** فى نهاية المباراة خرجت أعلام ورايات برشلونة من أغمادها، وأخذ الجمهور الكتالونى يلوح بها، محتفيا، ومشجعا، ومهنئا، ومودعا دورى أبطال أوروبا، بعد أن عجز الفريق عن اختراق السد الإيطالى المنيع، الذى بناه أبناء الكتاناتشيو، ونجوم يوفنتوس، سد أصاب نجوم برشلونة باليأس والإحباط.. والمشهد ضمن مشاهد أخذت العيون، والقلوب. فهل يمكن أن يمتزج حزن الوداع بتلك الرايات التى أخذت تلوح بأعلام برشلونة.. لقد اكفهر وجه ميسى، وبكى نيمار بحرارة.. هل كان الجمهور يشجع لاعبى الفريق استعدادا للكلاسيكو المقبل مع ريال مدريد؟!


** يبدو أن صورة ليونيل ميسى وهو يسقط على وجهه فى ملعب كامب نو كانت تلخص خروج برشلونة.. فلم تقع معجزة أخرى على أرض هذا الاستاد. لم يكن هناك جزء ثانٍ «للعودة المستحيلة». فقد كان الجزء الأول أمام باريس سان جيرمان فيما وصف بأنه معجزة حقيقية فى عالم كرة القدم، فقد خسر برشلونة فى لقاء الذهاب صفر/4، وفاز فى العودة 6/1. لكن يوفنتوس عرف كيف يلعب وكيف يوقف هجمات الفريق الكتالونى، التى ظلت لسنوات تجرى كما يجرى نهر ريو تاخو أكبر الأنهار الإسبانية.. تصدى سد الكاتاناتشيو لتيار برشلونة، بمنتهى البراعة. ووصفت الصحف والوكالات دفاع يوفنتوس بأنه كان رائعا وممتعا.. وهذا حقيقى. فالدفاع يمكن أن يكون جميلا..
** أسئلة الهزيمة مطروحة كلها.. ماذا حدث؟ من يمكن أن يلام؟ هل انتهت حقبة برشلونة، الفريق الذى اختير للقب الأفضل فى العقد الأول من القرن الحالى؟ هل هو المدرب لويس إنريكى؟ هل هى الصفقات الضعيفة؟ هل هو ميسى.. فحين لا يستطيع، فإن برشلونة لا يستطيع؟
** معروف أن برشلونة يبحث عن مدرب جديد يخلف لويس إنريكى، الذى لم يحسن إدارة غرفة الملابس. لم يحسن إدارة النجوم. ومعلوم أيضا أن برشلونة يفكر فى شراء نجوم جدد منهم، فيليب كوتينيو نجم وسط ليفربول الإنجليزى، فالجيل الجديد من مدرسة لامايسا لم ينضج بعد.. وكان إنريكى تعهد قبل المباراة «بالهجوم والهجوم والهجوم». وحاول الفريق.. لكن لكل هجوم رد فعل مضاد، وهو ما فعله الإيطاليون، فقد دافعوا، ودافعوا، ودافعوا..
** إن أسئلة الهزيمة، لا يجب أن تخفى وراءها أسئلة الانتصار.. إلا أن هذا هو حال الإعلام والصحافة وبرامج التحليل. فخروج برشلونة أقوى من مرور يوفنتوس.. مع أنه لا توجد مباراة يلعب بها فريق واحد وحده. فكل مباراة بين طرفين. وقد يفرض أحدهما على الآخر ما لا يفرضه وما لم يفرضه فريق سابق.. لكن اختصارًا بات واضحا أن إسلوب تيكى تاكا لا ينجح دائما.. وأن برشلونة مطالب بتطوير الإسلوب، وليس تغييره، ومطالب بتنويع خطوط الحركة والتحركات، فلا تستمر كما كانت دائما مجرد طاحونة بألوان حمراء وزرقاء، تدور، وتدوى، وتهدف إلى طحن الخصم، أو إثارة غضبه، وتصدير العصبية إلى لاعبيه. فتلك من أهداف السيدة تيكى تاكا..
** السد الإيطالى أوقف تيار نهر التيكى تاكا ببراعة..