معظم توجه العالم في هذا الوقت إلى البحث والتطوير في مجال استغلال مصادر الطاقة المتجددة من الطبيعة التي لن تنتهي ولن تنفد، وبحكم التوقعات التي تشير إلى أن البترول سيقل في السنين القادمة، فإنه يجب أن يكون هنالك بديل يحقق الاستدامة التي تحقق لنا الهدف في توفير الطاقة التي نحتاجها دون إهمال مستقبل الأجيال القادمة، التي أيضا تحتاج الطاقة في إعمار وتطوير مجتمعاتها في المستقبل، وأهم مصدر من مصادر الطاقة المتجددة هو الطاقة الشمسية.

كمية الإشعاع الشمسي في فلسطين

يتميز الموقع الجغرافي لفلسطين الذي يقع 31 درجة شمال خط الاستواء، و35 درجة شرق خط جرينيتش؛ بجعلها منطقة مميزة جدًا من حيث الإشعاع الشمسي طوال العام على أراضيها، حيث تقدر الساعات الشمسية في فلسطين بما يقارب 3000 ساعة شمسية، وتقدر الساعات الشمسية في بريطانيا حوالي 1750 ساعة شمسية أي بنسبة أقرب إلى الضعف.

وقد توصلت الدراسات والأبحاث أن معدل الطاقة الشمسية في فلسطين هو 5.4 كيلوواط/متر مربع/يوم وهذا رقم ممتاز لتصميم أنظمة الطاقة الشمسية في فلسطين.

الكفاءة العالية للطاقة الشمسية في فلسطين  

هناك شح كبير في الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية في فلسطين، والتي تعاني أيضًا من نقص إذا لم نقل من عدم وجود المصادر الطبيعية لإنتاج الطاقة مثل الفحم والغاز الطبيعي، حيث أنه هنالك نسبة كبيرة من السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة يقومون باستغلال هذه الطاقة من خلال السخانات الشمسية المتواجدة على أسطح المنازل بكثرة، والتي تعمل بكفاءة عالية طوال العام.

وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على نجاح هذه التكنولوجيا في فلسطين، والذي يسعى العالم أجمع إلى التوجه إليها نظرًا لاحتمال نضوب البترول في الأعوام القادمة.

تعزيز الصمود في المناطق المتوقع تهجيرها

تعاني الكثير من المناطق النائية في فلسطين، التي تكون بعيدة عن المدن الرئيسية والقرى؛ من عدم وجود شبكة للكهرباء، حيث يكون أغلب الاعتماد في حياتهم على مولدات كهربائية تعمل على الوقود مثل الديزل، والتي يتم تشغيلها 4-5 ساعات يوميا فقط وذلك لارتفاع أسعار المحروقات، والثمن الباهظ لها إذا نظرنا إلى المصروف الشهري الذي سيتحمله السكان في هذه المناطق.

وعليه فإن هذه التكنولوجيا هي الحل الأمثل لتوفير مصدر مجاني من الطاقة الكهربائية للسكان، بحيث يقومون بالاستغناء عن هذه المولدات التي يصاحبها الضجيج طوال وقت عملها، وأيضًا مصروف الوقود الشهري الذي يمكن أن يكون عبئًا على هؤلاء الأشخاص.

وفي الختام، أتمنى أن يتم رفع الوعي بين الناس على ضرورة الاستثمار في هذا المجال الذي يعد مصدرًا متجددًا للطاقة، حيث أنه يحافظ على البيئة ويوفر الطاقة الكهربائية المجانية من الإشعاع الشمسي الذي لن ينضب ولن ينتهي أبدًا، والذي يحتوي على كمية كبير من الطاقة. وعلينا أيضًا أن نقوم بالتفكير بهذه التكنولوجيا والتشجيع عليها والبحث من خلالها، لأنه كما يعرف الجميع فإن البحث العلمي أهم أسس نجاح الدول وتقدمها وتطورها على مستوى العالم، وخصوصًا في وقتنا هذا، وقت الطاقة المتجددة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست