نشر فى : الأربعاء 27 يناير 2016 - 10:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 27 يناير 2016 - 10:18 م

من يقول إن عدد العاملين فى الجهاز الإدارى للدولة 7 ملايين موظف لا يقول الحقيقة، سواء لأن الحقيقة لم تصله وهذه مصيبة، أو لأنه لا يريد قولها حتى تظل هذه المعلومة الخطأ مبررا لكل أوجه تقصير الحكومة فى حق الشعب وهذه مصيبة أعظم.


فبيانات موقع الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء تقول إن إجمالى عدد العاملين فى الدولة وهيئاتها الخدمية والاقتصادية بلغ فى نهاية العام الماضى 5 ملايين و888 ألف موظف بما فى ذلك ضباط وأفراد جهاز الشرطة الذين يقدرهم الدكتور عبدالخالق فاروق بنحو 800 ألف فرد تقريبا. أما إجمالى موظفى الدولة وفقا لبيانات التأمينات فلا يزيد على 6 ملايين موظف، بمن فيهم المدرسون والأطباء ورجال الشرطة والعاملون فى الهيئات الاقتصادية مثل السكك الحديدية وهيئة قناة السويس وغير ذلك ممن لا يمكن اعتبارهم جزءا من الجهاز الإدارى للدولة.
وإذا استبعدنا الموظفين الحاصلين على إجازة بدون مرتب للعمل فى الداخل أو الخارج فربما ينخفض الرقم إلى 4 ملايين موظف ورجل شرطة وطبيب ومدرس.
هذه الأرقام متاحة للجميع، لذ فالإصرار من جانب نظام الحكم ورجاله فى الإعلام والبرلمان على ترويج معلومات غير حقيقية ليس له تفسير إلا بأمرين، أولهما الرغبة الدائمة فى تصدير فكرة أن الشعب هو المشكلة وأن الحاكم برىء من أى تقصير وثانيهما أنه على الشعب التضحية من أجل الإصلاح الذى لا يأتى أبدا إلا فى صورة مزيد من الضغوط على الفقراء والبسطاء.
وبعيدا عن الأرقام المتضاربة فالواقع يقول إن أغلب الجهات التى تخدم المواطن بشكل مباشر من مستشفيات ومدارس وسجل مدنى وشهر عقارى ومرور تعانى عجزا شديدا فى العمالة. فمن يذهب إلى المرور سيرى كيف يخدم 3 أو 4 موظفين مئات المواطنين يوميا، ومن يذهب إلى الشهر العقارى سيرى الطوابير الممتدة أمام عدد محدود من الموظفين، الأمر نفسه فى مكاتب السجل المدنى، وطبعا لن نتحدث عن المدارس التى تعانى عجزا كبيرا فى المعلمين ولا المستشفيات العامة التى تغلق أقسام الداخلى والحضانات لعدم وجود تمريض كاف، ومن يسأل رؤساء الأحياء عن مخالفات البناء سيقولون إن عدد المهندسين والموظفين لا يكفى لتحقيق الرقابة، ووزارة البيئة لا تضم أكثر من 3500 موظف مطلوب منهم حماية هواء ومياه وتراب مصر من الملوثات.
أرجو أن يتوقف حكامنا عن تصدير فكرة أن الشعب هو المشكلة وأنه عبء عليهم بسبب كثرة عدده، لأن سكان مصر هم ثروتها ومصدر قوتها حاليا، فلو لم تكن مصر ذات تسعين مليون نسمة لما كان لنا وزن الآن فى ظل تدهور أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وأخيرا نأتى إلى بيت القصيد وهو قانون الخدمة المدنية الذى أراه بصورته الحالية حلقة فى مسلسل التنكيل بالكادحين تحت شعار تطوير الأداء الحكومى وضمان الشفافية والنزاهة لأنه ببساطة يستثنى هيئات وجهات أولى بالتطوير وضمانات النزاهة والشفافية بسبب خطورة دورها فى المجتمع وفى مقدمة ذلك القضاء والأجهزة الأمنية بجميع أشكالها. فالمجتمع أحوج ما يكون إلى ضمان وصول الأكفأ والأقدر إلى منصة القضاء وجهاز الشرطة والأجهزة والمؤسسات بعيدا عن كونه «ابن مين فى مصر» لكى نضمن أفضل أداء لها، لكننا أمام نظام حكم كما يقول تعبيرنا الشعبى «ما بيجيش إلا على الغلبان».