منذ 1 دقيقة، 27 يناير,2016

قرار السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران: أرى أن هذا القرار غير مدروس، وانفعالي، وغير مبرر – كان من الممكن أن يكون مبررًا لو كانت إيران حرضت على اقتحام السفارة والقنصلية السعوديتين صراحة – لكن الحقيقة أن هذا الفعل كان غضبًا شعبيًا، ويبدو عفويًا على الرغم من أنه قد يلوح في الأفق للبعض -خاصة لمن يعي جيدًا كيف تدار السياسات الإيرانية – أن هناك بعض التحريض أو التدبير لهذه الاقتحامات على الأقل بشكل غير مباشر. أنا كعربي وسني انزعجت جدًا من موقف إيران الرسمي الهجومي، والمتعجرف، وغير المبرر، أو مقبول.

وذكري هنا أنني سني ليس من قبيل العنصرية، أو الازدراء، أو الرفض للآخر، ومعتقده المختلف، ولكن هو ينم عن معرفة حقيقية لجوهر الصراع الإيراني-العربي، فلا يغيب عن أحد أن إيران تستخدم الدين، والمذهبية لتحقيق مكاسب سياسية، وكذريعة للتدخل في شؤون الدول الخليجية خاصة والعربية عامة لا سيما العراق، واليمن، والبحرين، وبطبيعة الحال سوريا الحليفة، ولبنان الممزقة، والمتعددة التبعية والولاء. وكنت أظن أن يكون رد فعل السعودية بخلاف الشجب، والإدانة، والاحتجاج هو تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي، لأنه مهما كانت الخصومة متأصلة، ومتجذرة، ومتجددة، فلا بد من الإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة لأن الانغلاق، والانكفاء على الذات أبدًا لم ولن يحل أية مشكلات.

فالسعودية تمتلك علاقات دبلوماسية مع معظم دول العالم الداعمة للعرب والمسلمين أو المتآمرة عليهم ومن ضمنهم إسرائيل فكيف تتخلى عن علاقتها من إيران الجارة! فحتى العدو يجب التواصل معه لمحاولة رصد، وفهم، وتحليل أفعاله، وتصرفاته. قطعًا لا أدافع عن إيران فأنا أكره نظامها الحاكم وسياساته كل الكره وأرى أن خطورة إيران في المنطقة لا تقل خطورة عن إسرائيل، بل قد تزيد؛ لأن عند المواجهة مع إسرائيل سنتوحد، لكن المواجهة مع إيران ستزيدنا فرقة وتشرذمًا. لا تعليق على حكم القضاء السعودي، ولا أعلم حقيقة ما مدى خطورة، أو جرم المدعو نمر النمر القيادي الشيعي المعدوم على الأمن القومي السعودي، ووحدة وسلامة المملكة.

لكن أعلم جيدًا المخطط الإيراني أو الشيعي – كي أكون أكثر صراحة واتساقًا مع ذاتي حتى ولو بدوت غير ذلك لمن يميلون إلى جبر الخواطر والردم على المشاكل – ومن غير المقبول أن تخلط إيران السياسة بالدين، وأن تهاجم السعودية لإعدام مواطن سعودي – إدانة قضاء المملكة – متذرعة بأنه شيعي، فقط يكون لها حق التدخل إذا كان حاملًا لجنسيتها، لكن إقحام الدين في السياسة سيزيد الأمور تعقيدًا، وسيسكب مزيدًا من الزيت على النار المتوهجة في الأساس. وتعليقًا على تبرير السعودية إعدام النمر بأنه متطرف يحرض على العنف، ويهدد وحدة تراب المملكة.

فإذا صح هذا فكيف ستتعامل المملكة مع أمثال النمر من الوهابيين القابضين على مفاصل النظام في المملكة، والمتحكمين في الكثير من أمورها، والمتغلغلين في الكثير من مصالحها، أو بالأحرى مصالح من يحكمونها، فهل ستنتهج المملكة نفس النهج أم ستكيل بمكيالين؟ أود أن يكون المعيار واحد والمكيال هكذا، لكن أخشى إن تحقق ذلك أن تضطر السعودية مرغمة لإعدام – أو على الأقل سجن – الكثير من المقربين والمسؤولين والذين سيكون أبرزهم أفرادًا نافذين في العائلة المالكة، فهل السعودية جادة في محاربة التطرف والإرهاب أم هي انتقائية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست