منذ 15 دقيقة، 27 يناير,2016

لطالما كان النجم الفرنسي زين الدين زيدان مصدرًا لإلهام عشاق كرة القدم حول العالم، فقد بدأ نجمه بالسطوع بشكل لافت عام 1996 في كأس أمم أوروبا مع الديوك، ما أدى لانتقاله من النادي المحلي بوردو إلى زعيم الأندية الإيطالية يوفنتوس، ليزداد توهجًا بعدها في كأس العالم 1998 عندما أجبر البرازيل برأسه العنيد على الخضوع وصيفة للبطلة الفرنسية.

النجم الشاب صاحب الأداء الراقي وبعد نجاحات مع السيدة العجوز وتحقيقه للقب كأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده عام 2000، فاجأ الأوساط الكروية بدخوله التاريخ من أوسع أبوابه بالانتقال إلى ريال مدريد الإسباني كأكبر صفقة في تاريخ اللعبة والتي استمرت لثماني سنوات متتالية قبل أن يكسر هذا الرقم النادي ذاته مع البرتغالي “كريستيانو رونالدو” والذي لم ولن يتمكن من النيل من شعبية زيدان الاستثنائية مهما جمع من المال، كيف لا وهو ختم مسيرته لاعبًا على طريقته قبل عشرة أعوام إلا قليل بـ”نطحة” رأسه العنيد للمدافع الإيطالي “ماترازي” في نهائي كأس العالم 2006.

وها هو اللاعب ذو الأصول الجزائرية يعود إلى الواجهة منعشًا ذاكرة الماضي داخل القلعة المدريدية، عاد قائدًا للكتيبة البيضاء من جديد، لكن هذه المرة مدربًا للفريق الأول خلفًا للإسباني “رافاييل بينيتيز”، تحدٍ كبير ينتظر “زيزو” على رأس الجهاز الفني، إلا أن البداية القوية كانت مبشرة على أرضه وبين جماهيره، بخمسة أهداف نظيفة دكها تلاميذه في أول اختبار ضد ديبورتيفو لاكرونا “العقدة التاريخية للريال”، افتتح التسجيل واختتمه مواطنه كريم بنزيما “الفرنسي ذو الأصول الجزائرية”.

ولعل صفحات الذكريات تقلبت في خضم هذا الاختبار فمن المعروف أن قميص زيدان على مر تاريخه مع الملكي يحمل الرقم “خمسة” فكان ذاته التعويذة في أول لقاء رسمي كمدرب شاب لم يتجاوز الأربعة والأربعين من العمر، والماضي يشهد على ذلك، فأول لقاء خاضه زيدان كلاعب ضد ديبورتيفو كان ذهاب موسم 2001/2002، حينها سجل بشكل مهاري حماسي أحد الأهداف الثلاثة التي فاز بها فريقه على ذات الملعب “سنتياغو برنابو” معقل الريال، ومع أنه لم يسجل في آخر مباراة قابل بها هذا الفريق إلا أنه كان أحد اللاعبين الذين انتشوا بالانتصار برباعية في إياب موسمه الأخير 2005/2006.

زيدان والذي أنهى مسيرته بشكل مختلف في سن مبكر إلى حد ما، تلاحظ من خلال مثابرته العملية بتدرجه من مدرب للفئات في نادي العاصمة الإسبانية ثم إلى إداري، تبع ذلك مساعدته الفنية للمدرب الإيطالي “كارلو أنشيلوتي” قبل موسمين، ثم كمدرب للفريق الرديف قبل استدعائه بشكل مفاجئ في مغامرة لإنقاذ الفريق الأول، فيظهر كم هو مثابر استثمر عناده ليحقق بثبات ما يلفت الأنظار لخطواته، فهل يستمر على هذا النهج وينتشل الفريق بشكل حقيقي في هذا الموسم وقادم المواسم، أم أن نجمه سيخفت بعد تسلمه هذا المكان الحساس تحت الأضواء العالمية بعبء يفوق عبء أفضل لاعب في العالم أيام الخوالي؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست