ترجمة وتحرير ــ تركيا بوست

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أمرا للعاملين في قنصليتها في إسطنبول بترك تركيا، وذلك أثناء انشغال الأتراك في الاحتفال بعيد تأسيس الجمهورية التركية. وأصبحت مثل هذه الأخبار تسبّب قلقا للشارع من مغبة حدوث هجمات إرهابية.

في الواقع تلعب السفارات الغربية هذه اللعبة منذ زمن، ويصدرون بين الفينة والأخرى على مواقع الإنترنت الخاصة بسفاراتهم وقنصلياتهم “تحذيرات متعلقة بالإرهاب” لمواطنيهم، وذلك من أجل تأجيج الأوضاع في تركيا.

وندرك من خلال الإيميلات الإلكترونية المسرّبة من حساب هيلاري كلنتون، بأن هذه التصرفات ليست مجرد تسلية، وإنما هي جزء من مخطط منظّم لتخويف تركيا. حيث قالت هيلاري كلنتون للمجموعة التي تقود حملتها الانتخابية، في أغسطس عام 2014: “سيكون من المهم على تركيا أن تدرك بأننا سنتخذ خطوات جدية تجاهها من أجل مصالحنا القومية، في الوقت الذي تتقدم فيه تركيا من جديد نحو الإسلام”.

مشكلة أمريكا مع تركيا
ونرى الطريق الذي يتّبعونه من أجل إيصال الرسائل لتركيا لجعلها موافقة للمصالح القومية الأمريكية، وذلك في مراسلاتها في شهر يناير 2016، وفيها تتناقش كلنتون مع مستشار لها للشؤون الخارجية، حول الإجراءات التي يجب اتخاذها ضد تركيا، وذلك بمشاركة أربع سفراء سابقين لأمريكا في تركيا، وبمشاركة وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر.

وتشير هذه المراسلات إلى أن مشكلة أمريكا مع تركيا تتعلق في نظرة أردوغان للولايات المتحدة الأمريكية، وأصل المشكلة كما يعتقدون، هو إيمان أردوغان وشعوره بأن أمريكا بحاجة لتركيا أكثر من حاجة تركيا لأمريكا.

وقد طُلب في الاجتماع اتخاذ إجراءات أكثر قسوة تجاه تركيا من أجل دحض اعتقاد أردوغان المذكور، وتناقشوا في الاجتماع حول الإجراءات التي يمكن اتخاذها من أجل تحقيق هذا الهدف، ورأى معظم المشاركين فيه بأن تركيا ستشعر أكثر بحاجة أمريكا إذا ما تعرض اقتصادها واستقرارها وأمنها للخطر والتهديدات.

طرق أمريكية لإيقاف أردوغان
ولذلك عملت أمريكا جاهدة منذ عام 2014، على محاولة تغيير وجهة نظر أردوغان التي يرى فيها بأن أمريكا بحاجة لتركيا أكثر من حاجة تركيا لها. فكيف قاموا بذلك؟

دعموا منظمات وجماعات مثل تنظيم الدولة، وحزب العمال الكردستاني، وجماعة غولن، وبدأوا باستهداف أمن تركيا، محاولين إعادة وجهة أردوغان إلى الولايات المتحدة الأمريكية، راغبين في أن يقوم أردوغان بتقديم المصالح القومية الأمريكية على مصلحة الشعب التركي. (خصوصا وأن في تركيا العديد من السياسيين الجاهزين لاتباع سياسة مثل هذه).

حاولوا على مدار ثلاث سنوات أن يجعلوا تركيا تعيش حالة من الخوف والقلق، محاولين توجيه أردوغان اضطراريا نحوهم، لكن ماذا عمل أردوغان؟ هل خاف فعلا وتوجّه نحوهم؟

امتلك أردوغان الشجاعة خلال هذه الحملة الأمريكية، واستطاع القيام بحملات ذكية مضادة، انطلاقا من فهم الخطط والمخططات الأمريكية، واستطاع تجاوزها، ولهذا وصلت الأمور إلى أن تقوم أمريكا ليس بتخويف تركيا، وإنما استهدافها المباشر للوضع السياسي والوحدة المجتمعية فيها، وذلك عن طريق جماعة غولن.

الشعب هو من يشكّل العمود الفقري لأي دولة، ليس البيرقراطية ولا من يتبع أوامر الدول الأخرى، والدولة قائمة بشعبها، ولذلك فإن من استطاع توجيه أردوغان إلى هذا الطريق، والداعم الأساسي له كان الشعب.

 

المقال بالتركية: اضغط هنا

المصدر:صحيفة أكشام