لا شك أن ثورة 25 يناير حدث قلب الطاولة على الكثيرين، وأضاف للمشهد المصري أحداثًا ورؤى شاء الله بأن تكشف للجميع أسرارًا ما كانت لتظهر، وأشخاصًا وكيانات ما كانت فاعلة في الحدث قبل ذلك التاريخ ولكن أين من يُدرك تلك الأسرار؟!

هلا توقفنا عن التباهي بصفة الثورية التي في كثير من الأحيان كانت تُعبر عن مدى الجرأة والشجاعة التي ظهرت في مقاومة النظام، التباهي أولد بداخل الكثيرين صفات لا حصر لها أوقعت مسار الثورة من كرة تُدرج على طريق التغيير إلى “مدونة” يُعبر فيها الكثيرون عن أحلامهم وإن شئت فقل: “أطماعهم وظنونهم” لكي يكون لها سجل مُدون بين سطور التاريخ.

مما يدفع البعض إلى الدخول في صراع عقيم مع أولئك الذين يُجاهرون بعداوة أو جهل “معروف أسبابه” لتلك الثورة!

لنكن على حقيقة أصبحت بالفعل تأكيدًا مهمًا، وهي أن الثورة فشلت فلم نعد نبالي بتلك الحقيقة وأصبحنا فقط نهتم بالكلام عنها وعن ذكرياتنا مع أيامها ونسينا أننا فشلنا في صناعة تغيير حقيقي.

وعندما يشتد بنا الأمر فنجد أنفسنا بسهولة نتناوب في إلقاء التُهم وصراعات الأفعال التي وقع فيها البعض غرورًا وقت ما كان مؤثرًا على صناعة الحدث؛ مما جعله عالقًا بالأمس ومظلومًا اليوم في شباك كارهي التغيير الذي كنا نتمناه.

الله شاء أن يُظهر الكثير والكثير من السياسات الفاسدة في القانون والدستور، فبان لنا عوار صنعة “ترزية القوانين” علي طول فترة حكم المستبدين في الجمهورية الكرتونية. شاء الله أن نرى طرق التزييف وأسرارها، شاء بأن نقع بأخطاء كي نتعلم لكننا تقبلنا “بحالة رضـا” مشهد الضحية، ورغبنــا في مشهد الثورية الخالية مستندين على براءة ما كان بداخلنا.

ونحن نعلم يقينـًا أن تلك البراءة ما كانت إلا حلمًا جماليًّا راودنـا عنه الفاسدين، مما شق بها الصف الذي كان في أحداث يناير وما بعدهـا تدريجيًّا.

ما ألوم به نفسي والكثيرين هو أننا لم نصنع مشروعًا وطنيًّا لثورة 25 يناير، فما كان مشروعنا إلا طموحات وشعارات وما زلنا نقع بنفس الآسي فنعتقد أن الثورة والجهر بالهتاف هو أسمى معاني التغيير، وإن سألت وماذا بعد؟!

تجد أننا نقف عاجزين وحيارى!

حيارى بشكل يُعيد في الأذهان ما حدث بالماضي القريب، وما سيحدث في المستقبل، فحيل الأفاعي التي انقضت على ثورة 25 يناير سوف تعود وكأننا في مشهد سحرة فرعون أمام موسى.

إيماني الذي أسعى إليه هو أن أصنع مع الكثيرين دولة 25 يناير يومًا ما، ولكن تعلمت من التجربة أن أبدأ بنفسي فأدرس عوار القوانين، وإدارة الدولة، وما يستند أو يعتمد عليه من يحكم في إدارة الدولة، وابحث هنا وهناك عن حلول تستند إلى فهم قوي لما يحدث وصياغته في مشروع فردي إلى أن يأتي يوم ويتشارك أبناء يناير في صياغة مشروعها الذي هو معالجة قوية لكل الأزمات التي واجهتنا وأدركت البعض منا كرحالة بين القبور والسجون والمصحات الدوائية والنفسية.

هلا توقفوا عن التباهي واصنعوا أفكارًا وأبحاثًا اجتماعية وسياسية ودولية مختلفة ليأتي يوم يجمعنا مشروع لـدولة 25 يناير التي لن تغيب عن أذهاننا مهما استمر الظلم فنحن قادرون.

وفي النهاية سلامًا إلى أروع حدث شاركنا فيه ودفعنا لأجله كرامًا من الشهداء وآخرين من الأحرار بنور ثورة 25 ينايــر فالمجد لأجيــال عاندت حتى تعيش في (عـدل وحرية وحيــاة)!!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست