عند إصابتك بمرض معين تذهب مباشرة إلى الدكتور ربما تعرف عنه أو أوصى به أحد، المهم أنك تذهب إليه وفي البداية سوف يرسلك إلى المختبر لإجراء الفحوصات الضرورية، وبعد انتهاء الفحوصات والذهاب إلى الدكتور مرة أخرى ربما سوف يقول إن لديك سرطان ستدخل بصدمة وأجواء الأفكار السلبية، لكن بعد مرور عدة أيام سوف تفكر في علاج بعد تشجيع الدكتور وأن الأمور ستكون بخير.

السرطان يعرف في الطب على أنها خلية في نسيج جسم تحفز بإنزيمات خاصة للهجوم على الأنسجة وخلاياها المحيطة وسبب عدم قدرة الخلايا البيضاء الدفاع والتهام تلك الخلايا هي أنها في داخل الجسم وليس من خارجه، حيث اَليات عمل تلك الخلايا معقدة تعتمد على دخول البكتريا إلى الجسم وفي تلك الحالة تستطيع القضاء عليه وفي حال السرطان هي خلايا من داخل الجسم لا تستطيع التعرف عليه؛ لذلك لا تستطيع الهجوم عليه، خلال تكوين خلايا سرطان سوف يتكون كيان خاص به يحتوى على أوعيه دموية فيصبح كيانًا مستقلاً.

ما هو رابط الذي يربط السرطان بواقع الذي نعيشهُ! نحن نعيش في زمن الاضطرابات زمن الحروب زمن العصور المظلمة، الواقع الذي نعيش فيه حدث بسبب السرطان ذاك السرطان الذي انتشر في أرجاء أجسامنا ونحن لا ندري ما بين وماذا يجري أو حتى لماذا يجري أصبحنا مثل ذاك المصاب بسرطان على سرير في إحدى ردهات المستشفى يتلقى العلاج ينظر إلى ذاك الممرض الذي يحاول إعطاؤه العلاج وهو لا يدري من واقع شيء ولا حتى يدرك ما هو هذا علاج ولربما أخطأ الممرض بعلاجها مع علاج مريض آخر وهو لا يدري حالنا مثل حالهم قتل في بلادنا تدمير لمدننا تشويه لحضارتنا وديننا ونحن لا نعلم شيئًا والأسوأ نحن أنفسنا وقود هذا المرض السرطان.

السرطان الذي فينا لم يكن موجودًا أصلاً، ولكن تم تحفيزها بأنزيمات خاصة إنزيمات لم يستعمل أحدها من قبل ذاك إنزيمات هو الإعلام الذي يعتبر أكبر محرك للحروب، نعم عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة السرطان الذي فينا هو(إعلام الغرب + إعلام العالم العربي = سرطان)، قد يسأل سائل كيف يكون إعلام هو مرضنا هل سمعت بقائد مقاومة في ليبيا عمر مختار خلال مقاومته لاحتلال إيطاليا؟ وهل سمعت بثورة العشرين في العراق ضد الوجود البريطاني؟ هل سمعت بكل الثورات العربية الذي قامت في بداية القرن العشرين ضد محتلين؟ إني متأكد أنك سمعت على الأقل عن ثورة بلدك ضد محتل، وفي قرآتك لتلك الثورة لم تنتبه إلى شيء غريب هو أنه لم يوجد أحد من مقاومين يفجر نفسه على محتل ولم يفجر مسجد أو مستشفى أو قتل أبناء بلدك بغير حق، نعم لم تسمع بمفخخات تقتل الأطفال والنساء، أو برميل تنزل على مستشفى أطفال لماذا؟ لم تسال نفسك لماذا؟

منذ بداية التاريخ إلى التاريخ الحديث مع بداية الثورة الصناعية كانت الحروب تخوض مباشرة بين أعداء في ساحة من أرض شاسعة ترى عدوك أمامك، خاصة تلك الحروب التي كان يخوضها المسلمون، كانوا يعرفون عدوهم كمعرفتهم أنفسهم، سبب ذلك لم يكن للإعلام دور فيه، لم يكن لأياد خفيه دور فيه، بعد الثورة الصناعية أدرك الغرب والحلف الصليبي أن المعركة مع مسلمين بمواجهة مباشرة معركة خاسرة من الأساس، وهدر للنفوس والأموال، أدركت أن الحروب التي يجب أن تفوز بها يجب أن تبدأ من داخل إلى خارج، بمعنى كما حدث في معركة طروادة، لم ينتصروا من خارج، ولكن انتصروا من داخل والكل يعرف القصة.

