أثارت بعض وسائل الإعلام وعلى الدوام ديباجة المواطنة عن الإسلاميين وفي محتواها أنّ الإسلاميين لا يعدّوا أنفسهم مواطنين بل أمميين من ناحية وإن استلموا الحكم – لا سمح الله – لن يعتمدوا أساس المواطنة في تعاملهم مع شرائح المجتمع جميعًا، وقد انتقلت هذه التهمة – إن صحّ التعبير – إلى أفواه بعض الإسلاميين الشباب المهتمّين بالفلسفة والفكر فأصبحت من المواد المرغوبة في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي ومن أساسات الملفات والمسائل التي ينبغي نقاشها قبل أن نبدأ أي خطوة!

في الحقيقة لا يمكنني قراءة هذا الاتهام إلا من جانبين، الأوّل أنّ الدول العربية عمومًا تنظر للإسلاميين أنهم ليسوا مواطنين! وهذه النظرة ليست لسوء في الإسلاميين! بل فقط لأنّ الإسلاميّين هم في الغالب من يمثّلون ندًّا لهم ومنافسًا لهم على حكم الدول عبر صناديق الاقتراع بالطبع لا السلاح! أي بعبارة أكثر وضوحًا الإسلاميّون هم من يهددون بقاءهم في كراسيهم أم لا! طبعًا ناهيك عن اعتبار الفئة التي تحكم الآن نفسها هي الشعب والدولة والوطن والتاريخ والمستقبل والمنقذ وكل شيء! وهنا يمكننا القول وبكل أريحية أنّ الدول العربية وحكوماتها هي التي ينبغي أن تطالب بتقديم المواطنة كأساس لها في الحكم ومطالبة أيضًا وبشكل واضح وصريح بالاعتراف بالإسلاميين كمواطنين ومكونات أساسية في الدولة لا سيما أنّهم يملكون شرعية لا تملكها الحكومات وهي الشرعية الشعبية حيث يرد في دساتير كثير من الدول “أنّ الشعب مصدر السلطات”.

وإذا ما أردنا أن نتحدث بلغة الأمثلة والظواهر الدالّة على ذلك، فهل هناك دولة عربية حدث بها تداول سلمي للسلطة؟! هل هناك دولة عربية فيها انتخابات نزيهة وشفافة؟! هل هناك دولة عربية جلس حاكمها في الحكم أقل من عشر سنوات؟!

أمّا الجانب الثاني فهل أتيح للإسلاميين أن يترشحوا لانتخابات برلمانية أو حتّى بلديّة!؟ وهل أتيح لهم تشكيل حكومة بأنفسهم؟! هل أتيح لهم الحكم؟! في مصر انقلب العسكر على الشعب المصري! وفي الأردن زوّرت الانتخابات وقبلها كان قانون الانتخاب غير صالح! في تونس أجبر الإسلاميّون على تمرير عاصفة العنف بلا عدالة أو منطق ديموقراطي يذكر! في سوريا ارتكبت المجازر! في العراق حرب طائفية قاتلة! في دول الخليج لا يؤمنون بكل ما نقول! في اليمن تجنبّوا الفتنة! أين مواطنة كل أدوات الهدم في كلّ ما سبق من أمثلة ودلائل؟! هل من المنطق أن يطالب الإسلاميّون بمثل هذا الملف وهم بعد لم يستلموا الحكم!؟ وهل يمكننا أن نخرج الحديث في مثل هذه الملفات من دائرة المناكفة فقط ليس إلّا؟! وهل يمكننا أن نجعل افتراضات فارغة موضوعًا مهمًّا للنقاش؟! أين هؤلاء في مطالبة كل ما سبق بالمواطنة؟!

أين المواطن في كلّ ما سبق! المواطن سفك دمه ونحن نطالب مواطنين آخرين (الإسلاميين) بالمواطنة!
وإذا ما تحدثنا عن الملف فالإسلاميّون برأيي الشخصي هم أفضل من لديهم مواطنة في المجتمعات وإذا ما حكموا أي دولة سوف يكونون أفضل من يطبق المواطنة على الأرض كونها أساس ديني وأصولي بالإضافة كونها جزءًا لا يتجزء من فكرهم! الإسلاميّون هم من يدافعون عن الأوطان الآن! وهم من ينقذون الأوطان من فساد المفسدين! وهم المواطنون الذين لا يشترون! ولا يباعون! كما يذكر التاريخ على مرّ العصور!

بالنهاية أحبّ أن أقول أنّ الإسلاميين لم يدخروا وسيلة شرعية إلا وقاموا بها لكي يحصلوا على حقوقهم ويؤدوا واجباتهم، ولم تدخر الحكومات العربية أي وسيلة غير شرعية إلا وقاموا بها لمنعهم من حقوقهم والتضييق عليهم والأهم منعهم من تقديم واجباتهم تجاه الوطن والأمّة بصورة أفضل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست