نحن نشتري أشياء لا نحتاجها بأموال لا نملكها لنبهر أشخاصًا لا نحبهم. كانت تلك كلمات بطلي المفضل في حقبة التسعينيات إدوارد نورتون في أحد أشهر أفلامه.. فيلم”Fight club” . كلمات كانت جيدة جدًا حتى أنها لامست الجزء الغريب من عقلي الذي لا يسمح بوجود شيء جيد لذا…

ما أنا على وشك إخبارك به الآن سري للغاية.. أنت على وشك اكتشاف سر من أكبر أسرار العالم. ما أعلمه في الوقت الحالي أن هناك مؤامرة كُبرى تُحاك ضدنا.. من أشخاص لا نعلمهم لكننا من صنعناهم. ليس بأيدينا. بل صنعناهم عندما سمحنا لهم بالتحكم في عقولنا، أشيائنا، ممتلكاتنا، وأموالنا.

أنت على وشك اكتشاف النظام المسؤول – جوهريا – عن معظم عدم المساواة في عالمنا اليوم, الأشخاص الذين قمنا بصنعهم لا يريدون أن تعرف عن هذا النظام, لأن هذا النظام هو ما أبقى عليهم في أعلى السلسلة الغذائية المالية للسنوات المائة الماضية, ولكنّ لتلك المعرفة ثمنًا. فاطلاعك على هذا سوف يغير نظرتك عن الحياة وبالتالي سوف تتغير نظرتك عن النظام. وإذا اطلع على هذا الأمر أكبر قدر من الناس فسوف يغير هذا العالم. لأنهم سيريدون تغيير النظام.

أنا على وشك إطلاعك على النظام المصرفي الحالي. النظام الذي يستعبدك ويستغلك عن طريق جهلك بكيفية عمله.

ألم تتوقف لوهلة وتسأل نفسك كيف تربح البنوك أموالها؟ ولكن أولًا وإذا كانت فكرتك عن أن البنوك تقوم بربح أموالها عن طريق أنها وسيط تأخد النقود من المدخرين بفائدة قليلة وتقدمها للمقترضين مع فائدة أعلى، ومع الفرق بين الفائدتين يأتي الربح؛ فأنت لا تعلم الكثير عن كيفية عمل النظام البنكي، أو لكي أكون دقيقًا الأمور لا تتم هكذا. لذا دعني أطلعك على الطريقة التي تتم سرقتنا بها والتي تدعى “الاقتراض الاحتياطي الجزئي”. ففي الحقيقة، البنوك لديها أكثر من تسعة أضعاف المال الذي تقوم بإقراضه، وكذلك الأمر مع الاحتياطي في سنداتها الخاصة، وهذا ممكن بسبب ما يسمى “الاقتراض الاحتياطي الجزئي” وطريقة العمل به بسيطة للغاية. البنك المركزي في أي بلد يسمح وبطريقة قانونية بتحديد القدر الذي على البنك وضعه في الخزينة الاحتياطية للبنك المركزي، ففي الولايات المتحدة تلك النسبة هي عشرة بالمائة.

إذا قمت بإيداع مبلغ عشرة آلاف دولار في البنك، فإن البنك يقوم بوضع عشرة في المائة من حجم الإيداع أو ما يعادل ألف دولار في خزينة البنك. ثم يقوم البنك بإقراض المتبقي من المبلغ (90%) أي تسعة آلاف دولار. لذا عندما يأتي شخص للبنك ويطلب منه قرضًا بقيمة تسعة آلاف دولار لشراء سيارة فيقوم البنك بإعطائه القرض من إيداعك الأصلي في البنك. أي أن نقودك لم تعد هناك بعد الآن!

