يوم الاثنين الماضي أعلن رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي، بدء عمليات تحرير الموصل واستعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية، ووقت إعلانه ذلك، كانت كل القوات العسكرية التي تتكون من الجيش العراقي مثل اللواء المدرع الثالث، وسلاح الجو العراقي والفرقة 15 والفرقة 16 والشرطة الاتحادية، وقوات الحشد الشعبي والذين غالبيتهم من الشيعة الموالين لإيران وفي مقدمتها حزب الله العراق وسرايا السلام وميلشيات بدر والنجباء وأبي الفضل العباس وجند الإمام، والمقاتلين الأكراد «البيشمركة»، والحشد الوطني «السني» والقوات الفرنسية الخاصة، والقوات التركية والقوات الأمريكية، في تجهيز كامل مع تغطية من طائرات دول التحالف «نحو ستين دولة» لسحق التنظيم المسخ!.

وبالرغم من كثرة الجيوش التي تشارك في عملية تحرير الموصل واستعادته من تنظيم الدولة الإسلامية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تنظيم الدولة بهذه الضخامة والقوة والصلابة حتى تكسر كل تلك الجيوش شوكته؟! أم أن لكل فريق منهم مطامع ومآرب أخرى؟! أظن أن الإجابة هي الاثنان معًا، وهي الحقيقة التي يجب ألا نغفل عنها أو نتناساها، لماذا؟ لأن الصواريخ الاهتزازية على سبيل المثال، والتي دفعت بها إيران إلى مقاتلي الحشد الشعبي مثل مليشيات بدر ومليشيات حزب الله، كفيلة بحصد أرواح مقاتلي تنظيم الدولة، وفي الوقت ذاته أرواح السنة الأبرياء والذين يمثلون غالبية السكان في الموصل التي يقارب تعدادها سكانها حوالي 1.2 مليون نسمة، خاصة إذا ما أطلقت الصواريخ بصورة عشوائية ومكثفة، وتدثرت بشعارات يا لثارات الحسين ولبيك يا زينب، مثلما هو متوقع من تلك القوات المنفلتة، وليس من المستبعد أن تقوم إيران بتزويد هذه الميلشيات بالصواريخ قصيرة المدى مثل شهاب-1، وشهاب-2، وقيام-1، وفاتح-110، والتي يصل مداها إلى 500 كيلومتر، والنتيجة المتحصلة هي إفراغ العراق من السنة، والتي نظن أنها ليست مصلحة العبادي، ولكنها مصلحة إيران وآياتها أولًا وأخيرًا لإقامة الهلال الشيعي الذي يزعمون.

إن من الصعوبة بمكان تصور أن الولايات المتحدة تهدف إلى عراق مستقر، أو بالأحرى عراق ما بعد اجتثاث تنظيم الدولة، وهي تسوق معها جيوشًا متباينة الأهداف والمطامع، وليس من رأى كمن سمع؛ فالحشد الشعبي يقاتل لتحقيق أهداف وإحداثيات ايرانية تخلص في نهايتها إلى تمدد الإمبراطورية الفارسية الشيعية، الحكومة العراقية من جانبها لا تثق بقوات البيشمركة ذات النزعة الانفصالية، القوات التركية لا تنتظر إذنًا من أحد ولا يمكنها الجلوس خارج الطاولة كما يحدث بذلك أردوغان.

الولايات المتحدة منذ أن قامت بشنق صدام حسين وحل رابع جيش في العالم من حيث القوة على يد بول بريمر عام 2003، ساهمت بدورها في إيجاد جيش بديل طائفي، وإدخال العراق في فوضى من الانفجارات وعدم الاستقرار، وهو- فيما أتصور- جزء من مخطط الفوضى الخلاقة الذي صرحت به وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس، والذي يستهدف إعادة تغيير الحدود في عدة دول عربية ولضيق الوقت- كما في المخطط- فإنه لا بد من سفك الدماء للوصول إلى هذه الغاية، واستغلال عامل الوقت لصالح هذا المخطط، ومن أعظم أهداف مخططهم هو أن تسود المنطقة العربية كلها حالة من الحروب والصراعات اللا منتهية وهو ما يوفر سلامًا دائمًا وممتدًا لإسرائيل وأوضح مثال هو الحالة السورية.

من الممكن أن تكسر كل تلك الجيوش شوكة تنظيم الدولة وتصفية كل مقاتليه وقياداتهم، وتصفية أبي بكر البغدادي، وأن تقذف بجثته إلى قيعان البحار مثلما كانت نهاية أسامة بن لادن، ولكن من الممكن جدًا بروز تنظيم دولة آخر أشد ضراوة وبأسًا وفتكـًا لأمريكا وإسرائيل، ومن لف لفهم، وهو التنظيم الذي يساهم في ولادته الولايات المتحدة ذاتها وحلفاؤها وهم لا يشعرون.