من المهم أن تنشئ قبيلة أو عائلة قوية ومترابطة أو تنضم لقبيلة ما، لماذا؟ دعني أخبرك.

هناك وظائف اجتماعية وحياتية من غير الممكن أن تقوم بها الأسرة الصغيرة، ولكي تقوم بها الدولة فأنت بحاجة لإصلاح النظام السياسي والقضائي وإقناع الجماهير بأهمية تلك الوظائف ومن ثم إصدار القوانين بإلزام الدولة بتلك الوظائف ولا أدري مدى جودة والتزام الدولة بأداء تلك الميزات والوظائف الاجتماعية بعد ذلك على الوجه الأكمل. طريق طويل وصعب، لذلك من الأفضل أن تنشئ قبيلة أو عائلة كبيرة وقوية ومترابطة وبصفتك المؤسس أو أحد أفراد قبيلة بالفعل فيمكنك أن تؤثر أسرع في بقية الأعضاء لكي يتبنوا تلك القرارات بأداء تلك الخدمات الاجتماعية والحياتية لكل أفرادها مقابل أداء كل فرد لواجباته المقررة سلفًا، دعنا نستعرض معًا بعض وظائف القبيلة أو العائلة:

التوظيف: كم مرة سمعت عن شركات عائلية؟ أعتقد أنه شيء منتشر جدًا فالعائلات القوية تستطيع أن تؤمن لعدة أجيال متعاقبة مصدرًا للعيش الكريم والكريم جدًا بتأسيس تجارة تجمع كامل أفراد الأسرة وبتوارث الثروات المالية والخبرات العملية في تسيير شؤون تلك التجارة بينما يفشل كثيرًا في تلك المهمة نظام الدولة ولا تستطيع الأسرة الصغيرة النجاح باستمرار في هذا الأمر.

الأمن: قديمًا، وقديمًا جدًا كان عدد أفراد رجال القبيلة يعني قدرتها على الحشد عند احتدام المعارك مع القبائل الأخرى، طبعًا في العصر الحديث يندر استخدام هذه الأساليب ولكن تظل الأسر الكبيرة قادرة على وضع بعض أفرادها في مناصب نافذة تستطيع أن توفر لها أمنًا أكثر من الأسر الصغيرة أو العائلات الكبيرة غير المترابطة.

التحكيم: عندما يكون هناك نظام داخلي ورئيس يحكم العائلة فإن أي نزاع داخلي يمكن حسمه بالتحكيم الداخلي العادل والملزم لكل طرف فيسود السلام الاجتماعي.

التضامن والتكافل: القبيلة أو العائلة هي مجموعة من الأسر الصغيرة المشتركة ليس فقط في الدم أو القرابة ولكن في النشأة والقيم والتوجهات والمصير المشترك، وعندما يتعرض أي من أفرادها لأي كرب كمرض أو عوز فإن الجميع يتكافل ليساعده كحق له على جماعته ومن الممكن التخطيط لتزويج شباب العائلة الصغير وتوفير السكن والعمل لهم وكل احتياجاتهم على أن يخدموا بعد ذلك في عمل العائلة فيزداد انتماؤهم للعائلة وحبهم لها وتمسكهم بها.

النفوذ السياسي: تستطيع العائلات بعد أن تبني مجدها المالي أن تدعم بالتبرعات لحزب أو توجه سياسي مفضل لها أو بترشيح أحد أفرادها لكي يصبح زعامة سياسية أو أن تشجع أفرادها الموهوبين للإبداع الثقافي أو الأدبي لدعم توجه سياسي أو فكري معين تؤمن به العائلة.

