مع اقتراب 25 يناير وترقب الجميع، والتكهنات حول هل ستنجح الثورة أم سيزداد عدد القتلى ويموت حلم التغيير على الأقل لمدة عام كامل لحين انتظار 25 من جديد.

مع افتراض أن الثورة نجحت وسقط الجنرال، وأصبح من حق الناس اختيار نظام يمثلهم، هل سينجحون في اختيار نظام توافقي توافق عليه معظم القوى السياسية؟!

السطور القادمة ليست من أجل الإحباط، ولكن لإعادة ترتيب الأوراق، وتوحيد الصف كما يأمل البعض، في السطور القادمة سوف نناقش فكر كل تيار وهل سينجح مع باقي التيارات إذا نجحت الثورة أم لا.

الإخوان المسلمون

من أكبر المشاكل التي واجهت الإخوان المسلمين على مر التاريخ أنه لا يوجد منهج كامل مترابط يتبعوه، فمنهم من هو قطبي ومنهم من هو إصلاحي ومنهم للأسف من بدأ يتوجه نحو الاتجاه الليبرالي بعد المحنة الأخيرة، تلك التغيرات الفكرية أدت إلى محاولة استقطاب أجزاء كبيرة من الناس بغرض كسر الانقلاب، فتراهم يقربون منهم رموز الجهاد وبعض من التيار السلفي المتشدد كمشايخ قناة الحافظ وغيرهم كالشيخ وجدي غنيم والشيخ محمد عبد المقصود، وجزء منهم يحاول استقطاب الشباب الليبرالي بداعي أنهم ظلموا وأن هذا حكم عسكري ولا بد من كسره وألا ننظر للخلاف الآن وبعد كسر الانقلاب نتناقش في خلافاتنا، وجزء يحاول استقطاب المنظمات الحقوقية، وجزء يحاول أن يستقطب الدول الغربية كأمريكا، مثل أعضاء الإخوان الذين رأيناهم في الكونجرس الأمريكي وهم يصلون هناك.

التيار السلفي

انقسم التيار السلفي فمنهم من يرى أن الإخوان على صواب ولا بد من مناصرتهم لأن مناصرتهم نصرة للدين، ومنهم من انتهج الفكر الإصلاحي كحزب النور واشترك في الانتخابات بل وفي دعم الجنرال، معللين ذلك بأنه لا بد من بقاء الدولة حتى لا نصبح كسوريا والعراق، وأن بقاء الجيش يعلل ذلك، وأنه يجوز للمسلم التنازل عن بعض الأشياء من أجل مصلحة أكبر وهي حرمة الدماء، كتنازل الرسول في صلح الحديبية عن بعض الأشياء، وأن السياسة تارة لك وتارة عليك ولا بد من البقاء حتى تؤثر في المشهد على قدر المستطاع.

وفريق ثالث قال إنها فتنة واعتزل برمته الحياة السياسية واشتغل في الدعوة في المساجد.

التيار الليبرالي

انقسم التيار الليبرالي هو الآخر، فكثير من شباب الثورة من التيار الليبرالي الذين يدعون لثورة من جديد ويرون أن هذا حكمًا عسكريًا طاغيًا ولا بد من أن يرحل، من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ويرون ألا بد من فصل الدين عن الدولة وفصل الجيش عن الدولة والتفرغ لحماية البلاد.

وفريق آخر شارك في الانتخابات واستمر في خارطة الطريق والحياة السياسية بأكملها كالمصريين الأحرار والمصري الديمقراطي وغيرهم، ثم طبقة الكثير من الشعب الذي لا يفرق معه من يحكم طالما سيوفر لهم الطعام والاستقرار.

السؤال الآن إذا نجحت الثورة فمن سيحكم البلاد؟ الإخوان الذين يرون أن عودة مرسي واجبة لا بد منها وضحوا من أجله بالكثير من الدماء وبالطبع الشباب الليبرالي وشباب الثورة رافضون عودة مرسي بالكلية.

وهل سيستطيع الإخوان أن يرضوا مشايخ التيار السلفي والشباب الذين استقطبوهم بداعي محاربة الدين وأنهم لو رجعوا سوف يطبقون الشريعة على الفور وفي ذات الوقت إرضاء الحلفاء لهم من الغرب والمنظمات الحقوقية التي تكره الشريعة كره العمى.

وهل سيستطيع التيار السلفي الإصلاحي التأقلم مع الإخوان، بعد أن وصفهم الإخوان بالخيانة والعمالة بل بالكفر في بعض الأحيان بسبب وقوفهم في موقف مضاد لهم.

وهل سيستطيع التيار الليبرالي أن يتقبل التيار السلفي وهذا يرى لا دخل للدين في السياسة، وذاك يرى أن الدين من الدولة ولا بد من المحافظة على هوية الدولة.

وفي النهاية كيف سيستطيعون أن يتعاملوا مع الدولة العميقة التي ولاؤها للدولة القديمة والتي كانت سببًا في إسقاط مرسي.

كل الخيارات مطروحة وهذا الكلام لا من أجل الإحباط ولكن من أجل ترتيب الأوراق والسعي نحو إيجاد أرضية مشتركة يستطيعون من خلالها أن يتوحدوا ولو بشكل قليل حتى يحدث التغير الذي يريدون غير هذا لا أظن أن هذا سيكون جديدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست