تأتي أهمية هذا الموضوع من زاويتين رئيسيتين: الأولى منهما علمية؛ فهو يتناول موضوعًا مهمًا بحث فيه الكثيرون من العلماء والدارسين عبر العقود العديدة الماضية، وذلك نظرًا لأهميته الكبيرة، والثانية منهما: عملية؛ حيث إنه يتناول ظاهرة من أهم الظواهر التي يجب أن نهتم بها وهي ظاهرة متعلقة بصورة كبيرة بعملية تعليم الطلاب ألا وهي ظاهرة انخفاض مستوى الدافعية نحو التعلم وعلاقتها بالمستوى الأكاديمي للطلاب ومتعة التعلم ذاتها، لا شك أن الدافعية هي المحرك الأساسي نحو تحقيق الأهداف بنشاط وجد واجتهاد، فإذا كان هدف الطالب هو النجاح والحصول على الشهادة؛ فعليه بذل الجهد والمواظبة في المدرسة والمذاكرة وفهم الدروس وأداء الاختبارات بجد واجتهاد وعليه أيضا المشاركة في الأنشطة الصفية واللاصفية داخل المدرسة وخارجها. وإذا أخفق الطلاب أو قصّروا في جزء منها، فقد لا يصلون إلى الغاية المنوطة من هذه الأنشطة، ولا يستطيعون تحقيق أهدافهم، فالدافعية تعد بمثابة القوة التي تدفع الطلاب إلى إنجاز تلك الأنشطة وتحقيق أهدافهم وهي القوة الدافعة للنشاط البشري أو السلوك بشكل عام. فسلوك الإنسان بوجه عام يرتبط بدوافعه وحاجاته المختلفة: فوراء كل سلوك هدف، وهو إشباع حاجات الإنسان. والحاجة هي حالة من التوتر أو عدم الاتزان، وهي تتطلب نوعًا من النشاط لإشباعها. ونتيجة لذلك التوتر الداخلي لدى الفرد ينشأ الدافع الذي يحفز الإنسان للقيام بسلوك معين.

ويشير مصطلح الدافعية إلى مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من أجل إعادة التوازن الذي قد يختل بداخله وكذلك تحركه نحو تحقيق أهدافه. فالدافع بهذا المفهوم يشير إلى نزعة للوصول إلى هدف معين، وهذا الهدف قد يكون لإرضاء حاجات داخلية، أو رغبات داخلية، وبهذا يمكن القول: إن الدافع هو الجانب السيكولوجي للحاجة، ومن الواضح إذن أن الدافع لا يمكن ملاحظته مباشرة، وإنما نستدل عليه من الآثار السلوكية التي يؤدي إليها. وبهذا يمكن القول بأن الدافع عبارة عن مفهوم أو تكوين فرضي يرتبط به مفهوم آخر وهو الاتزان الذي يشير إلى نزعة الجسد العامة للحفاظ على بيئة داخلية ثابتة نسبيًا، وبهذا ينظر العلماء الذين يتبنون وجهة النظر هذه إلى السلوك الإنساني على أنه حلقة مستمرة من التوتر وخفض التوتر. فالجوع مثلا يمثل توترًا ويولد حاجة إلى الطعام، ويعمل إشباع دافع الجوع على خفض هذا التوتر الذي لا يلبث أن يعود ثانية.

وتعد المرحلة الثانوية -مرحلة الشباب والتحولات الجسمية والفسيولوجية والنفسية والانفعالية – من أخطر المراحل في حياة الطلاب، ولا سيما أنها المرحلة الأساسية التي تتشكل فيها ملامح سلوكياتهم وتصرفاتهم في صورتها النهائية أو شبه النهائية، وكذلك لأنها المرحلة التي يمكن أثنائها الحكم على القاعدة المعرفية والمعلوماتية والثقافية لديهم بصورة كبيرة، فالمرحلة الثانوية تعد بلا شك مفتاح الطريق نحو الحياة العملية والمهنية؛ حيث إنها تعد بمثابة خارطة الطريق للطلاب نحو تحديد مساراتهم المهنية في الحياة. ولذا يجب على جميع المعلمين والاختصاصيين والمهتمين بعمليتي التعليم والتعلم معرفة خصائص ومتطلبات كل مرحلة دراسية وكذلك متطلبات واتجاهات وميول وخصائص طلاب كل مرحلة بصورة علمية وصحيحة، ولا سيما أثناء عمليتي التعليم والتعلم.

وهناك مقولة شهيرة لسقراط، وهي أننا لكي نحرك العالم علينا أولا أن نحرك أنفسنا، وهذا يوجب علينا أن نعمل جاهدين على إيجاد الأسباب والعوامل الرئيسة التي تؤدي إلى ضعف الدافعية لدى الطلاب والعمل على حلها من أجل تحقيق أهداف العملية التعليمية وتحقيق متعة التعلم لدى الطلاب، ولعل من أهم الأسباب التي تؤدي إلى نقص الدافعية لدى الطلاب : انخفاض المستوى الأكاديمي والتحصيلي لهم، وافتقار طرائق التدريس المستخدمة مع الطلاب لعناصر الجذب والتشويق والإمتاع الأمر الذي يؤدي إلى الملل والفتور واللامبالاة لديهم، وعدم فهم بعض أولياء الأمور لطبيعة المرحلة العمرية التي يعيشها أبناؤهم، وهذا بالطبع يؤدي إلى تدني مستوى الدافعية لديهم نتيجة التعامل معهم بأساليب غير مناسبة وغير مشجعة نحو التعلم، وبالإضافة لما سبق فإن ضعف دور بعض الأسر في عمليات متابعة الطلاب في عملية تعلمهم واستذكارهم لدروسهم المختلفة وفقا لخصائص المرحلة العمرية يؤدي ذلك لنقص الدافعية لديهم، وكذلك نقص الدعم والمساعدة المقدمة للطلاب من أجل تعزيز دافعيتهم نحو التعلم، وأيضًا إذا كانت بيئة التعلم بيئة تقليدية فقيرة في إمكاناتها التشجيعية والتحفيزية للطلاب فسيؤدي ذلك إلى ضعف مستوى دافعيتهم نحو التعلم الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض مستوى إيجابيتهم خلال عمليتي التعليم والتعلم.

وهناك العديد من الأدوات والاستراتيجيات التي يمكننا من خلالها التصدي لهذه الظاهرة والارتقاء بمستوى الدافعية لدى الطلاب، ومن بين تلك الاستراتيجيات: استخدام تكنولوجيا التعليم في إنتاج وإعداد المواد التعليمية المساندة سواء المرئية أو المسموعة في عمليتي التعليم والتعلم، وكذلك توظيف استراتيجية لعب الأدوار لدى الطلاب في الصف، وأيضًا توظيف استراتيجية القصص وسرد الحكايات لدى الطلاب ومسرحة المناهج، وكذلك استخدام نظام الحوافز القوية مع الطلاب، والتأكيد على السيادة والإنجاز والاستقلالية لدى الطلاب، وكذلك توظيف استراتيجية الألعاب التعليمية في الصف، وجعل التعليم متمركزًا بشكل عام حول المتعلم بالإضافة إلى تفعيل الشراكة المجتمعية والتواصل المثمر والإيجابي مع المجتمع وأولياء الأمور، حفظ الله طلابنا وبارك فيهم وجعلهم زخرًا لنا في الحاضر والمستقبل.