دخل قرار "الأونروا" المتعلق بتقليص الخدمات الاستشفائية يومه الثامن عشر، ولا تزال إدارة "الأونروا" تُناور شعبنا الفلسطيني من أجل تحقيق مكاسب لها على هذا الصعيد، غير آبهة للمخاطر التي بدأت تظهر من خلال التدهور الصحي لحياة اللاجئين. وقد تسببت إجراءات "الأونروا" الجديدة بوفاة سيدتين وإقدام شاب فلسطيني مريض بالتلاسيميا على حرق نفسه بعد أن رفضت "الأونروا" منحه تحويل للعلاج، وذلك في مخيم البرج الشمالي.

في المقابل، تتصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية رفضا لسياسة "الأونروا" في تقليص خدماتها بكافة المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان منذ حوالى ثلاثة أسابيع، حيث بدأت التحركات بتنظيم اعتصام شعبي حاشد في مخيم برج الشمالي بتاريخ 29 كانون الأول 2015، ثم أعقبه اعتصام جماهيري أمام مكتب "الأونروا" في منطقة صور بتاريخ 8 كانون الثاني 2016.

وبعد الإعلان عن وفاة الحالة الأولى في مخيم البرج الشمالي بسبب إجراءات "الأونروا" بتاريخ 11 كانون الثاني 2016، دخل مخيم البرج الشمالي في اعتصامات مفتوحة وإضراب شامل طيلة الأسبوع الماضي شملت إغلاق كافة مراكز ومقرات "الأونروا" في المخيم، وانضمت له بقية المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.

على الصعيد السياسي، سارعت القيادة الفلسطينية الموحدة في لبنان إلى عقد لقاء طارئ في مقر السفارة الفلسطينية ببيروت بتاريخ الأربعاء 13 كانون الثاني 2016، أعلنوا فيه رفضهم التام لقرارات "الأونروا" وتم وضع برنامج تحرك عاجل، تمثّل بالإعلان عن إضراب شامل يوم الخميس 14 كانون الثاني في كل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، والدعوة إلى تنظيم مسيرات واعتصامات يوم الجمعة 15 كانون الثاني والتركيز في خطب الجمعة على قضية تقليصات "الأونروا" خدماتها وحثّ الناس على المشاركة الفاعلة في الاعتصامات والتحركات الشعبية في كل المخيمات والمناطق.

بالإضافة إلى تشكيل خلية أزمة عن القيادة السياسية تنسّق جهودها مع جهود الأطر الشعبية في كافة المخيمات والمناطق على صعيد لبنان، لتوحيد التحركات الشعبية وإبراز صوت فلسطيني موحّد يطالب إدارة "الأونروا" بالتراجع عن قراراتها. وقد وضعت خلية الأزمة برنامج تحرك شعبي بالتنسيق مع باقي المناطق ضمن خطة تصعيد تدريجي وصولاً إلى الاعتصام المركزي أمام مقر "الأونروا" الرئيسي في بيروت بتاريخ الجمعة 22 كانون الثاني 2016.

يُذكر أن إدارة "الأونروا" في لبنان أعلنت مع نهاية العام 2015 عن خطتها الاستشفائية الجديدة، وأنها بصدد تطبيقها مع بداية العام 2016 دون الرجوع إلى الشعب الفلسطيني والحوار معه حول هذه الإجراءات الجديدة، حيث تشمل الخطة الجديدة تخفيضات في الخدمات الطبية الاستشفائية للاجئين الفلسطينيين، وإجبارهم على دفع ما قيمته 20 إلى 40% من فاتورة العلاج في بعض المستشفيات الخاصة وقيمة 15% في المستشفيات الحكومية و5% في مستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث لم تراعِ "الأونروا" الواقع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني في لبنان في ظل ازدياد احتياجات الناس وقلة فرص العمل وغياب دور الدولة اللبنانية تجاه اللاجئين.

لا شك أن هذه التقليصات ليست الأولى وإنما سبقتها تقليصات على صعيد ملف التربية والتعليم، ووقف مساعدات بدل الإيواء للاجئين الفلسطينيين من سورية ووقف مساعدات برنامج الطوارئ لسكان مخيم نهر البارد، وغياب التمويل لاستكمال مشروع إعادة الإعمار في المخيم.

ولا ننسى أن وكالة "الأونروا" أُنشئت في العام 1949 لإغاثة الشعب الفلسطيني وتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين على كافة الأصعدة، لحين تحقيق العودة إلى فلسطين. فلا يجوز لوكالة "الأونروا" أن تستبدل دورها الإنساني لتتماشى رؤيتها مع المشاريع السياسية المشبوهة الرامية إلى شطب قضية اللاجئين وحق العودة.

* مدير منظمة ثابت لحق العودة