المجد لمن قال لا في وجه من قالوا نعم.
من قال لا فلم يمت… وظلّ روحا أبديّة الألم
– الشاعر أمل دنقل في قصيدته (كلمات سبارتكوس الأخيرة).

إدوارد جوزيف سنودن أحد الذين هدموا جدار الصمت وقالوا لا – في وجه من لا يستطيع أحد إلا أن يقول لهم «نعم» – إنهم أحد أقوى أجهزة الاستخبارات العالم المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)> إدوارد سنودن هو مواطن أمريكي ولد في 21 يونيو (حزيران) 1983 في إليزابيث سيتي كارولاينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية، عمل حارس أمن لإحدى المنشآت التابعة لوكالة الأمن القومي في جامعة ماريلاند قبل أن ينتقل للعمل كمتعاقد تقني في قسم الأمن الألكتروني في وكالة الأستخبارات المركزية الأمريكية، انتقل سنودن بعدها للعمل مع بعثة دبلوماسية في مدينة جنيف السويسرية، حيث تولى مسؤولية الحفاظ على أمن شبكة الكمبيوتر، مما أتاح له الوصول إلى مجموعة كبيرة من الوثائق السرية.

في بداية شهر مايو (أيار) عام 2013 تقدم سنودن بطلب إجازة من عمله بزعم أنه بحاجة لعلاج من مرض الصرع وفي العشرين من نفس الشهر غادر إلى هونغ كونغ بعدما سرب تفاصيل برنامج المراقبة السرية «بريسم – PRISM» واسمه الرسمي  US-984XN وهو برنامج تجسس مصنف سري للغاية خاص بوكالة الأمن القومي (NSA) سربه سنودن لصحيفتي الغارديان البريطانية وواشنطن بوست الأمريكية، وهي مجموعة من المستندات تصف بريسم بأنه برنامج يتيح مراقبة معمقة للاتصالات الحية والمعلومات المخزنة لأي عميل يسكن خارج الولايات المتحدة أو أي مواطن له اتصالات بشخص خارج الولايات المتحدة، أتاح البرنامج للوكالة الاستخبارية الأمريكية اختراق الرسائل والمحادثات الإلكترونية والمكالمات الصوتية وغيرها من الوثائق لأشخاص في الخارج وفي الداخل الأمريكي. كشفت الوثائق المسرّبة أن وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) كانت قادرة على الدخول مباشرة إلى الخوادم الخاصة لكل من مزوّدي الخدمات الأمريكية: مايكروسوفت، ياهو، جوجل، آبل، فيسبوك، يوتيوب، سكايب، إيه أو إل، وبالتوك. وبالإضافة إلى التواصل الالكتروني والملفات المحفوظة داخل خوادم أجهزة الكومبيوتر، كشفت التسريبات أيضًا أن الوكالة الاستخباراتية كانت تتجسس على الاتصالات الهاتفية لعشرات ملايين الأمريكيين من حاملي خطوط شركة فيريزون للاتصالات ورسائل البريد الإلكتروني، ومحادثات الفيديو والصوت، والصور، والاتصالات الصوتية ببرتوكول الإنترنت، وعمليات نقل الملفات، وإخطارات الولوج وتفاصيل الشبكات الاجتماعية.

ذكرت صحيفة الجارديان حينها أن برنامج بريسم الذي صنف على أنه أكبر برنامج تجسس أمريكي في تاريخ الإنترنت بدأ في سنة 2007 وبسرية تامة، وأول من شارك به كان شركة مايكروسوفت منذ انطلاقه في شهر ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، ثم لحقتها ياهو في 2008 ثم جوجل وفيسبوك وبالتوك في 2009، ثم يوتيوب في 2010 وسكايب وAOL في 2011 وفي النهاية آبل في 2012، المشروع مستمر بالتوسع ليضم شركات أخرى ومنها دروب بوكس بحسب الوثيقة، يذكر أن جميع هذه الشركات كانت قد نفت تمامًا علمها بالمشروع.

جدير بالذكر أن سنودن قد كشف منذ عدة أيام عن طريقة جديدة تتبعها وكالة المخابرات المركزية «سي آي إيه» لاختراق أجهزة تلفاز سامسونج الشهيرة. وقد صرح الثلاثاء الماضي خلال مقابلة مباشرة على الهواء أجراها ضمن فعاليات «SXSW» المقام حاليا في مدينة أوستن في ولاية تكساس الأمريكية، أن مثل هذه الاختراقات تتم على أجهزة متجهة إلى منطقة تحتوي على منشأة نووية أو إلى موقع متصل بحزب سياسي أو غرفة أخبار، وأن هذه الطريقة في الاختراق يتم تطبيقها على العديد من الأشياء المختلفة.

سنودن كان قد أشار من قبل إلى أنه كان يعمل براتب جيد يصل إلى مائتي ألف دولار سنويًا، وكان لديه منزله الخاص في جزيرة هاواي الأمريكية، ولكنه يقول «مستعد للتضحية بكل ما أملك لأن هذا التجسس يشكل تهديدًا حقيقيًا للديمقراطية التي ننادي بها في بلادنا». وعند سؤاله عما إذا كان خائفًا، قال «أنا لا أخاف من شيء لأن هذا كان قراري»، ولكنه يخاف أن تتعرض عائلته للأذى.

سنودن كان قد لجأ إلى روسيا في 2013 ومنح الإقامة لمدة سنة ثم مدت لثلاثة سنوات مع تدهور العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة ومع مطلع العام الحالي نقلت وكالة الإعلام الروسية عن المحامي أناتولي كوتشيرينا قوله إن سنودن مُنح حق البقاء في البلاد لمدة ثلاثة أعوام أخرى تنتهي عام 2020.