ترجمة وتحرير ــ تركيا بوست

يتّجه البعض نحو قراءة مقالات أدبية أو تثقيفية حول العلمانية، ثم يعتقد بأن العلمانية هي حل مشاكل المنطقة بأسرها، وهو واهم في ذلك، لأن مثل هذه الكتابات تعرض أمورا مثالية وليست واقعية، كما في الأفلام تماما.

يروّج البعض للعلمانية على أنها خلاص البشرية، فهو يراها من وجهة نظره المثالية، أو من خلال تطبيق ذلك على فئة معينة من الشعوب أو الدول التي تقود العالم، ويأخذون القشور منها ليستعمروا بها الدول الأخرى، انظروا إلى دول العالم، نقول دائما إننا لسنا في عصر يتجه نحو العلمانية، بل في عصر يتجه نحو التدين، وهذا الأمر أيضا أصبح ينطبق على كل دول العالم، ألا ترون صعود اليمين المحافظ في الدول الأوروبية؟

رؤى الدول الدينية
ولا شك أن من أبرز العناصر التي أدت إلى الأحداث الجارية في الشرق الأوسط هو العنصر الديني، حيث دخلت أمريكا في مغامرات كبيرة في المنطقة من أجل حماية أمن إسرائيل، وهذا لا يمكن تفسيره بأنه مصالح اقتصادية أمريكية أبدا، فكل ما يجري من أحداث وتحركات الدول كلها تجري وفق ما تراه من رؤية دينية تؤمن بها.

اليوم يحاول البعض الدفاع عن العلمانية، والترويج لها، والانتقاص من الإسلاميين، ويستدلون بذلك بمشاهد وأدلة لا تمت للإسلام ولا للإسلاميين بصلة، فالأمور الظاهرية تختلف عن الجوهر، وهناك من يشوّه سمعة الإسلام بصورة مقصودة، ويعتبر نفسه يقود النموذج الإسلامي، حتى يقول للعالم هذا ما يريده الإسلاميون.

كما لا يمكن قياس الأمور النظرية في العلمانية بالأمور الفعلية التي تجري، وكذلك الأمر بالنسبة للمحافظين وللإسلاميين، لأن المحصلة هو تطبيق هذه الأمور النظرية على أرض الواقع. وهناك فرق أيضا بين تعامل الناس مع المفاهيم، فالعلمانيون يعتقدون بأن أمور الدين تقتصر على الصلاة والعبادة والحياة الشخصية للفرد، ويتناسون بأن قيام الرجل بأفضل ما يمكنه، وإخلاصه في عمله، وأمانته، وبذل كل ما يستطيع من أجل خدمة المجتمع، هي من أهم القيم التي يزرعها الإسلام في نفوس الناس.

يدرك المؤمنون الذين يقرؤون القرآن، ويفهمون آياته، ويدركون مفاهيمه، أن الأمور تسير وفق تقدير الله وعلمه، وأن الله لم يترك هذه الدنيا، كما تروج العلمانية، بكون “الآلهة” أصبحت غير مرغوبة من قبل الناس، وبالتالي انسحبت وتركت هذه الدنيا. وفي واقع الأمر هذا كلام خاطئ، فاقرؤوا الأخبار في الغرب والشرق ستجدون بأن هناك ازديادا في إيمان الناس بوجود “آلهة”، وتوجههم نحو اليمين.

يقوم البعض بمحاولة الترويج للعلمانية، في الوقت الذي لا يفهم ولا يدرك فيه معاني وقيم الإسلام الحنيف، ولا يرى منه سوى ما يروّج الغرب له ويسوقه للعالم بأن هذا من صنع الإسلام والإسلاميين، وهذا نكران للحقائق، وتجاهل لها.

 

المقال بالتركية: اضغط هنا

المصدر:صحيفة يني شفق