ثم يقوم المقترض بدفع النقود لصاحب السيارة التي يريد بيعها. فيقوم صاحب السيارة هو الآخر بتحويل المبلغ الذي تلقاه إلى وديعة في بنك آخر، والذي هو جزء من النظام المصرفي المركزي ذاته. ويتم التعامل مع هذه الوديعة المقدرة بتسعة آلاف دولار على أنها وديعة جديدة. وتستمر العملية إلى ما لا نهاية. الأموال يعاد إيداعها ويعاد إقراضها حتى تصبح العشرة آلاف دولار الابتدائية مئة ألف دولار. فالنظام المصرفي قام بصنع أو إنشاء تسعين ألف دولار من خلال إقراض نقودك الخاصة. بهذه البساطة قاموا بجني الأموال من خلالك. ولكن تلك ليست النهاية فنحن فقط بدأنا.

فالبنوك تطبع نقودًا من لا شيء وأيضًا مبنية على فوائد مركبة. عندما تقترض نقودًا يجب عليك إعادتها بأكثر مما اقترضت. مما يعني أنك أنت بدورك أيضًا تقوم بخلق نقود من العدم من أجل النظام المصرفي، والذي بدوره يتطلب طبع المزيد من النقود.

فنحن أصبحنا نعيش في نموذج لا نهاية له؛ فالنموذج الاقتصادي الذي نعيش فيه الآن ما هو إلا شكل من أشكال الاحتيال. الأمر لا يتعلق فقط بزيادة الأموال بل بزيادة عدد المستهلكين أيضًا. فالمستهلكون يقومون باقتراض النقود بفوائد حتى يربحوا أموالًا أكثر، وهذا وبكل وضوح غير ممكن في كوكب موارده محدودة. الناس في ظل هذا النظام مجرد أداة لخلق الأموال ليس أكثر. عبيد ولكن بربطات عُنقٍ مُهذبةَ.

ولكنّ هناك معلومتين أود أن أوضحهما.

1- كل الأموال تُخلق من الديون.

2- المال هو دين نقدي، سواء في شكل سندات أو قروض عقارية أو حتى بطاقات ائتمان.

بمعنى آخر، أنه لو كل الديون التي ندين بها للنظام المصرفي سُددت الآن فلن يصبح هناك دولار واحد متداول في السوق. فالفوائد المفروضة على كل أشكال القروض والأموال اللازمة لسداد تلك الفوائد ليس لها وجود في المخزون النقدي الآن. المال الرئيسي فقط هو الذي خُلق من القروض. والمال الرئيسي هو المخزون النقدي. لذا في حالة سداد جميع الديون الآن ليس فقط لن يتبقى هناك دولارات في السوق بل سيظل هناك احتياج لأموال طائلة أُخرى يستحيل سدادها لأنه ليس لها وجود فعلًا.

ولكن تريث قليلًا، فلهذا النظام وجهٌ مُشرق. نعم لديه وجه آخر جيد. ولكن ليس لك أو لي ولكن لنظام السوق. فالدين يخلق ضغطًا والضغط يخلق عبيدًا للأجور. ومن يُحب عبيد الأجور؟ نعم، الشركات. فتلك الديون تجعلنا كالسلع الرخيصة وتتركنا في أيدي الشركات لكي تتحكم في وظائفنا التي لم نخترها، ولكننا أُجبرنا عليها لسَد ديون قُمنا باختلاقها.

دعنا ننظر إلى الصورة الكبيرة، أما هذا فكان حال الشركات. أما الدِول فما حالها؟

فالدول حقيقةً ليست بأكثر شهامة منهم في شيء. فالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذان يخدمان كوكلاء لمصالح الشركات متعددة الجنسيات، يقومان بإعطاء النقود للدول المُتعسرة بفوائد ضخمة، وعندما تصبح تلك البلدان في مأزق ولا تستطيع الدفع فتقوم باتخاذ إجراءات التقشف؛ عندها تنقض الشركات وتنشئ مشاريع بدخل قليل للعمال أو بمعنى أصح مشاريع بنظام السُخرة. ثُم يقومون بالاستيلاء على مصادرهم الطبيعية.

لذلك نحن نعمل في وظائف لا نحبها، نشتري أشياء لا نحتاجها، بأموال لا نملكها، لنبهر أشخاصًا لا نحبهم، لأننا مُستَعبدون من النظام المصرفي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست