قوام نشأة الجيل

أضحى الطفل العربي «المسلم» يتعلم بضع كلمات يرددها على مسامع أبويه أو أصدقائه، فلا يجد أحيانًا كلمات للتعبير عن شعوره حتى في بعض انفعالاته وتعبيراته في حالات يجب أن يجيد في أقلها بلاغة – إن كان في سعادة أو فرح- ولباقة – للشكر مثلاً- أو تعبيرًا عن انفعالات وخواطر مثلاً. بينما الطفل الغربي – في كثير من الحالات- يجد الكلمات في أغلب الأحيان- فما السبب في هذا التباين اللغوي؟ وما سبب ثراء التعدد اللغوي عند الغربي؟ وترهله أو التشيع عند العربي؟

يقال في كتب التاريخ العديدة المصادر- سواء: الطفل الغربي حصيلته اللغوية 16000 كلمة وهو في عمر ثلاث سنوات، في حين أن الطفل العربي محصور في اللغة العامية، وهي لغة الأم في البيت، والعامية للأسف الشديد محدودة ومحصلتها 3000 كلمة فقط يتعلمها الطفل، أي أن الفارق بين حصيلة الطفل الغربي والطفل العربي 13000 كلمة لصالح الطفل الغربي، وبالتالي يصبح عقل الطفل العربي يعيش في حدود ضيقة جدًا من التحصيل اللغوي، وهذه معلومات مفزعة وخطيرة، ومعناها أن الأمة ضائعة أو تكاد.

في كتاب «الإسلام الثوري» لجيسين يقول gason: إن الإنجليز والفرنسيين عندما انهارت دولة الخلافة وورثوها كمحتلين، قاموا مشتركين بعمل دراسة عن سبب قوة الإنسان أو الفرد المسلم، والتي أدت هذه القوة الجبارة إلى أن المسلمين غزوا العالم من المحيط الأطلنطي إلى فيينا وضواحي باريس إلى الهند وأدغال إفريقيا. فوجدوا أن الطفل المسلم من عمر 3 سنوات إلى 6 سنوات يذهب إلى الكتاب ويحفظ القرآن، وبعد أن يحفظ القرآن من 6 : 7 سنوات يدرس ألفية ابن مالك، وهي 1000 بيت شعر، والتي بها كل قواعد اللغة العربية الفصحى.

إذن الآن لدينا طفل عمره 7 سنوات وهذه محصلته اللغوية؛ فهو طفل ليس عاديًا بالنسبة للطفل الغربي، بل هو طفل سوبر جبار العقل والذكاء؛ حيث إن عدد كلمات القرآن حسب تفسير ابن كثير هي سبعة وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة. فخلص الإنجليز والفرنسيون من هذه الدراسة المشتركة إلى أن سبب قوة الفرد المسلم الجبارة هي القرآن وكتاتيب تحفيظ القرآن. فقامت- فرنسا- بإلغاء الكتاتيب في إفريقيا وجميع المدارس التي تحت سيطرتها مثل لبنان وسوريا، وإن بقى بعض الكتاتيب في سوريا قاومت به المحتل لمدارسها. أما الإنجليز فقالوا شيئًا مختلفًا وهو أن المصريين هم من اخترعوا الدين من قبل الميلاد، وإن قلنا لهم إننا سنلغي الكتاب وتحفيظ القرآن فلن نستطيع الوقوف أمامهم، وبالتالي سنقوم بالقضاء على القرآن بسوء السمعة، فقاموا بعمل مدارس أجنبية لأولاد الأغنياء، لكن لن يتم فيها تدريس المنهج الإنجليزي، بل يجب أن يكون أضعف بكثير لتكون لغة الأسياد للأسياد فقط، وحتى لا يستطيع الطفل العربي التوغل في العلوم والمعرفة بسبب ضعف تحصيله للغة بريطانيا والغرب، وبعد ذلك أنشأوا المدارس الحديثة، وكان عمر الطفل بها من – 6 سنوات- وبالتالي ضاعت من الطفل أهم فترة تحصيل في حياته وهي من تاريخ ولادته إلى – 7 سنوات- تقريبًا وبالتالي نجح الإنجليز في ضياع فترة تحصيل الطفل العربي اللغوية، وعندما يذهب الطفل للمدرسة في عمر- 6 سنوات – سيجد كلمات باللغة العربية الفصحى، وهذا غير ما تعلمه في البيت من كلمات عامية مختلفة تمامًا عن المدرسة؛ فيجد الطفل نفسه واللغة العربية بالنسبة له عبارة عن لغة غريبة عليه وصعبة التحصيل، ويبدأ مرحلة بغض لغته من الصغر. وبالتالي لن يتحدث اللغة العربية بطلاقة وضاعت منه أكثر من 77000 كلمة لغوية في عمر مبكر جدًا. فهل علمتم يا سادة لماذا نحن أمة ضائعة ومهزومة ومتخلفة عن الحضارة؟! أما وقد علمتم فماذا أنتم فاعلون؟!