سؤال برىء وبسيط: ما الذى منع وزارة الداخلية وجميع الأجهزة المعنية ذات الصلة من محاسبة أمناء شرطة الذين اعتدوا على أطباء مستشفى المطرية التعليمى وإذلالهم؟.

لمن لا يعرف التفاصيل فإن أمينى شرطة توجهها إلى المستشفى فى الثانية من صباح الخميس ٢٨ يناير الماضى، أحدهما مصاب وطلب من الطبيب أحمد محمود أن يكتب له تقريرا يثبت وجود إصابات غير حقيقية، وعندما رفض الطبيب هدده الأمين بتلفيق قضية له، غادر الأمينان ثم عادا للمستشفى ومعهما بعض زملائهم وضربوا الطبيب مؤمن عبدالعظيم والطبيب الإدارى المناوب، ثم اقتادوهما إلى قسم الشرطة. وطبقا لشهادة عاطف مخالف، عضو مجلس النواب عن المطرية، فإنه كان متواجدا وقت الحادثة. وقال للإعلامى تامر أمين على قناة الحياة اليوم مساء الخميس إنه رأى مشادة مع الأطباء بشأن التقرير، ثم فوجئ بأحد أمناء الشرطة يرفع سلاحه فى وجه أحد الأطباء وقام بشد الأجزاء، وقام أمين الشرطة الآخر بسحل أحد الأطباء ووضع الجزمة فوق رقبته. وقال النائب إنه سوف يشهد أمام النيابة بما رآه من أمناء الشرطة، كما سيشهد ضد الدكتورة منى مينا بسبب وقف العمل فى المستشفى.


د. أحمد فتحى أمين صندوق نقابة الأطباء حرر محضرا ضد تعدى الامناء ضد المستشفى، ونظم أطباء المستشفى إضرابا عن العمل لحين اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المعتدين. وفى المقابل تقدم الأمينان ببلاغ معاكس ضد أطباء المستشفى يتهمونهم بالتعدى عليهما!!!.


وزارة الداخلية اعتذرت وهو أمر طيب لكنه لا يحل المشكلة، حيث لم يتخذ أى إجراء حقيقى ضد هؤلاء المعتدين، وكل ما حدث هو محاولات من أجهزة كثيرة فى الدولة لإقناع الأطباء ونقابتهم بالتنازل عن البلاغات وتسوية الأمور وديا. وكان منطقيا أن يرفض الأطباء ذلك، ويتوقفوا عن العمل حتى يضمنوا حماية أنفسهم وكرامتهم من الفئة التى يفترض أن تحميهم.


وإذا كان من حق النائب العام أن يأمر بفتح المستشفى فورا حماية لحق المواطنين فى العلاج، فنتمنى أن يأمر بالتحقيق فورا فى اعتداء الأمناء حماية لحق الإنسان فى الكرامة.


لا أعرف هل يدرك جميع السادة المسئولين فى الدولة خصوصا وزارة الداخلية خطورة حادثة مستشفى المطرية أم لا؟


هذه المرة لا توجد شماعة الإخوان والإرهاب لكى يتم تعليق الحادثة عليها، رغم أن البعض حاول ذلك فعلا.. الأمر باختصار أن أمناء شرطة عاديين سحلوا وأهانوا وضربوا مواطنين عاديين هم أطباء كانوا يقومون بواجبهم، والمأساة الأكبر أن البعض يريد أن «يطرمخ» على القضية أو يلفلفها!.


السؤال البديهى: لماذا يحدث هذا؟ ولماذا لم تبادر الداخلية فورا لمطالبة النيابة للتحقيق معهم لتدع العدالة تأخذ مجراها؟.


أسئلة كثيرة فى هذه القضية ظلت بلا إجابات.. منها: من هم هؤلاء أمناء الشرطة الذين تعمل لهم الوزارة ألف حساب، ويتدخل نواب فى مجلس الشعب للتوسط من أجل عدم سجنهم، وتقوم البلد بأكملها ولا تقعد من أجلهم؟


لو أن «الداخلية» هى من بادرت وحققت ثم اتخذت إجراءات سريعة ضد المتهمين، لانتهت القضية فورا ورفع لها الجميع القبعة.


الآن تضخم الأمر وتجاوز حدوده من مجرد حادثة إلى قضية كبرى، ولا أعرف هل تدرك الداخلية أنها خسرت كثيرا من هذا الحادث؟.


كثيرون ــ ولهم كل الحق ــ بات لديهم اقتناع بأن حكاية «التصرف الفردى» التى تلصق بكل متجاوز فى الوزارة عقب كل خناقة أو مشكلة تتعلق بانتهاك حقوق الناس وكراماتهم أقرب إلى الثقافة العامة. المعنى الوحيد الذى سيصل لعموم الناس أن هؤلاء الأمناء تجبروا وتسلطوا واستبدوا فقط لإحساسهم بأنهم لن يواجهوا أى عقاب مهما فعلوا.


للمرة المليون هناك إرهاب أعمى، والشرطة تقدم أرواح بعض جنودها وضباطها ليعيش المجتمع فى استقرار، لكن ليس معنى ذلك أن نطلق يد أمناء وجنود وضباط الشرطة على خلق الله، بل العكس هو الصحيح.


أى عنصر فاسد فى الشرطة يخصم من رصيد تضحياتها الكبيرة. وبالتالى عليها أن تخبرنا بهدوء لماذا كل هذا الإصرار على عدم معاقبة أمناء الشرطة فى المطرية، وهل تدرك أنها عادت لكثير من أجواء وأحداث ما قبل ٢٥ يناير ٢٠١١؟!!.