أهمية المشاركة في تخطيط وتنفيذ برامج التنمية.

لعل من أخطر أو أضعف النقاط التي تواجه عمليات التنمية الاقتصادية التقليدية هي الغياب الكامل أو الجزئي للمشاركة الشعبية , بمعنى عدم الاعتداد بمصالح واهتمامات السكان أو الجمهور وبخاصة الفقراء منهم.

لذا كان من الضرورة بمكان البحث عن منهج تنموي جديد يحقق مشاركة للسكان وبالأخص التعّرف على احتياجات هؤلاء بصورة دقيقة، كما تعني المشاركة – أيضًا – إتاحة الفرصة للفرد للوصول لكافة الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية المختلفة بالمساواة بين الناس وبعضهم البعض بالمجتمع. ولا ريب أن التعامل مع قضية الفقر والفقراء لا يُكتب لها أي نجاح من دون مشاركة حقيقية من الفقراء والمهمشين بالمجتمع.

مفهوم المشاركة في التنمية 

هي إسهام فئات الشعب المختلفة أو ممثليها وبمواقف فردية وجماعية لصنع القرارات ووضع الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع مع التأكيد على ضرورة أن يكون هذا الإسهام .. بعيدًا عن الأحبار أو الإلزام أو الفرض من قبل السلطة أو الحكومة أو الإدارة.

أبعاد الفقر 

الفقر كمشكلة له أبعاد متعددة، فهو ليس ظرف أو حالة بل هو عرض أو نتيجة لحرمان أو نقص يطرأ على أمور معينة مثل الدخل أو القدرات أو الأصول الإنتاجية لدى الفرد وقد يكون الفقر مشكلة طارئة فجائية وقد يتحول بمرور الوقت لمشكلة مزمنة ضاغطة.

ولا جدال أن الفرص الاقتصادية للفقراء محدودة للغاية وغالبا ما يلجأ الفقراء لبنيات اقتصادية غير رسمية لتحسين حياتهم أو ظروفهم المعيشية بصورة جزئية وذلك لعدم مقدرة السياسات العامة وغيرها من البنيات الاقتصادية الرسمية على تلبية احتياجاتهم أو توفير الحماية والرعاية التي يطلبونها. الجدير بالذكر أيضًا أن المجتمعات البشرية التي تعاني من ضغوط وتمييز إثني وعرقي كبير تميل لتبني أنساق من الاقتصاديات الرسمية وغير الرسمية بحيث تتعايش هذه البنيات بجوار بعضها البعض.

والتساؤل الآن: كيف يمكن للتحليل الاجتماعي أن يُسهم في التنمية الاجتماعية؟

يهتم المحللون الاجتماعيون كثيرًا بالمساواة والعدالة الاجتماعية من خلال تعميق العلاقات بين البشر والمؤسسات الموجودة بالمجتمع , التغلب على المعوقات التي تمنع من سيولة هذه العلاقة أو الصلة، ضمان وضوح الغايات والأهداف والفرص الاجتماعية , أيضا يفيد التحليل الاجتماعي في تبيان الفرص المتاحة للناس وفي تأسيس نظم للحوافز تمكنّ الناس من الوصول للموارد والخدمات المتاحة: ثمار وعوائد التنمية المختلفة، بمعنى أن التحليل الاجتماعي يستهدف الحكم على مدى مقدرة عمليات التنمية الجارية على الوفاء بالمتطلبات أو الاحتياجات الاجتماعية المختلفة، بما في ذلك أيضًا التعرف على المخاطر أو المضار الاجتماعية الناجمة عن التنمية الاقتصادية وغيرها .. ووضع سياسات أو استراتيجيات للحد أو للتخفيف منها.

وكما ذكرنا فإن التحليل الاجتماعي تحليل متعدد الأبعاد والرؤى، إذ قد يتناول أبعادًا، مثل الجندر: أي النوع، المشاركة، البيئة، وغيرها من المشكلات والقضايا المتصلة بالتنمية عموما . وتتمثل أهمية هذا النوع من التحليل عند قيام المؤسسات المالية والمصرفية بتبني قرارات استثمارية في بلدان تئن من وطأة الصراعات والنزاعات الإثنية أو المدنية.

الأشكال المختلفة من عمليات التحليل الاجتماعي:

قد تتضمن عملية التحليل الاجتماعي العناصر التالية:

1- التحليل الماكروي الكلي الاجتماعي، للسياقات المؤسسية والسياسية والاجتماعية والثقافية الموجودة بالمجتمع، بغية صياغة استراتيجية لتحقيق التنمية المرغوبة اجتماعيًا.

2- تقييم سوسيولوجي للفرص المتاحة والتهديدات والمعوقات الموجودة والتعرف على تأثير هذه وتلك على المشروعات التنموية الموجودة بالفعل.

3- تقييم اجتماعي ومن خلاله يتم بتوضيح أهمية المشروع التنموية ومدى الاحتياج إليه من الناحية الاجتماعية. كما يستعرض من خلاله وجهات النظر المختلفة لتلك الأطراف والمرتبطة بتطوير فكرة المشروع التنموي لديه.

وقد يتضمن التحليل الاجتماعي الإشارة لاعتبارات أخرى لا تقل أهمية عمّا ذُكر وبخاصة:

– الاعتبارات البيئية لعملية أو لمشروع التنمية الجاري.

– تقييم لحالة أو لمشكلة الفقر بالمجتمع، طرق أو التدابير المتخذة للتعامل معه.

– استعراض للوثائق والمستندات التي تصدت للمشكلات التنموية الاجتماعية بمعنى آخر استعراض للدراسات والبحوث السابقة المتعلقة بمشروع التنمية الذي يقدمه المقترض للمصرف.

– يتضمن التحليل الاجتماعي عمليات فرعية خاصة بالتقييم البيئي والاجتماعي والسياسي والثقافي، للتأكد من مدى نجاح المشروع التنموي في تحقيق الغايات التي يسعى لها فعلًا.

والجدير بالذكر أن المحللين الاجتماعيين يعملون وفق رؤية مفادها أن جهدهم مكملّ للجهود التي يبذلها القطاع الاقتصادي بالمجتمع، أو أن هذا التحليل يعمل على تلافي التبعات السلبية التي تنتج عن التنمية الاقتصادية.

ويؤمن هؤلاء المحللون أيضًا بأن التحليل الاجتماعي وسيلة فاعلة جدًا في التقليل من الآثار السلبية الناتجة عن الصراعات والنزاعات بالمجتمع وبخاصة تلك التي تتعلق أو ترتبط بالبنية المؤسسية.

وكما ذكرنا، فإن عملية التحليل الاجتماعي تتضمن أنواع مختلفة من التقييمات، المؤسسية والبيئية والاقتصادية، كما تتضمن أيضًا تحليل العلاقات بين الأفراد بداخل الجماعة أو المجتمع، من ناحية ثانية يقوم التحليل الاجتماعي متعدد على تحليل السياق الاجتماعي على المستوى الكلي للتعرف على تأثير السياسات العامة على البرامج والمشروعات التنموية بوجه عام، يشير هذا الفصل – أيضًا – إلى أن التحليل الاجتماعي قادر على التعرف على مسببات الصراع الاجتماعي بالمجتمع كما يمكنّ متخذي القرارات من الإلمام بتبعات وآثار القرارات الاقتصادية عامة على النواحي الاجتماعية كما تلجأ المصارف لهذا النوع من التحليل للتعرف على التأثيرات المؤسسية والاقتصادية والمخاطر الاجتماعية الناتجة عن قراراتها الاستثمارية المختلفة. أيضًا يفيد هذا النوع من التحليلات في التعرف على القضايا والمشكلات الاجتماعية الموجودة، ويحدد بدقة طبيعة الأولويات والغايات التي يسعى لها المصرف من منطلق تنموي مستدام.

وتجدر الإشارة إلى أن التحليل الاجتماعي، يستلزم التعرف على الفرص والخيارات المتاحة والتهديدات أو المضار الناتجة عن هذا المشروع من الناحية الاجتماعية.

كما أن نجاح عملية التقييم الاجتماعي أو التحليل الاجتماعي للمشروع، عامة تستلزم ضرورة وجود قاعدة معلوماتية مناسبة ودقيقة للغاية، قادرة على توفير المعلومات والبيانات والمؤشرات المختلفة عن المشروع، وتساعد في التنبؤ بالمخاطر والتهديدات المحيطة به: معوقات أو مضار.