الكرسي له مكانة في الكون منذ الأزل، فيكاد يجمع العلماء المسلمون على أن أول ما خُلق هو العرش، ففي العرش الهيبة والمكانة والميزة، ومنذ القديم يتخذ المجموع أو الجمع من البشر أو القبيلة دائما كرسيا يُجلسون فيه القائد والسيد للجماعة، ويُعتبر ذلك الكرسي مقدسا بطبيعته، من مَلَكه مَلكَ الدولة. كما أن القرآن الكريم ذكره كثيرا في قصة يوسف “عرش يوسف” وقصة سبأ “عرش الملكة سبأ” وقصة سليمان “عرش سليمان”، فالعرش أو الكرسي يعتبر القداسة للملك وهو الدليل على الحكم، فيَحق فقط للحاكم والقائد أن يجلس عليه، وإذا جلس عليه بذلك تجلس كل المدينة له وكل الناس.

سليمان والأنبياء عليهم السلام يأتون برسالة فلا ينتظرون انتخاب شعب ولا يصنعون دستورًا وطنيًا للبلاد فيعتبرون بهذه الطريقة مجبرين على الناس في الحكم والحكمة والعمل ولكنهم في تلك الحالة يطبقون أمرًا و رسالة الله من السماء.

لننزع نعالنا وندخل عرش بوتفليقة الآن. في كرسي بوتفليقة يوجد الشبه الكبير مثله مثل سلاطين العرب فهم حينما يقبضون الكراسي يشبهون في ذلك رسل الله و ربما لا يتزحزحون من الكرسي حتى يرث الله الأرض ومن عليها، أو يأتيهم أمر ربما إلهي عاجل للنزول من الكرسي، أو يطردون من الأرض بالموت، فالله لحسن الحظ خلق الفناء والموت للبشر، هذا الأخير يأتي لا محالة سواء كانو ملوكا أم لم يكونوا، و حينما نرى في قصة سليمان عليه السلام في أنه لو لم يمت لبقي ملك الملوك ولبقى الجن والإنس تحت الطوع بكل ما أتت به الكلمة من معنى، فإننا في هذا العصر اختلقنا كتابا نسميه دستور الدولة والذي لا ينبغي تجاوزه مهما كان الأمر والظرف يعطي لكل كرسي في بلد مدة معينة للحاكم كي يجلس عليها خصوصًا الدول التي تضع شعار الديمقراطية، لا أنسى أبدا تلك الكلمة التي سمعتها في محاضرة جلست فيها في كلية الحقوق عام 2010 في جامعتنا إذ قال المحاضر الدكتور بن أحمد عبد المنعم ”الحق هو ما نطق به القاضي ولو كان على غير حق“.

الدستور هو في قداستنا له يشبه إلى حد كبير قول الله تعالى: ”لايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ” . الآية.في دراستي في الجامعة كان تعريف الديمقراطية سببا في ضعف نقطتي في مادة الحوكمة وأخلاقيات المهنة؛ الحكم الراشد، ولقد عاتبني أستاذي لأنني وضعت كلمة صحيح على أنها تبادل السلطة وهي في الحقيقة حكم الشعب!

هذا الأخير جرّني إلى قراءة كرسي بوتفليقة هل هو حكم شعب؟ أم هل هو حكم الله إذن؟ وهل الشعب قرر عدم المساس بالكرسي من غير بوتفليقة حتى يأتي ذلك الأمر الذي لا محالة منه من الله، أم أن كل العملية مخطئ وأن التبادل على السلطة هو الديمقراطية؟!

في الجزائر عُدّل الدستور الذي هو الكتاب المقدس عندنا في البلاد من أجل رجل واحد هو الملك وهو الرئيس كي يبقى الكرسي بحوزته دائمًا. هل هنا نستطيع أن نمزج بين رسالة الله مع الأنبياء وإرادة الشعب فنقول إن الشعب أراد أن يكرر طريقة حكم الله في أنبيائه فيحكمون حتى الموت؟ هل أستطيع الآن أن أقول أن ولي الأمر هنا يشبه إلى حد كبير رسالة النبي فجعلنا حكمه أبديًا؟!

إذا كان قد وجب على سليمان أن يبقى على الكرسي بالرغم من موته كي يكتمل بناء بيت المقدس بدون توتر في مملكته العظمى، فهل وجب على بوتفليقة رغم مرضه الكبير (شفاه الله)، وعدم حركته، البقاء على العرش كي تكتمل عجلة التنمية وبرنامجه الذي طال بدون توتر الدولة؟!

هل الشعب راض؟ هل هو حكم الشعب؟ أم أنها إرادة الله أتت لتنقذ الدولة؟