نشر فى : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 10:40 م | آخر تحديث : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 10:44 م

قبل أيام من نهائى مونديال كأس العالم بين ألمانيا والأرجنتين فى 14 يوليو 2014 فى البرازيل، نشرت بعض وسائل الإعلام فى كوريا الشمالية خبرا مفاده أن منتخب بلادهم سيكون طرفا فى نهائى البطولة، رغم أنه خرج قبل شهور من التصفيات ولم يذهب إلى البرازيل اصلا.

  

لا اعرف هل كان هذا الإعلام الكورى جادا أم هازلا، والأخيرة مستبعدة بالنظر إلى أن الهزل والتهريج والدعابة ممنوعة فى بلد الرفيق القائد حفيد كيم ايل سونج.
شىء من هذا القبيل من الفارق فعلته وسائل إعلام جماعة الإخوان مع أنصارها قبل وأثناء وبعد الذكرى الخامسة لثورة ٢٥ يناير التى صادفت أمس الأول الاثنين.
الشىء الوحيد الذى اتفق عليه المصريون يوم الاثنين الماضى هو الصمت والهدوء المبالغ فيه فى غالبية شوارع البلاد، للدرجة التى جعلت الجميع يسأل أين ذهب الشعب، وأين اختفى؟!.
مرة أخرى أتحدث عن مشاهدات شخصية، وليس نقلا عن آخرين، فى ايام 24و25و26 يناير ورغم برودة الطقس، فقد تنقلت بين معظم مناطق القاهرة الكبرى من أقصى الغرب فى مدينة الإنتاج الإعلامى فى مدينة أكتوبر بالجيزة إلى أقصى الشرق فى مصر الجديدة والتجمع الخامس، مرورا بميدان التحرير القريب جدا من مقر «الشروق» وكذلك كل مناطق وسط البلد، وحتى فى المحافظات فقد تابعت بعناية ماذا حدث هناك.
جماعة الإخوان وعبر وسائل إعلامها تصر على أن هناك حشودا نزلت إلى الشوارع والميادين، وأحد متحدثيها المفصولين يقول ان هناك 700 الف تظاهروا فى 350 فعالية فى 27 محافظة!!!.
طبقا لكل التقارير الموضوعية فإن هناك مظاهرات محدودة للغاية فى نحو ثمانى إلى عشر محافظات، كانت أكبرهم تضم ٢٠٠ شخص من أنصار الإخوان أو المتعاطفين معهم وربما شارك اكثر من 500 شخص فى مظاهرة جنوب الجيزة طبقا لشخص أثق فيه. معظم المظاهرات لم تزد عن نصف ساعة، وكانت تتفرق بمجرد ظهور رجال الشرطة وتتم فى قرى بعيدة أو أماكن نائية، لكن جماعة الإخوان تعيد تصويرها باعتبارها مظاهرات حاشدة.
أتفهم تماما هدف الجماعة، فهى لا تريد لأنصارها ان يصابوا باليأس والإحباط، كما لا تريد لداعميها فى الخارج ان يتوقفوا عن الدعم والتمويل، لكن المشكلة الأكبر أنها تجعل أنصارها يعيشون فى الوهم الكبير.
غالبية أعضاء وأنصار جماعة الإخوان تربوا على السمع والطاعة، والأهم تصديق قادة الجماعة والمتحدثين باسمها حتى لو قالوا كلاما لا يصدقه عقل!، وبالتالى فإنهم للأسف الشديد سيصدقون ان هناك حشودا خرجت، المشكلة ليست فقط فى الأنصار المخدوعين، لكن فى بعض القادة الذين تحدثوا فى وسائل إعلامهم قبل ثلاثة أيام بأن محمد مرسى سيعود مرة للحكم.
إذا كان هذا هو مستوى التفكير والاعتقاد، فالمؤكد أن هناك مشكلة ضخمة للغاية تواجه هذه الجماعة الآن وفى المستقبل، لم أكن أتصور أن جماعة موجودة فى العمل العام منذ عام ١٩٢٨، وتنتشر فى 80 دولة، يمكن ان يكون تفكيرها بهذه الضحالة والسطحية والخرافة!.
من حق الجماعة أن تتصور ما تشاء وتفكر كيفما تشاء، لكن الخطورة ان مثل هذا النوع من التفكير سيدفع بعض أنصارها إلى الهلاك، ويؤدى إلى مزيد من العنف والإرهاب.
لاحظوا هنا أننى لا أتحدث عن الصواب والخطأ، بل عن الواقع كما هو موجود على الأرض.
عدم رؤية الجماعة للواقع سيجعلها تتخذ قرارات خاطئة طوال الوقت، وبالتالى توريط مصر فى دوامات مستمرة من العنف والإرهاب، خصوصا ان قوى إقليمية ودولية ما تزال تدعمها وتمولها.
لو ان هناك حدا أدنى من الحكمة لأدركت الجماعة الواقع وتصرفت على أساسه، أى مراجعة مجمل سلوكها وسياساتها منذ ١١ فبراير ٢٠١١، أو على الأقل منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣.
الإصرار على الإنكار، يعنى أن المزيد من أعضاء الجماعة المخدوعين قد يتورطون فى أعمال عنف وإرهاب بناء على تعليمات خاطئة، والمؤكد انه سيتم القبض على بعضهم، ما يرفع عدد الإخوان فى السجون. وبدلا من شكوى الجماعة وأنصارها من أحوال السجون السيئة، فعليها أن تمنعهم من دخول السجون أساسا، وان تبدأ مرحلة جادة بمراجعة جميع أفكارها وسياساتها.
عليها ان تتأمل نتيجة وعواقب التجارة بالدين. خداع النفس والأنصار والعالم لا يمكن ان يستمر إلى ما لا نهاية، وخصوصا فى عصر ثورة الاتصال وتلاشى فكرة السمع والطاعة.