذر والدفع» ومن تأييد واضح للمدير الفني الفرنسي.

على الرغم من أن الجماهير فعلت كل ما لديها لجعل أرسين فينجر يترك الفريق، بداية من التظاهر في الشوارع حتى تأجيرهم لطائرة لرفع لوحة مكتوب عليها NO CONTRACT أي لا لعقد جديد، أو لا للتجديد لأرسين فينجر، مصاحبة لهاشتاج «أرسين ارحل».

ولكن ما إن جاء الرد سريعًا من الجماهير المؤيدة لأرسين فينجر، الذين قاموا بتأجير طائرة أيضًا مكتوب عليها (In Arsene We Trust)  أي نحن نثق في أرسين فينجر، مصاحبة لهاشتاج «احترم أرسين فينجر».

ولكن أصبحت حتى فكرة تجدد عقود اللاعبين الأبرز في الفريق مهمة صعبة، وأصبحت فكرة أن تجلب لاعبًا قادرًا على تحقيق المكسب والفوز بالألقاب هي مهمة مستحيلة للفريق اللندني في ظل هذا التدهور الشديد الذي يعصف بالنادي، وهذا ما قاله أسطورة أرسنال هنري:

 أرسنال ليس فريقًا جذابًا للاعبين الكبار.

تقريبًا كل مشجعي الأرسنال حول العالم أصبحوا متأكدين من تصريح تيري هنري الذي ليس بغريب، تيري هنري الذي هو عاشق لكل ما هو أرسنالي أبدى حزنه الواضح والشديد على ما انتهى به أمر الأرسنال.

ونحن بوصفنا مجرد عاشقين للنادي، لا نملك سوى الدعاء لتغيير حال النادي الأعرق للأفضل، في ظل تعنت واضح من الإدارة فقط لجلب الأموال، وتحقيق الاستثمارات من النادي، بغض النظر عما يطمح له الملايين من مشجعي الأرسنال.