حيرة

يعيش الشارع المغربي تحت لهيب هادئ قد يتحول إلى نار تبتلع الأخضر واليابس، لكن يبقى السؤال العالق هل الأخضر واليابس من الفساد والظلم، أم من أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره؟

يقع المغرب في وسط ثقافتين مختلفتين، فهو مرتبط بالغرب ‘أوروبا بالتحديد’ للدوافع الجغرافية والتاريخية، أما الرابط العربي فهو اللغة والدين؛ حيث إن أزيد من 98 في المائة من المغاربة مسلمون. إذن هل ستؤول هذه الثورة إلى ما آلت إليه من ازدهار ورقي كما في فرنسا وإسبانيا.

أم أن الواقع العربي الدموي التدميري يجمعنا كما هو الوضع في سوريا وليبيا الجريحتين وباقي تجارب العربية الفاشلة؟

توتر

يشهد الشارع المغربي هذه الأيام احتجاجات واسعة بسبب بعض القرارات الحكومية التي يصفها البعض بالضاربة في حقوق الإنسان
ودستور 2011. لكن ما لا يخفى على أحد هو أن تشكيك البعض في كون القرارات المستفزة مصدرها البلاط الملكي أو المخزن كما يحلو للمغاربة تسميته، وهنا إشكال جديد من سيطالب المغاربة بمحاسبته هل هو رئيس الحكومة أم ملك البلاد؟

إخفاقات

أخد حزب بنكيران يزداد شعبية بسبب التصريحات الجريئة لأعضائه في حق الجهاز المخزني المغربي، وخصوصًا لما كان تتعرض له هذه الفئة السياسية من قمع وتعنيف، لكن الانتفاضة المغربية في 20 فبراير 2011 أدت إلى دخول هذا الحزب بيت الحكم في انتخابات 2012 عن طريق تحالف مع الاستقلالين الذي وصف بأول خيانة، خصوصًا وأن الأخير شغل مناصب السلطة لفترة ليست بالهينة، لكن بعد إعادة انتخاب أمينه العام (الاستقلال) في شتنبر/ سبتمبر 2012 دمر هذا التحالف، ليقوم آخر لم يكن يتوقعه أحد بسبب الاتهامات التي كان يتبادلها أمناء هذه الأحزاب في ما بينهم، ومع ذلك استبشر المغاربة خيرًا رغم عدد الوزارات الذي بلغ 39 مقابل 32 في حكومة 2012، ليستمر الفشل الحكومي وخصوصًا فيما يتعلق بإلغاء المهرجانات الغنائية التي تعد بالمئات، وأبرزها موازين الذي يسف أموال الشعب، وعقاب الفاسدين والمتحايلين على القانون ومهربي الأموال، وإصلاح التعليم الغارق في وحل الفشل.

مصائب قوم عند قوم فوائد

أصبح الكل يتهم حزب العدالة والتنمية المغربية بهدم المسلسل التنموي الذي قد بدأه المغرب مند الحراك المجيد سنة 2011.
لكن ما لا يخفى على الكل هو الحرب السياسية بين الأحزاب، وخصوصًا على الإنترنت حيث نرى في التعليقات هجومًا ودفاعًا على كل الأطياف السياسية.

إذ إنها تريد الركوب على القلق الشعبي وتحقيق مصالحها الشخصية، لكن الكل متلهف لمعرفة ما سيؤول إليه الوضع في ما يسمى المحطة الثانية أو 20 فبراير 2016، إذا كان مقدرًا لها أن تكون في الأصل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست