نشر فى : الأحد 24 يناير 2016 - 11:55 م | آخر تحديث : الأحد 24 يناير 2016 - 11:55 م

ظهر يوم ٢٥ يناير ٢٠١١ كنا نهتف «عيش ــ حرية ــ كرامة إنسانية». المظاهرات كانت فى كل مكان. لم تكن القاهرة وحدها ولا كان ميدان التحرير هو ميدان الثورة الوحيد.

فى السويس سقط أول شهداء الثورة. فى التاسعة من صباح يوم ٢٥ يناير طلب الشاب «مصطفى رجب» من والدته «قومى حضرى لنا الفطار»، أثناء تناول الطعام طلب منها أن تخطب له فتاه سماها. دخل إلى غرفته ونام طويلا. فى الخامسة مساء خرج «الولد المصرى الجدع» ليقود مع زملائه أضخم مظاهره تخرج من قلب ميدان الأربعين تطوف بشوارع السويس وتعود إلى الميدان من جديد.

فى التاسعه مساء سقط شهيدا برصاص قناص محترف. فى سيارة نصف نقل حملوه إلى مستشفى السويس العام. فى الساعة السادسة من صباح يوم 26 يناير2011، تمت مراسم دفن أول شهيد فى ثورة 25 يناير 2011 «سرا» فى حراسة الأمن. لم يسمحوا سوى لعشرة أشخاص فقط بتوديعه. صلوا على جثمان الشهيد فى مسجد العزيز، بقرية عامر بحى الجنائن، ودفنوه فى قرية العمدة المجاورة. كان الشهيد «مصطفى رجب» الأول ولكنه لم يكن الوحيد. فى الأحد عشر يوما الأولى من الثوره قدم المصريون أكثر من ٣٦٤ شهيدا و٦٤٠٠ مصاب.

اسمع قصه أخرى. فى فجر يوم ٢٥ يناير ١٩٥٢ وصل الملازم أول «مصطفى فهمى» الضابط ببوليس الإسماعيلية إلى مقر عمله بمبنى المحافظة، ساعتها كان هو أكبر رتبه تصل هناك. فوجئ الشاب بقوات إنجليزية تحاصر المبنى. ما إن دخل إلا وتلقت تلك القوات إنذارا بأن تستسلم وتغادر دون سلاح فى خلال ٥ دقائق!!.

كانت هجمات الفدائيين تقض مضاجع الإنجليز فى القنال. اكتشفوا أن «قوات البوليس» تساعد الفدائيين فقرروا إبعادها عن الإسماعيلية. استشار الضابط الشاب جنوده. رفضوا الاستسلام. أصروا على الموت بكرامة. المعركة لم تكن متكافئة؛ قوات شرطية صغيرة العدد ضعيفة التسليح فى مواجهة دبابات الجيش الإنجليزى. خسر «البوليس المصرى» فى معركة الإسماعيلة ٨٠ جنديا وأصيب ١٢٠ آخرون.

كانوا مستعدين لتقديم المزيد لولا وصول قائد القوات البريطانية فى منطقة القنال الجنرال «ماتيوس». قام الرجل بإيقاف إطلاق النار، أدى التحيه العسكرية للملازم «مصطفى فهم»؛ واتفق معه على أن تخرج القوات المصريه بكامل أسلحتها. فوجئ الجنود وهم خارجون فى طابور منظم بالقوات البريطانية تؤدى التحية العسكرية لهم تقديرا لشجاعتهم. اليوم أصبح ٢٥ يناير عيدا لنا جميعا نكرم فيه كل الذين سقطوا من أجل أن نعيش أحرارا فى بلادنا سادة على أرضنا.

عيد يسعد فيه أنصار الحرية وإن بدا أنهم أقل ناصرا وأضعف جندا. ويوم يتوجس منه أنصار الاستبداد حتى وهم يظنون أنهم مانعتهم حصونهم من دفع فاتورة استبدادهم. الفاتحة للشهداء.


negad2@msn.com