منذ 11 دقيقة، 26 يناير,2016

“لو كان ما تقول فيه هو فكر الإخوان فمن الاَن لست منهم”  لا أدري لماذا واجهني بهذه العبارة على الرغم أني ما ادعيت يوما أني من الإخوان مع إيماني بأن هذه الجماعة الوحيدة البارزة في الساحة الشرق أوسطية القادرة على النهضة لعدة أسباب لا مجال هنا لذكرها مشروط هذا بضرورة المراجعة والتجديد في الأطر الحركية والتنظيمية الإخوانية، ولكن على ما يبدو لكثرة استشهادي بأقوال القرضاوي والغنوشي وسليم العوا وعصام البشير وغيرهم من المحسوبين على الإخوان أخيل لهذا الشاب وغيره أني من الإخوان وهنا تبدأ المعطلة التي يجب أن تعالج والقضية التي أصبح مفروض على الإخوان طرحها على الطاولة ومعالجتها بكل تفاصيلها، فما هو فكر الإخوان؟

هذا السؤال الذي يجب الاجابة عليه بعيدًا عن العموميات، فالإخوان يريدون إقامة حكم الله في الأرض هذا لا شك فيه ومما لا يُختلف عليه ولكن ما هي الوسائل التي ستنتج هذا الحكم وما هي طبيعة الحكم الإسلامي المراد وما شكل الدولة وعلاقتها مع حدودها الجغرافية، وماذا عن التعددية السياسية والحريات الدينية، كل هذا والكثير من القضايا الفقهية والفكرية، وقد كنت قبل الكلام الموجه إلي في بداية المقال أظن أنّ فكر الإخوان هو رأي مفكري وعلماء الجماعة أمثال القرضاوي والغنوشي ومورو ومحمد سليم العوا وغيرهم متغافلا عن بعض القضايا في المقررات التربوية بدعوى أن العصر فاتها وأن التطبيق العملي أزالها، ولكن على ما يبدو أن  هذه الأصوات ما هي إلا أصوات إصلاحية لم تلاق رواجًا في صفوف الحركة وأبنائها فما زال فكر المحنة والحفاظ على الذات الذي أبدعه مفكرو القرن المنصرم موجودًا في الأذهان وعالقًا في الوجدان، ومع الدور الذي لعبه هذا الفكر في الوعي الإسلامي وخروجه منتصرًا من معركة الذات مع التيارات العلمانية والشيوعية ولكننا في عصر نحتاج فيه إلى فقه الحضارة، وفي كلا الفقهين يختلف الاجتهاد والرؤيا والتصور.

ولا شك أن من مميزات الإخوان أنها جماعة فيها من التنوع الفقهي وهذا الأمر يحسب لها ولكن ينبغي ألا يكون في القضايا الأساسية فالاختلاف حول حرية تبديل المعتقد في الدولة الإسلامية – حكم المرتد – وحق  الذمي في تولي المناصب السياسية وولاية المرأة أمور جوهرية يجب حسمها في جميع الأوساط الإخوانية وتعميم الإجابة التي اختارها علماء الجماعة وفقهاؤها على كل المحاضن التربوية حتى لا يبقى البون الشاسع بين طبقة مفكري الجماعة وبين قواعدها.

ومن هنا يبرز لنا أهمية التجديد في الفكر الإخواني وتحديد كينونته والعمل على ترسيخ قناعات الحرية الفكرية والاعتقادية وهذا لا يعني بحال حرق كتب سيد قطب وسعيد حوى وفتحي يكن حيث أنك تجد في كتب السيد العذوبة والنقاوة ووتجد عند حوى عناصر الصلابة ولدى فتحي يكن معالم المنهج  ولكن يجب القول أنهم بشر وأنه لا عصمة لأحد مهما طال باعه في الدعوة ومهما قدم من تضحيات مع ضرورة أن يتم إعادة إنتاج فكر إخواني يوحد بين الكتاب المعاصرين وأسلافهم حتى لا نقع في فخ التناقض فكم من شاب خرج من الإخوان بدعوى أنهم بدلوا وحرفوا فكر البنا! وكم فتنة حصلت على مسألة فقهية وفكرية! من هنا وجب التجديد ووجب العمل على صياغة منظومة فكرية معاصرة لدى الصفوف الوسطى والدنيا للجماعة لكي تتحصل المناعة الفكرية عند أبنائها.

وإذا استطاع الإخوان تجاوز أول عقبة أمام تحركهم نحو النهضة والدولة والتي أظنها من أكبر العقبات فإنّ باقي الصعوبات ستنهار فورًا لأنها نتاج التخبط في التصور والرؤيا في التعامل مع الآخرين وفي حدود العلاقات السياسية والقدرة على بناء التحالفات وهذا مما يساهم في تجديد الخطاب وتقريب القلوب بعدما ابتعد القريب خوفا من بعض الفتاوى وجفل البعيد من عمومية الشعارات، عدا عن مساهمته في ردم الشرخ الحاصل في الصف الإخواني في أكثر من منطقة الناتج عن اختلاف في النظر للقضايا الحساسة  في الأمة بعد الربيع العربي، فالتماسك يحتاج إلى وحدة المنطلق الذي يتفق الجميع على سير ضمنه مع تبرير الخلاف في القضايا والمواقف الثانوية التي لا تجعل من الإخوان كتلة تناقضات فنسمع من نهضة تونس رأيًا ومن إخوان مصر آخر، فالتجديد التجديد والتنوير التنوير فما عاد السكوت يجدي بعد اليوم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست