القراءة تساهم في بناء المجتمع (فرانس برس)

رشيد الخديري

لا شك أن القراءة تساهم في بناء المجتمع، وتنمي الملكات والقدرات على الحوار والإبداع، لكن واقع الحال في البلدان العربية يؤشر على تدني مستوى القراءة عند شرائح كبيرة من مجتمعاتنا، لاسيما أننا ننتسب إلى سلالة نبينا الكريم الذي هو خيار مثال على مثابرته وجهوده في التحرر من براثن الأمية والجهل، مما يجعلنا أمام سؤال محير: كيف لأمة اقرأ لا تقرأ؟

 


على الكل تحمل المسؤولية من أجل مجتمع قارئ

صحيح أن وسائط المعرفة انتشرت بشكل كبير في وقتنا الراهن، ولعلها (الثورة المعلوماتية) التي جعلت العالم قرية صغيرة، تسهل تداول المعلومة واستعمالها على نطاق واسع، وككل الأمم لدينا رصيد مهم من الموسوعات والمدونات ومصادر التراث، لكن كل هذا لم يسعفنا من الخروج من هذا المأزق، بل تم الزج بنا في دهاليز التخبط والعشوائية، ومرد هذا الوضع المقلق لفعل القراءة في العالم العربي، مسببات عديدة نذكر منها: الماضي وترسباته في الذهنية العربية، مما ولد حالة من التبعية في الفكر والسلوك والحياة.

ثم تغييب فعل القراءة، ونقصد بذلك غياب برامج واضحة تُعنى بحركية الإنماء الثقافي والتشجيع على تداول الكتاب، مقارنة مع دول رائدة في هذا المجال، مثلاً ففي فرنسا يتم تسطير برنامج ثقافي قرائي على مدار السنة يشمل آخر الإصدارات الأدبية وجديد دور النشر والندوات والآماسي، عكسنا – نحن – نبقى مهتمين بآخر الصيحات في مجال الهواتف الذكية دون أن نُجيد استعمالها.

ثم ارتفاع ثمن الكتاب وتغيبب الصفحات الثقافية في جل الجرائد والمجلات، وعزوف المؤسسات التعليمية عن العمل الموازي، مما ولد فجوة في تلقي الكتاب، ويمكن أن نضيف في الشأن ضعف البرامج الثقافية في الإذاعات والقنوات التلفزية، والنتيجة هي تعطيل الفكر وارتفاع مهول في نسب الأمية، رغم ما بُدل في هذا المجال من مجهودات محمودة، لكنها تبقى غير كافية في انتشالنا من براثن الجهل والأمية، وعلى الكل تحمل المسؤولية من أجل مجتمع قارئ، وقادر على الابتكار والإبداع، هذه فقط بعض المسببات التي نراها تُعطل من الفعل القرائي، لكن، مع ذلك ينبغي تجاوز مثل هذه المطبات من أجل تحقيق المبتغى، خصوصاً أن الراهن يؤمن بالقارئ المشاء، بالقراءة التفاعلية كحق مشروع للأفراد والجماعات على حد سواء.

(المغرب)