من المعروف أن العلاقات التركية الروسية تشهد توترًا منذ السنوات الماضية القليلة وذلك ما كان سببه الثورة السورية، بحيث كانت روسيا تدعم نظام الأسد وتدافع عنه في عدة مؤتمرات ولقاءات سياسية دولية، وكانت تركيا تدعم المعارضة السورية وعناصر البشمركة . إلا أن تفوق المعارضة السورية على الأراضي السورية جعل من روسيا تحس بضعف النظام السوري واختلال توازنه لغير صالحه، ومع تردد واختلاف المواقف والخلاف بين الإدارة الأمريكية وتركيا، منح روسيا استغلال الفرصة والتدخل العسكري مباشرة في سبتمبر لدعم النظام، وهذا تحت اسم محاربة تنظيم الدولة والذي لم ينجح التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في وضع حد لامتداده.

وكان للتدخل الروسي العسكري عدة أوجه وإستراتيجيات للدفاع عن النظام من خلال:

إرسال ترسانة جوية من طائرات جوية مقاتلة فوق سماء روسيا، ومنح معدات عسكرية متطورة وبقاعدة بحرية في ميناء طرطوس من قوات بحرية، وتحويل مطار حميميم إلى قاعدة عسكرية روسية، وكذا إطلاق صواريخ بعيدة المدى عبر بحر قزوين وصواريخ دفاعية 400 S ودبابات من طراز طراز T90.

ولا ننسى بأن تركيا في وقت كانت روسيا تخط أولى خطواتها العسكرية على الأراضي السورية، كانت تحضر للانتخابات البرلمانية وانشغالها بالأوضاع الداخلية للدولة والتي تقودها حكومة مؤقتة، ومطالبة بتشكيل حكومة ائتلافية عطل من تحركات تركيا تجاه الأزمة السورية، وكان التدخل الروسي خلط أوراق القيادة التركية وحساباتها، وخاصة بعد أن تم قصف المعارضة السورية ومناطق تركمان من قبل الطائرات الروسية، والتي تعتبر تركيا مسؤولة عن حمايتها ودعمها وكذا استفزاز الطائرات الروسية للأتراك بعد اقتحام المجال الجوي التركي.

إلا أن تركيا قامت بالتواصل مع الروس بطرق دبلوماسية، ومحاولة الإقناع لحل الوضع في لقاء بوتين وأردوغان بالقمة العشرين، بالرغم من ذلك فإن إسقاط طائرة سوخوي 24 من قبل الطائرات التركية بعد افتراق للأجواء التركية في نوفمبر الفارط، تزامن مع أحداث فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات وقبل الإعلان عن الحكومة الجديدة، وذلك مما زاد من حدة الوضع فيما بينهما وتأزم العلاقة.

وقامت روسيا بالضغط على تركيا من خلال تواصل الروس مع حزب العمال الكردستاني والكيان الكردي كورقة رابحة، التي تتحكم بتحركات تركيا وتضييق الخناق، وهذه الأخيرة كانت تسعى تركيا لمنع التواصل بينهما وبين الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يحطم آمال تركيا في أن تصبح منطقة عازلة ومستقرة.

وقد يتصاعد الخلاف الروسي مع تركيا إلى أبعد من سوريا، كالتحالف مع إسرائيل وتنسيق العلاقات فيما بينهما بعد أن كانت تركيا تربطها علاقة سيئة مع إسرائيل، إلا أن تركيا قامت بتحركات تجاه إسرائيل من خلال توطيد وتحسين العلاقة مع إسرائيل مؤخرًا، وذلك نوع من احتياطات تجاه الإستراتيجيات الروسية وتحركات حول تضخيم الأزمة، وتعديها على مناطق مجاورة وتقدمها في المجال العسكري وتحالفاتها مع الدول.

بينما موقف العراق الأخير حول سحب القوات التركية من الأراضي العراقية بقرب من الموصل لتدريب القوات الكردية على مواجهة داعش، بعد أن أصبحت العراق من دول التحالف مع روسيا وإيران والنظام السوري بقيادة روسيا، واتخاذ من بغداد مقر لاستخباراتها.

فلا ننسى أن تركيا كانت تعتمد على إيران وروسيا في مسألة ملف الطاقة، وهذا التوتر والتغيير للوقائع والاتفاقات مستقبلية، مما يجعل من تركيا تستدعي جميع احتياطاتها والبحث عن البديل إذا تصاعدت الأزمة. فإن التحالف التركي –السعودي-القطري يشكل قوة سياسة الخارجية التركية تحالفا وضاغطا على الأوضاع، وبدعم المعارضة السورية وكذلك بدعم من حلف الناتو يوفر لها مزايا جديدة، إلا أن موقف خصومها قد ينعكس على استقرارالمجال الاقتصادي خاصة والتحاقها بالاتحاد الأوروبي وآثارها على الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست