مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

فيصل يوسف (سورية)

الشعب الكردي في سوريا يطالب بحقوقه في إطار سوريا ديمقراطية علمانية اتحادية متعدّدة القوميات والأديان، وليس خارجها، وليس من المفيد والحكمة أبدا سلخ سوريا من هويتها المتعدّدة وإعطائها صبغة أحادية عرقية أو دينية، كما ترغب به هيئة التنسيق وجهات أخرى.

يصرح (رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية) الأستاذ حسن عبد العظيم لجريدة العدد 31 مارس/ آذار 2017 بما يلي: “نحن في هيئة التنسيق نناقش القضية الكردية كقضية وطنية بامتياز منذ عام 1998، واعترفنا .. يريدون الآن شهادة باسم الهيئة العليا للمفاوضات أنهم يمثلون الكرد، وأن الآخرين لا يمثلون أحدا، ومن ثم هم يطالبون بنقل القضية الكردية من قضية وطنية سورية إلى قضية دولية، وهذا أمر لا نراه صائبا.. نحن نعتقد أن هذه المناقشة تتم في الداخل السوري، بمشاركة الجميع، ونحن مستعدون لمنحهم حقوقهم وما يزيد عليها”.
ويهمنا وللتوضيح إبداء بعض الملاحظات المقتضبة على التصريح المذكور أعلاه، وعلى أمل إغناء الحوارات من قبل كل الوطنيين السوريين حول القضية الكردية في سوريا، بشكل أعمق وأوسع بغية حلها بما يلغي الغبن اللاحق بالشعب الكردي في سوريا، ويحقق شراكته في سوريا الجديدة لكل أبنائها:
1- الوثيقة “المسودة” التي تقدم بها المجلس الوطني الكردي للهيئة العليا لإقرارها وتوجيهها للسيد دي ميستورا أكدت على حضوره كمكون قومي كردي في جنيف، وبأنه يمثل شرائح واسعة من الشعب الكردي في سوريا. وجاء ذلك ردا على بعض الأصوات التي انكرت وجود الكرد بجنيف، وليس لحاجة المجلس لشهادة من الهيئة العليا على مدى تمثيله الكرد السوريين. وللعلم، لم تذكر الوثيقة أن المجلس هو الممثل الشرعي والوحيد للكرد (نحتفظ بنسخة من الوثيقة)
2- الوضع السوري بمعظمه بات تحت نظر المجتمع الدولي بموجب قرارات دولية، كان آخرها القرار 2254، والوثائق التي تقدم من قبل المعارضة، وبشكل خاص من جانب الهيئة العليا، هي لإعداد جدول عمل بينها والنظام، بناء على طلب المبعوث الدولي. وفي هذا السياق، فإن المجلس، وباعتباره جزءا من الهيئة العليا، طالبها بإدراج القضية الكردية في وثائقها كقضية وطنية، كي تفاوض النظام على حلها من هذا المنظور، وليس كما يفترضه الأستاذ حسن عبدالعظيم، بالاستناد إلى تصورات أيديولوجية لم تعد مناسبةً في الظرف الراهن. وليسمح لي الأستاذ حسن بأن نسأله إن كان حريصا على مناقشة الأزمة السورية في الداخل، فما هو سبب وجوده بجنيف …؟؟!!
3- لم تدّع الحركة الوطنية الكردية، وخلال العقود المنصرمة، بأن المعارضة هي من اغتصبت حقوق الشعب الكردي، بل الأنظمة الشمولية الأحادية التي تعاقبت على دست الحكم، وهي اعتبرت نفسها دوما في خندق المعارضة الوطنية، وناضلت من أجل الإتيان بالبديل الديمقراطي.
وهنا، من اللافت والغريب في تصريح السيد حسن عبدالعظيم قوله إنه سيمنح الكرد حقوقهم وما يزيد.. وكأنه هو المسؤول عن حرمان الكرد من حقوقهم القومية، وبالتالي يجعل نفسه وصيا ومخولا للأخذ والعطاء، وهذا ما نربأ بشخصية وطنية مثله للإدلاء بمواقف أحادية كهذه، يستفيد منه النظام وجهات أخرى.
4- الشعب الكردي في سوريا يطالب بحقوقه في إطار سوريا ديمقراطية علمانية اتحادية متعدّدة القوميات والأديان، وليس خارجها، وليس من المفيد والحكمة أبدا سلخ سوريا من هويتها المتعدّدة وإعطائها صبغة أحادية عرقية أو دينية، كما ترغب به هيئة التنسيق وجهات أخرى.
أخيرا أنوه إلى أن الملاحظات المذكورة لا تعني سوى إغناء الحوار مع شخصية وطنية تتبوأ موقعا مهما في المعارضة الوطنية، ونكن له احتراما شديدا لسجله بالمعارضة، على درجة اختلافنا معه في قضايا عديدة.

إعجاب تحميل...