يعاني الصومال من الحسد الخطير الذميم، حسد داخلي وآخر خارجي، فلم يصلح لهذا البلد إلا القليل، فالحسد الداخلي هو: حسد الصوماليين لبعضهم البعض، والحسد الخارجي هو: حسد دول الجوار والدول المعنية للصومال، مما قاد ذلك البلد إلى الفوضى وعدم التزام النظام الشرعي.

الحسد هو: شعور عاطفي بتمني زوال قوة أو إنجاز أو ملك أو ميزة من شخص آخر والحصول عليها أو يكتفي الحاسد بالرغبة في زوالها من الآخر، وهو بخلاف الغبطة فإنها تمني مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط. وبتعريف آخر الحسد هو: تمني زوال النعمة عن المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها. وأيضا يُعرّف الحسد بأنه شعور قلبي يدفع الشخص لتمني زوال النعمة عن صاحبها.

ويمكن تشخيص العوامل الرئيسة التي تخلق حالة الحسد في النفس فيما يلى: منها اللؤم والخبث وسوء الطباع، والتنافس والمزاحمة، والأنانيـة، واستكثار النعمة، وغير ذلك.

أول حاسد

إبليس هو الحاسد الأول في التاريخ عندما رفض السجود لآدم فهو اعتقد أن هذا شرف لا يستحقه آدم، وأيضًا تسبب الحسد في أول جريمة قتل في التاريخ عندما قتل قابيل أخاه هابيل في القصة التي رواها لنا رب العزة في سورة المائدة: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانًا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين(.

ونهى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم الحسد عن المسلمين قائلًا: }لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا{.

وكان الإنجليز القدماء يشفقون على الحاسد فيقولون: (الحاسد يصوب على الآخرين ويجرح نفسه)، وهذه الثقافة عن الحسد عبر عنها الأديب الشهير شكسبير عندما قال: (لا توقد في صدرك فرنًا لعدوك فتحترق فيه أنت).

واتفق العرب مع الإنجليز في ذلك فكان الأوائل منهم يردد: (لله در الحسد ما أعدله .. بدأ بصاحبه فقتله). وكان الفيلسوف الألمانى جورج هيغل  (18311770) يردد دائمًا: (الحسد أغبى الرذائل إطلاقًا، فإنه لا يعود على صاحبه بأية فائدة .(وقال الفيلسوف البريطانى الشهير بيرتراند راسل )1872-1970 (أن الحسد أحد أقوى أسباب التعاسة.

الحسد الداخلي

انتشرت سموم الحسد فى البلاد، فالفرد يحسد الآخر، والقبيلة تحسد الأخرى، والسياسي يحسد نظراءه، ورجل الدين يحسد الآخر، وصاحب المهنة يحسد نظيره، وكل حركة تحسد الحركات الأخرى، وغير ذلك.

فكل شخص متفوّق فى الدراسة ويحظى بالثناء والتقدير من لدن أساتذته سيجد نفسه محسودًا من قبل بعض زملائه في الفصل أو الصف أو فى المدرسة أو الجامعة. وكذلك المحبوب اجتماعيًا ويستقطب الناس من حوله ويجذبهم إليه في انفتاحه عليهم واحترامهم سيجد نفسه أيضًا محسودًا من قبل بعض زملائه.

فأصحاب الشمائل الكريمة أي ذوو الأخلاق الحسنة والشمائل اللطيفة والسيرة الحميدة يصبحون موضع حسد الحاسدين أيضًا خاصّة أولئك الذين لا يمتلكون ما لديهم من أخلاق طيبة، والشخص المنعّم الثري الذي تظهر عليه آثار النعمة لا ينجو أيضًا من الحسد.

وتدعو أهلية أي شخص لأيّ عمل أو مهنة وجدارته فيهما إلى أن يحسده الذي في قلبه مرض، ويعتقد بعض الحساد أن كثرة المنافسة في أي عمل أو مهنة قد تقلل من فرصة.

الحسد الخارجي

الحسد الخارجي يأتي من الدول المعنية للشأن الصومالي خاصة بعض دول الجوار والدول الغربية الداعمة لها، ففي عام 1884م عقد مؤتمر برلين الذي تقاسمت فيه إثيوبيا مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا الأراضي الصومالية، فحصلت على منطقة «الصومال الغربي»، وفي عام 1960م عارض الإمبراطور الإثيوبي «هيلا سلاسي» استقلال الصومال، واعتبر الصومال هذا التصرف بأنه حسد ضد استقلاله، ويعتقد كثير من الصوماليين بأن نوايا إيثوبيا لم تتغير حتى اليوم.

أما كينيا فتشابه مع إثيوبيا في التقارب الأمريكي، ولحكمها على مناطق واسعة يسكنها صوماليون -المقاطعة الشمالية الشرقية التي تسمى «أنفدي»- والتى ضمتها بريطانيا إليها. وقُمع سكان هذه المقاطعة من قبل كينيا لمطالبتهم بالاستقلال والانضمام إلى الصومال.

هذه الجارة كينيا والتي استضافت آلاف المهاجرين الصوماليين فى أراضيها لا تريد  للصومال دولة قوية، استنادًا إلى ما قاله الرئيس الكيني الأسبق «دانيال آراب موي» في عام 2004م وأثناء انعقاد مؤتمر للمصالحة في نيروبي بأن كينيا وإثيوبيا لا تريدان الاستقرار للصومال.

فالصومال له تجارب كثيرة حول التعامل مع الجيران ولايحسد جاره، ولديه نوايا حسنة تجاه جيرانه، ومن المستبعد نشأة حكومة عسكرية فى البلاد تقوم بالغزو على دول الجوار كما يخشاه البعض ومن بينهم بعض الدول الغربية، لذا ينبغي على جيران الصومال وحلفائهم التوقف عن الحسد، كما على الصوماليين التنازل لبعضهم البعض والميل عن الحسد.