نشر فى : الأربعاء 27 يناير 2016 - 10:15 م | آخر تحديث : الأربعاء 27 يناير 2016 - 10:15 م

هل يحق للمجتمع محاسبة سلطات الدولة على «ازدراء الأديان» حين توظف المؤسسات الدينية الرسمية فى تبرير السياسات العامة المتبعة، وفى حشد التأييد الشعبى للحكام، وفى إلغاء مبدأ الاختيار الحر للمواطن إن لدفعه للمشاركة فى مواسم الانتخابات الهزلية أو تحريم مشاركته فى احتجاجات سلمية؟


ألا يمثل كل ذلك ازدراء صريحا للدين، وتوريطا له فيما لا شأن له به؟.
هل يحق للمجتمع محاسبة سلطات الدولة على «انتهاك الأخلاق والآداب العامة» حين تصدر عن المؤسسات الرسمية بيانات غير صحيحة أو مغلوطة عن أعداد المسلوبة حريتهم فى أماكن الاحتجاز وأوضاعهم الصحية والإنسانية وفرصهم للتواصل مع ذويهم ومع المحامين الذين يدافعون عنهم؟
ألا يمثل ذلك تورطا فى انتهاك الأخلاق والآداب العامة التى تلزم بالصدق فى التعامل مع الناس وحقهم فى المعرفة وفى الحصول على الحقائق والمعلومات الموثقة؟.
هل يحق للمجتمع محاسبة سلطات الدولة حين يثبت سوء استغلال موظف عام لمنصبه غشا أو تربحا أو فسادا أو تدليسا أو احتكارا، ويترتب على ذلك الإضرار بالمصلحة العامة وإهدار موارد المجتمع المحدودة؟.
ألا يمثل ذلك انتهاكا للأخلاق والآداب العامة التى تدعو إلى الأمانة فى ممارسة مهام المنصب العام، والأمانة فى الاضطلاع بواجبات حماية المصالح العامة؟.
هل يحق للمجتمع محاسبة سلطات الدولة حين تثبت مجافاة الأخلاق والآداب العامة من قبل موظفين عموم إن فى أماكن عملهم أو فى الفضاء العام بأفعال وممارسات تهدر ماديا ومعنويا كرامة المواطن، من السب إلى الضرب؟ أو حين تقتحم بيوت الناس ومجالاتهم الخاصة، تفتيشا وتنصتا وترويعا دون إجراءات قضائية منضبطة وشفافة؟.
ألا يمثل ذلك انتهاكا للأخلاق والآداب العامة التى تحض على صون كرامة الناس، وعلى الاحترام المتبادل بين الموظف العام والمواطن؟.
هل يحق للمجتمع محاسبة سلطات الدولة على انتهاك حقوق وحريات المواطن المنصوص عليها دستوريا وقانونيا، والمنصوص عليها أيضا فى المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان التى صدقت عليها مصر وأصبحت بحكم التصديق الرسمى بمثابة القانون الملزم؟ هل يحق للمجتمع محاسبة السلطات حين تتورط فى سلب حرية مواطنات ومواطنين دون إجراءات قضائية عادلة وناجزة، وحين تتورط أيضا فى جرائم التعذيب والقتل خارج القانون والاختفاء القسري؟ هل يحق للمجتمع محاسبة السلطات حين يثبت تعسفها مع المواطن، فى أماكن الاحتجاز التى يكثر بها الحبس الانفرادى وتعويق زيارات الأهل والمحامين وتعويق حصول البعض على ما يعد ضمن متطلبات الحياة الآمنة والكريمة، من الدواء إلى الكساء؟.
ألا يمثل كل ذلك انتهاكا للحقوق والحريات الأصيلة للمواطن؟ ومن يحاسب المجتمع هنا، الموظف العام المتورط فى الانتهاكات أو يحاسب أيضا المسئول الذى أعطى الأوامر؟ هل يحاسب المجتمع سلطات الدولة جنائيا أم سياسيا؟ ومن يضطلع باسم المجتمع بالحساب وبجبر الضرر عن الضحايا، ضحايا الحبس الاحتياطى دون عدل والتعذيب دون رقيب والتعسف دون مساءلة، من؟.
ليست سلطات الدولة بوصى على الدين أو على الأخلاق والآداب العامة، وهى ملزمة دستوريا وقانونيا بصون حقوق وحريات الناس. من يريد المحاسبة على ازدراء الأديان، فليبدأ بمن يقحمون الدين فى شئون الحكم والسلطة ويسيئون إلى قدسيته. من يريد المحاسبة على انتهاك الأخلاق والآداب العامة، لا يستطيع أن يغض البصر عن انتهاكات بعض شاغلى المنصب العام ووجوب مساءلتهم. أؤيد بالكامل العمل على منع إهدار كرامة الموظف العام إن أثناء تأديته لوظيفته أو بعيدا عنها، فهل يمكن أن نؤيد منع إهدار كرامة المواطن فى الفضاء العام وفى المجال الخاص وأن نطالب بمحاسبة عادلة وشفافة وناجزة للمسئولين عن إهدار حقوقه وحرياته؟.
كفانا تدليسا واجتزاء.