نشر فى : الأحد 24 يناير 2016 - 11:55 م | آخر تحديث : الأحد 24 يناير 2016 - 11:55 م

تعامل البعض معها على أنها لقيطة، وصموها بالخطيئة، رجموها، لعنوها، وقالوا إنها جاءت لتفسد عليهم حياتهم.


وكيف كانت حياتهم قبلها سيدى؟


خنوع تام لإرادة الكبار، استسلام لوضع مزرٍ لا يملك أحد فيه إرادة التغيير.


كنا دوما نطلق عبارات يائسة مثل أنها بلادهم، وليست بلادنا، أرضهم وليست أرضنا، كنا مقسمين إلى سادة وعبيد.. فهل أعجبك حالنا؟


بعضهم رأى وقتها أن هذا أفضل ما يمكن الوصول إليه، فتمسكوا به، وحاربوا لبقائه على ما هو عليه.


وآخرون آمنوا بأنه لا يستقيم أن تظل بلادنا لغيرنا، أن نحيا فى وطن لا مستقبل فيه، ولا رجاء منه، فقرروا أن يستردوا ما سلب منهم، أن يحطموا جدار الخوف حتى، ولو كان الثمن حياتهم.


وهذا ما عرف وقتها سيدى بثورة 25 يناير.


حملت الثورة الكثير من الآمال، جاءت لتغير فى واقع لا يتغير، فاعتقدنا، وهما أننا أصبحنا نملك ناصية الحلم.. ولكن هل حدث ما تمنيناه؟


لن أتاجر بدماء الثورة، ولن أحدثك عن المتآمرين عليها، أو الناقمين منها، بل أكتب إليك مدفوعا بحنين لأيام ولت، أتذكر معك عندما كنت أقف مزهواً، مختالاً بنفسى وأنا أقول بملء الفم: «أنا مصرى».


لعلك ستقول: وبماذا يفيد الآن بكاءك؟ فلم يعد أحد يتذكر ثورتك، شهداءك، أحلامك، رومانسيتك، ويكفى أننا آمنون فى بيوتنا، وليلعن الله تلك الأيام.


أعرف أنك تكره الثورة، ولكن لا تسألنى عن الخواتيم، ولا تحاسبنى عمن خان أو تآمر، فما لقيصر لقيصر، وما للثورة للثورة.


لا أنكر أنه كان هناك الطامع والانتهازى، المتلون ومن يقتات على كل الموائد، لكنهم لم يكونوا ضمن الصفوف، بل فى غرف مغلقة، يعقدون الصفقات ويجهزون العدة، يستعدون للحظة نصر مؤقتة، جاءت ـ للأسف ـ على أجساد الأبرياء.


أعلم أيضا أن الحديث باسم الثورة صار ممجوجا، فأصحاب نبرة الثورة هم من خذلوا الثورة، أصابوها بلعنة المصالح، كانت مقدسة فدنسوها بأهوائهم، نسوها وهم يجمعون مغانمها، ثم تذكروها عندما أفلت زمام السلطة من أيديهم.


أنت لا تكره الثورة، بل تكره المشهد الذى اعتلاه المتاجرون والمزايدون.. أنت لا تكره الثورة، بل تمقت المشهد الفوضوى الأنانى الذى صاحب الثورة.


لا تبرئ نفسك من المسئولية سيدى عن إخفاق الثورة، فماذا قدمت لها؟ هل حاولت أن تتغير؟ كلا، بل جل ما فعلته هو أن تصب لعناتك وحنقك عليها، خشيت أن تقول إنك فشلت، واكتفيت بالقول: فشلت الثورة.


لا أطلب منك تأييد ثورة يناير، بل أسألك احترام من مات طمعا فى غد أفضل.. لا أطلب منك تأييد الثورة، ولكن من فضلك لا تهل التراب فوق رءوسنا جميعا، لمجرد أن الثورة لم تأتِ إليك بما تتمناه.


سيدى، لم تكن الثورة نزوة أو حادثاً عابراً، بل حلماً جميلاً طالما انتظرناه، ولكن ـ أسفاً ـ حوله أصحاب المصالح إلى كابوس ثقيل.


أعلم أن كلماتى لن تغير موقفك، بل ربما تزيد سخطك أكثر على الثورة، وربما تزيدك تمسكاً بمقولة «25 خساير»، ولكن تذكر أيها الساخط، أنهم ضبطوك يوماً ما فى حالة تلبس، وأنت تهتف بفخر: «ارفع راسك فوق.. انت مصرى!».