تأهيل القدرة على التضحية (تنمية الشجاعة والإقدام): الشباب في الفئة العمرية قبل الزواج أكثر شجاعة وإقدامًا عنه بعد تكوين أسرة صغيرة منفردة، لماذا؟

لأن إنجاب الأطفال مبخلة مجبنة، فكل فرد يخشى أنه لو أقدم على الأعمال الفدائية الشجاعة أن تفقد أسرته الصغيرة دخلها وعائلها وتقع في مصيدة الفقر وكلما فكر بتلك الطريقة أحجم عن قول الحق أمام الظلم أو الجهاد ضده، بينما أفراد القبائل والعائلات القوية لا يخشون فقرًا على أولادهم والأعمام من كل جانب يقفون مكان الأب إن هو قضى نحبه أو ناله السجن أو النفي من أجل كلمة الرجال الأحرار.

لذلك الوحيدون القادرون على أخذ المبادرة لتحرير الأمم والشعوب من كل طغيان وظلم ومن كل مستعمر هم تلك العائلات والقبائل الكبيرة إن فهمت دورها وأدته كما يجب عليها ونظمت شؤونها الداخلية كأحسن ما يكون، مسترشدة بمن سبقها من عائلات كبيرة حول العالم وضعت لها أنظمة داخلية وقوانين أقوى من كل دساتير العالم، وكمثال لذلك: آل مديتشي في إيطاليا قديمًا، وآل روكفلر في أمريكا، وآل روتشيلد في إنجلترا وفرنسا وألمانيا، وآل مردوخ (كلها عائلات يهودية) وهي تقريبًا متحكمة في قطاع البنوك ومعظم قطاعات اقتصاد العالم ولديهم قوانين عائلية داخلية صارمة وقديمة وثابتة فمثلًا رئيس العائلة بعد الوالد هو الابن الأكبر دائمًا أو أكبر الأعضاء الذكور سنًا ولديهم اجتماعات سنوية وربع سنوية لمناقشة إدارة ثروة العائلة وتعيين القيادات والمدراء في شركاتهم المتعددة ويتم التصويت على كل قرار في تلك الاجتماعات، وتؤمن تلك الأسر اليهودية الكبرى كل الدعم لأفرادها إذا ما أخلصوا لمبادئ الأسرة وأهدافها في خدمة اليهودية العالمية، فلا يمكن أن يقلق أحد أفراد تلك الأسر على تأمين مسكنه أو مصدر للرزق، هو فقط متفرغ لشؤون العائلة ولتنفيذ تعليمات رؤسائها لإدارة ثرواتها ورعاية أفرادها وتنفيذ خططها لدعم اليهودية حول العالم.

راجع كلًا من الوظائف السابق ذكرها وقل لي هل تستطيع الدولة أو الأسرة الصغيرة تأديتها؟ الإجابة لا.

مصر ليست بلد قبائل لكن بعض الجماعات والمنظمات تقوم ببعض وظائف القبيلة وإن كانت تقوم بها بكفاءة أقل، ففي مصر أجد أن المعادل الموضوعي الوحيد لبعض وظائف القبيلة أو العائلة الكبيرة هي جماعة الإخوان المسلمين، راجع ثانية كل الوظائف السابقة وستجد أن جماعة الإخوان المسلمين تؤدي معظمها لأعضائها بقدر جيد من النجاح، لذلك فإن أفرادها متماسكون ومتحدون معًا ولديهم الولاء وقادرون سياسيًا على مواجهة السلطة بينما تعجز بقية التيارات السياسية اليسارية والعلمانية عن أي حشد أو فعل سياسي، فأنت كعضو في الإخوان تتوقع أن يتم كفالة أسرتك من الجماعة إن أنت واجهت السجن أو القتل، لكنك متأكد أن هذا لن يحدث لو كنت في حزب علماني أو يساري.

