نشر فى : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 10:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 26 يناير 2016 - 10:34 م

إسرائيل قلقة من تأييد وزراء الاتحاد الأوروبى تمييز منتجات المستوطنات فى الأسواق الأوروبية، باعتبارها قادمة من أراض محتلة غير معترف بشرعيتها، الأمر الذى يعرضها للمقاطعة من جانب المستهلكين.

  

ذلك أن قرارات المنظمة الدولية تعترف بإسرائيل فى حدودها حتى عام ١٩٦٧، وتعتبر ما عدا ذلك أرضا محتلة يبطل القانون الدولى أى تغييرات تجريها الدولة المحتلة عليها. انزعجت إسرائيل من هذا الموقف. وقرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقاطعة الاتحاد الأوروبى ووصف موقفه بأنه «غير أخلاقى». كما استدعت ممثل الاتحاد الأوروبى لديها وأبلغته باحتجاجها، وأوفدت ممثليها إلى العواصم الأوروبية لإثنائها عن تأييد القرار. كان أحدثهم رئيس الكنيست بولى أدلشتاين الذى عقد اجتماعا لهذا الغرض فى برلين مع رئيس البرلمان الأوروبى مارتن شولتس، وقال إن بلاده ستصمد فى وجه القرار، وقد نلجأ إلى القضاء لإبطاله. وأضاف أن مقاطعة المنتجات الإسرائيلية ستؤدى إلى قطع مصدر رزق عمال فلسطينيين، كما أنه سيقضى على بذور السلام فى مناطق التشغيل المشتركة.
فى الوقت الذى تشتبك فيه إسرائيل مع الاتحاد الأوروبى، نجدها تخوض اشتباكا آخر مع وزيرة خارجية السويد مارغو وولستروم التى دعت إلى إجراء تحقيق دولى دقيق وموثوق فى ظروف مقتل الفلسطينيين الذين تقوم الشرطة الإسرائيلية بإعدامهم دون محاكمة، وأخيرا قتل ١٥٥ فلسطينيا برصاص الإسرائيليين الذين ادعوا أن معظمهم نفذوا هجمات. فيما قال الفلسطينيون إن الكثيرين منهم قتل لمجرد الاشتباه فيهم. وإزاء ذلك دعت الوزيرة السويدية إلى التحقيق النزيه فى الموضوع لتحديد مسئولية القتلة.
نتنياهو الذى قرر مقاطعة الوفود السويدية علق على تصريحات السيدة وولستروم التى صدرت يوم ١٥ يناير الحالى بقوله إنها «تدعو للغضب كما أنها لا أخلاقية وغبية». فى الوقت ذاته أعلن نائب وزير الخارجية الإسرائيلى أن بلاده ستستمر فى حظر زيارة وزيرة الخارجية السويدية لها. ومعروف أن علاقة البلدين توترت منذ اعتراف السويد بالدولة الفلسطينية عام ٢٠١٤، كما أن وزيرة الخارجية ذاتها أغضبت إسرائيل حين صرحت بعد الهجمات التى تعرضت لها باريس فى شهر نوفمبر الماضى بأن اليأس المستشرى فى أوساط الفلسطينيين هو أحد عوامل انتشار التطرف الإسلامى فى أوروبا.
ثمة أزمة دبلوماسية حادة أيضا بين إسرائيل والبرازيل، بسبب رفض الأخيرة قبول تعيين القيادى فى حركة الاستيطان دانى ديان سفيرا لتل أبيب لديها. وقال نتنياهو الذى يشغل منصب وزير الخارجية إنه متمسك بترشيح الرجل الذى تم منذ شهرين، لكنه رفض أن يعلق على موقف الحكومة البرازيلية. إلا أن صحيفة معاريف نقلت عن نائبة وزير الخارجية أن الوزارة لن تقبل بالموقف البرازيلى. لأن تسجيل الموقف المتمثل فى منع قبول دبلوماسيين إسرائيليين على خلفية مواقفهم الأيديولوجية يعد خطا أحمر ترفض تل أبيب التنازل عنه. وليس معروفا مصير المواجهة لكن الخيار المرشح حتى الآن ـ الذى تحدث عنه نتنياهو ـ يتمثل فى اتجاه إسرائيل إلى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسى مع البرازيل التى يعيش فيها نحو ١١٠ آلاف يهودى، فى حين أن فى إسرائيل ٢٠٠ ألف آخرين من أصول برازيلية. ومعروف أن البرازيل سحبت سفيرها من تل أبيب عقب العدوان الإسرائيلى على غزة عام ٢٠١٤، وأن الرئيسة البرازيلية آنذاك ديلما روسيف وصفت العملية الإسرائيلية بأنها مجزرة. وانتقدت الخارجية الإسرائيلية الموقف البرازيلى. حيث أعرب المتحدث باسمها عن أسفه من وصف العدوان بأنه مجزرة، قائلا إن العملاق الاقتصادى أصبح قزما سياسيا.
على صعيد آخر فإن حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل فى العالم الغربى حققت نجاحات كبيرة فى الأوساط الجامعية بوجه أخص. وهو ما أزعج الدولة العبرية ودفعها إلى تنظيم مؤتمر عالمى فى تل أبيب خلال شهر مارس المقبل لبحث كيفية التعامل مع تلك الظاهرة المتزايدة.
ثمة أخبار أخرى عن مقاطعة الكنيسة الميثودية الأمريكية لبنوك إسرائيل. وعن أزمة للسفارة الإسرائيلية فى باريس مع صحيفة ليبراسيون الفرنسية بسبب صورة مرسومة عرضتها الصحيفة للمناضل الفلسطينى مروان البرغوثى الذى اعتبرته إرهابيا. وأزمة مع أوكرانيا التى هددت بمعاقبة الإسرائيليين الذين يتعاملون مع الاحتلال الروسى للقرم.
الملاحظة التى يخرج بها المرء من استعراض تلك الأخبار لا تخلو من مفارقة. ذلك أن الأزمات التى باتت تواجهها إسرائيل أصبحت مع بعض دول أوروبا وأمريكا اللاتينية. أما علاقاتها مع العالم العربى الخصم التاريخى والاستراتيجى فتتجه إلى التحسن باطراد. إذ علاوة على التنسيق الأمنى مع السلطة الفلسطينية ومع بعض الدول العربية المهمة، فإن إسرائيل أضافت إلى اختراقاتها لمنطقة الخليج ممثلية تم إنشاؤها أخيرا. وفى الأسبوع الماضى أبدى وزير خارجية السودان استعدادا للتطبيع مع إسرائيل، بعدما استقبل الرئيس عمر البشير رئيسة جمعية الصداقة مع إسرائيل التى زارت إسرائيل واعتبرت آنذاك «خائنة» ومن دعاة التطبيع مع الدولة العبرية. كما أن السياحة الإسرائيلية ــ والتجارة أيضا ــ أصبحت أكثر نشاطا فى الغرب العربى ــ إزاء كل ذلك، وبعدما انقلبت الصورة رأسا على عقب، هل يحق لنا أن نضيف المشهد المعاكس للمنطق والنواميس إلى قائمة علامات الساعة الصغرى؟!