مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

أحمد بوعابس (اليمن)

إذا أردت أن تملك أمة ما، عليك بمبارزة العقول والأفكار ومحاربة القضايا العامة عن طريق قنوات الاتصال وأسهلها الإعلام، في ساحة لا حدود فيها، ولها فرسان وجنود بين الأفكار والثوابت والعقائد الدخيلة.

لن تستطيع تدمير أمة بكاملها ومحوها عن الوجود وقيادتها بالطريقة التي تريد، حتى لو استخدمت أعتى الأسلحة النارية أو النووية، لأنك، حينها، ستقتل شخصا أو أشخاصا، ولن تقضي على فكر أو محو قضية.
إذا أردت أن تملك أمة ما، عليك بمبارزة العقول والأفكار ومحاربة القضايا العامة عن طريق قنوات الاتصال وأسهلها الإعلام، في ساحة لا حدود فيها، ولها فرسان وجنود بين الأفكار والثوابت والعقائد الدخيلة.
لا يحتاج التحكّم أكثر من أمةٍ جاهلةٍ مبتعدة عن الثقافة، أخذت الأفكار بطريقة وراثية من الآباء إلى الأبناء بلا تأصيل، حيث أخذ الناعقون الأمة شرقاً وغرباً، وعملوا على إعادة ترتيب الأفكار على معاييرهم التي يؤمنون بها، وعملوا أيضاً على دفع الأمة للتنازل عن مبادئها وقضاياها ووضع حالة الاحتلال دون إراقة دماء ولا أصوات مدافع ولا تضحية بجنودهم وإخضاع الناس بقناعة من ذاتهم.
مرّ مشهد عجيب، حين خرجت ثلّة كبيرة من فقراء الشعب الذين أنهكهم الجوع وشتات الحياة والبؤس على وجوهم مصفقين ومطبلين لطاغوتهم الذي أطعمهم الذلة والمهانة، وسحل بهم على شوارع الوطن! سيطر على عقولهم وجعلهم يعبدونه ويكيلون له كامل الولاء عبر أثير إعلامه، ويستخدمهم لزيادة بطشه وجبروته، ويوهم نفسه أنّه زعيمهم الأبدي، لا شريك له في ملكه.
إعلام كهذا يستعبد أمةً، ويغيّر الولاءات، ويجعل الشعب يصفق للخونة والجلادين الذي باعوا الوطن، وإذا نطق المثقف أو المتعلّم قاموا بسيوف ألسنتهم الناطقة باسم أميرهم المجرم، ليس عن طريق قنواته الرسمية، بل عن طريق الجنود الذين جنّدهم واستعبدهم فصار بتلقائية حصنه ومدافعين عنه.
ربما كان “الإعلام” إحدى أهم الركائز التي يمكن من خلالها السيطرة على مجتمع ووطن بأكمله، وفرض أجندة الهيمنة وممارسة الظلم وسياسة القمع للمخالفين، ليقضوا على الأصوات المناهضة لأعمالهم، وتجنيد أبناء من الأمة للطعن في خاصرتها، عبر تغييب المفاهيم وتجديدها تحت أي مسمّى، فخيانة الوطن المعروفة ربّما تسمّى وطنية، وقتل الشعب وتشريده مقاومة ضد العدوان، وزج الرقاب وتفجير الرؤوس وقتل الأبرياء يرتفع التكبير بعدها، وكأنّما يخبروننا أنّه الدين الذي لم نتعلمه ولم نعرفه سوى من أعمالهم، والاحتلال على الأرض حماية للعالم والمجتمع الدولي يصبح حفظاً للأمن القومي!
أعتقد أنّ ولوج إعلام الطغاة والمجرمين والإرهابيين إلى منابر وساحات الجوامع والأماكن المقدسة أقوى الأدوات المستخدمة حديثاً للتحدث بالشرف والتستر عن العهر الذي يمارسونه وميول معظم الناس بالتعاطف مع الدين، لذلك تكون هذه الأداة أكثر تأثيراً في العامة.
أراد الأعداء في الداخل أو الخارج الإعلام، لقيادة قطيع من البشر ووضع برامجهم الاستعبادية والاستبدادية، ليخلقوا قيود على النهضة المنتظرة والحرية المنشودة.

إعجاب تحميل...