القبيلة الكبيرة الثانية في مصر هي قبيلة الجيش، فبالمثل توفر تلك القبيلة لأعضائها الحماية والتكافل ومميزات كثيرة، ثم تأتي قبائل أصغر كقبيلة القضاء والشرطة، وهي ككل قبيلة تتوارث فيها المناصب والمميزات لكنها جميعًا تتآمر على الشر فقط، فالمميزات التي يتوارثونها في تلك القبائل المتلبسة بلباس مؤسسات الدولة هي سرقة من قوت الشعب وميزانية الدولة ومال حرام وليس مالًا حلالًا نتاج عمل تجاري واقتصادي حر ومغامر ومبدع يضيف للوطن، بل إنهم يسرقون ميزانية الدولة على أساس أنهم يقدمون للشعب خدمات في الحقيقة هم لا يقدمونها للشعب، فلا الجيش يحمي الحدود بل يقتل الشعب، ولا الشرطة تحقق الأمن للمواطن أو تقبض على اللصوص والبلطجية بل بالعكس تحميهم وتربيهم، ولا القضاء يحقق العدل بل هو يعطي البراءة للسارق والفاسد والإعدام للمعارض السياسي لدولة الفساد هذه.

إن نهضة مصر وبلاد العرب كلها تستدعي المزيد والمزيد من العائلات القوية والكبيرة أو القبائل أو المنظمات التي تعمل في سبيل نهضة البلاد والإسلام والجماعات المنظمة مثل الإخوان المسلمين لكي تنهض وتقاوم كبرى العائلات اليهودية التي تحكم هذا العالم.

نحن نحتاج إلى الآلاف بل مئات الآلاف من الأسر الصغيرة الساعية للتحول لعائلة كبيرة ذات سيطرة تجارية ونفوذ في السوق.

لا داعي أن ننسى آل ساويرس في مصر وهي عائلة مسيحية متعصبة تسيطر على أهم شركات الاتصالات والمقاولات والسياحة في مصر وتدعم توجهات تهدف إلى علمنة البلاد، ومزيد من السيطرة على مقدراتها لتنفيذ رؤيتها التي قد لا تتناسب مع رؤية وأحلام وطموح 96% من الشعب المصري.

أخيرًا لا تنس أن اليهود فطنوا لأهمية العائلات الكبرى في أي مجتمع وكتبوا في بروتوكولاتهم البروتوكول الثالث ما معناه “سوف ندمر الطبقة الأرستقراطية لشعوب الأرض ونحافظ على طبقتنا الأرستقراطية” الطبقة الأرستقراطية هنا تعني العائلات القوية والغنية في كل مجتمع فهذه العائلات هي القادرة على سحب المجتمع إلى النهضة وتشغيل أفراد الشعب في مصانعها، ولأنها ثرية ومطمئنة لمصدر رزقها فهي القادرة على التفرغ لقيادة العمل السياسي دونما حاجة إلى تمويل خارجي، أو دون أن تكون تحت شبهة أن يتم الضغط عليها في مصدر رزقها.

أتحداك أن تخبرني كيف يعيش بعض من كانوا رموزًا وقيادات سياسية يسارية وليبرالية دون تمويل من مخابرات هنا وهناك، بينما كلنا يعرف مثلًا كيف يمول الإخوان المسلمون العمل السياسي الخاص بهم، باقتطاع خمسة بالمائة من دخل كل أعضاء الجماعة.

ولقد أخبرنا بذلك الرسول الكريم عندما قال صلى الله عليه وسلم: “لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تَبَايَنُوا، فَإِذَا تَسَاوَوْا، فَقَدْ هَلَكُوا”.

فتفاضل الناس إلى أفراد وأسر صغيرة وعائلات كبيرة أو طبقة من العامة وطبقة من الأعيان أو طبقة أرستقراطية هو النموذج الصحي للمجتمع لكي تنهض الطبقات الثرية الفاضلة بالأعمال التي لا يستطيع المشغولون ليل نهار بلقمة العيش التفرغ لها؛ كالسياسة والأدب والتبرع لطلاب العلم الديني ونشر الدعوة الإسلامية والبحث العلمي والاختراع والتطوير ورعاية فقراء المجتمع ومساعدتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست