مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

أحمد ياسين (سورية)

تقول السلطات إنّ إرهابياً كان يرتدي زياً عسكرياً يرتدي تحته حزاماً ناسفاً هو سبب التفجير. ولما لهذا المكان من رمزية ودلالات يمكن توظيفها واستغلالها أعلى استغلال، لا يمكن لأحد البت في هوية الفاعل، بعد أن فجّر نفسه.

عند اختلاف الشركاء أو المتعاقدين في أمرٍ أدى بينهم إلى خلاف، يتجهون جميعهم إلى حكم له القدرة على البت فيما أشكل، قد يكون شخصاً أم هيئة. ويبدأ الطرفان بسرد قصتهم وأوجه الخلاف. وهنا تكمن المشكلة، عندما يرى كل منهم رؤية مختلفة عن الآخر كلّ الاختلاف، وكأنهم لم يستمرا في الشراكة تلك أعواماً. هذا حال الأشخاص، وهنالك مستويات أعلى ورؤى مختلفة أيضاً للشخصيات الاعتبارية والدولية أيضاً.
شهدت مدينة دمشق تفجيراً في قصرها العدلي بعد ظهر يوم الأربعاء، وتعدّ تفجيرات دمشق من المسائل المعقدة، وهذا التفجير أحدها، ولعدم القدرة على التحقّق من فاعلها، يتبنى كلّ طرف رواية مغايرة تماماً عن رواية الآخر، وإن تقاطعت في بعض النقاط.
تقول السلطات إنّ إرهابياً كان يرتدي زياً عسكرياً يرتدي تحته حزاماً ناسفاً هو سبب التفجير. ولما لهذا المكان من رمزية ودلالات يمكن توظيفها واستغلالها أعلى استغلال، لا يمكن لأحد البت في هوية الفاعل، بعد أن فجّر نفسه، ويصعب على أعتى الأجهزة التحقّق التام من الفاعل، إلا أنه ترك آثاراً دامغة تترك للجهات المعنية والمحايدة التحقّق منها وترك هامشا خاصا بوسائل الإعلام للتحقّق، وبث ما يعني الشأن العام بهذه المسألة. هنا، نواجه سؤالاً: ما هي الرسالة التي تريد دمشق بثّها من خلال هذا التحليل أو تلك الحقائق المتعلّقة بالتفجير؟
يقول بعضهم إنّه من خلال تفجير مشابه يمكن القضاء على بعض الموقوفين في القصر العدلي الذين سيمثلون للمحاكمة في هذا اليوم العصيب. وفضّل عدم المثول بحكم القدر المرسوم في أحد الغرف أو القاعات أمام قاض، لأنّه قد لا يستمع إليه، أو إن سمع أم لم يسمع، سيكون الأمر سواء بالنسبة إليه. وبهذا الفعل، يمكن التخلّص منهم بدون أي محاكمة، لكن السؤال المطروح من الجهة الاخرى: هل لدمشق الحاجة إلى اتباع هذه الأساليب للتخلص من أيّ أحد؟ لا أحد يملك دليلاً على تأكيد هذه الإدعاءات أو نقضها.
تقول جهات معارضة من الجانب الآخر، والتي تبنت العملية، إنّها رسالة إلى النظام في دمشق، أنّهم على قدرة تامة للوصول إلى أكثر الأماكن حساسية في دمشق في أيّ وقت. ولكن، لا نعرف لماذا هؤلاء يصرّون على استهداف المدنيين في القصر العدلي، أو في أماكن أخرى، وما هي حجتهم في قتل هؤلاء الأبرياء، إن كانوا مراجعين أم موقوفين أو حتى موظفين؟ أما زلنا في هذه المرحلة من الحكم على كل من وقف في جهة من الجهات، بأنّه عميل أو متعاون، ويستحق ما ناله؟ ألم تثبت التجربة أنّ هذه الآلية لم تساهم إلا في شق الصف السوري، وتوسيع الخلاف بين الناس؟ وهل لديهم القدرة على الوصول إلى مراكز العاصمة بهذه السهولة، وإن تطلبت العملية الإعداد أياما أو أكثر، وما الغاية منها؟ هل هي لصالح المعارضة في الشتات، أم ستوظف ضدها وستكون وزراً عليها؟
وتأتي القوى الفاعلة لتفسّر على طريقتها هذا الإعتداء الإرهابي، فيبدأ الحديث أنّ الفصائل المعارضة كلها إجرامية، لا تسعى إلا لسفك الدماء وتقويض الأمن والعملية السلمية، ناهيك عن هدم ما بناه اللاعبون الدوليون في أستانة وجنيف.
ليس هذا التعميم صحيحاً بتاتاً، لأنّ المجتمع الدولي قد جلس مع أجنحة من المعارضين من كل الأطياف على طاولة الحوار، واعترف بهم مفاوضين سوريين.

إعجاب تحميل...