لم أكتب من قبل عما حدث بشأن حادث مستشفى المطرية؛ لأننى لست من هواة سكب الزيت على النار حتى لو اشتعلت فى بيتى. لكننى وبعد صدور بيان النائب العام الذى يأمر فيه بتشغيل مستشفى بعد أن توقف فيه العمل بقرار من نقيب للأطباء محترم ورغبة جموع الأطباء التى رُوِّعت بما حدث لزملائهم على أيدى أمناء الشرطة. استدعت ذاكرتى العديد من الصور للأحذية الثقيلة التى داست كرامة أقسام الاستقبال والطوارئ بل والعمليات فى العديد من المستشفيات التى يحمل مسئوليتها الأطباء لخدمة الناس فى مواجهة البلطجة والعنف الذى تفشى فى مجتمعنا فى السنوات الأخيرة. كنا نطالب بحماية الأمن فمن يحمينا الآن من بطش أمين شرطة رد للدولة ثلاثة ملايين قيمة مكافآت وبدلات لتعرضه لاحتمالات حوادث الإرهاب؟


أنا لا أدافع عن تعطيل العمل فى مستشفى حكومى يخدم البسطاء إن كانت تلك الذريعة التى يهاجم بها الأطباء الآن ويقرر سيادة النائب العام أنها جريمة دستورية قائمة ولكنى أحاول أن أضيف الأبعاد المفقودة فى القضية حتى تكتمل الصورة قبل الحكم:


١ ـ المستشفيات الحكومية تقدم خدمات للمرضى البسطاء تفوق ما تتيحه الدولة من إمكانيات بجهود ذاتية يبذلها الأطباء فهم أحرص دائما على أن تظل مفتوحة للعمل.


٢ ـ لم يقرر الأطباء التوقف عن العمل إلا بعد أن طال انتظار قرار بفتح التحقيق فيما حدث من سحل وإهانة وبطش واعتداء وبلطجة فى مكان عمل يتبع الدولة ويقع تحت حمايتها ويجب أن تكون له هيبته.


٣ ـ على مرمى حجر وفى دائرة لا تتعدى ٣ كيلومترات تقع مستشفيات حكومية وجامعية: منشية البكرى، الزيتون، عين شمس الجامعى، مركز الكلى، وعين شمس التخصصى وعدد منها أكبر من المراكز الطبية الخاصة. إذن فلن يتأذى مريض ومتاح أمامه كل تلك الاختيارات.


٤ ـ من الوارد أن تغلق مستشفيات للتعقيم لأيام أيضا للتطوير، كما يحدث الآن فى معهد القلب القومى المغلقة فيه أقسام الجراحة بالكامل لإعادة بنائها وتطويرها. إذن هذا احتمال وارد فى أى مستشفى لأى سبب قاهر.. وقد حدث فى مستشفى المطرية بسبب القهر الذى مارسه مواطن مصرى على مواطن مصرى آخر فكان من الواجب أن نبدأ برد الحق لصاحبه حتى يفىء الآخر إلى أمره.


سيادة النائب العام: لقد تفضلت وأصدرت حكما قبل المداولة فى قضية رأى عام. المهن السامية كالعدل والطب يا سيدى مسئولية وكرامة.. ونحن فى انتظار قاض عدل ليرد علينا كرامتنا لننهض بمسئولياتنا ونحن لها.