الإعلام لعب دورًا مهمًا في الحروب التي جرت خلف ستار، الآن لو كنت تريد تدمير بلد ما عليك سوى اتهامهم بانتهاك حقوق الإنسان، وفرض حصار وتجويع أبناء ذلك البلد، وتجميل الأحداث باستخدام إعلامك أمام العالم، وأن ما تفعله حفظ للسلام العالمي.

أمريكا دعمت المجاهدين سابقًا بوجه السوفييت ثم ما لبثت أن انتهت تلك المعركة بخروج السوفييت تم تحويلهم إلى منظمة عالمية تدعى القاعدة، تلك المنظمة التي روجوا في إعلامهم على أنهم وحوش لا أحد يستطيع أن يغلبهم، في حين أن الواقع كان يقول إن مجرد طائرتين حربيتين كانتا كفيلتين بالقضاء عليهم، في إعلامهم يتهمون دولاً بعينها كالسعودية وإيران والصين وكثير من الدول بأنهم لا يحترمون حقوق الإنسان وهم من أكبر المنتهكين لتلك الحقوق تعذيب في سجون أبو غريب وغواتيمالا قصف وقتل أطفال في العراق وأفغانستان، تلك المرأة التي اغتصبوها في البوسنة والعراق وأفغانستان في إعلامهم يحملون راية حقوقها ينشئون منظمة لحقوق المرأة والأحرى أن ينشئ منظمة لحقوق المرأة المغتصبة، يعلنون يومًا للطفل ويبرئون الاحتلال الصهيوني من قتل أطفال فلسطين، إعلامهم يصور جرح يهودي على أنها نهاية العالم، ولكن يقولون في إعلامهم أن قتل أطفال غزة طبيعي، هم أناس متوحشون مصاصون للدماء، أمريكا تلك الدولة التي يصورها إعلامها أنها أقوى دولة في العالم انهزمت في فيتنام وأفغانستان والعراق يصورها إعلامها على أنها بلد الحرية والأمان وحفظ حقوق المرأة، في حين أنها أكثر دولة في العالم يحدث فيه اغتصاب النساء والفتيات، أكثر بلد تجد في شوارعها الفقراء، أكثر بلد يعاني من الانحلال الأخلاقي وتفكك المجتمع لكن في إعلامهم صوروا أنفسهم أنهم أفضل وأحسن في كل شيء ونحن صدقناهم.

المصيبة الكبرى ليس في إعلامهم، وليس فيما يقولون؛ لأن لكل إنسان الحرية فيما يقول بدون تجريح، لكن تلك مصيبة أننا صدقناهم، المصيبة أننا زرعنا في أنفسنا وفي أنفس أطفالنا أننا سيئون، أننا متوحشون، أن ديننا دين قتل وإرهاب واغتصاب، ذلك المرض الذي استطاعوا من خلاله أن يغلبونا أن يدمرونا أن يقطعوا به أوصالنا، ذلك السرطان الذي يغزو الجسد من داخل الجسد حتى أصبحنا لا نعرف من هو الصديق ومن هو العدو، لقد انتشر المرض وأتعب ذلك الجسد الذي كان على مر زمان شامخًا لم تستطيع تلك الجراثيم وتلك البكتريا من غزوه، لم تستطع النيل منه، ولكن ذاك المريض الخبيث استطاع أن يغزو وأن يقتل وأن يذبح وأن ينتشر انتشارًا فظيعًا لم يعد بإمكاننا السيطرة عليه، نعم يجب أن نعترف وأن أعترف بالمرض وبوجوده هذا جزء كبير من العلاج، ذاك العلاج الكيماوي المهلك للجسد في مرحله ما سيتعافى.

تم تشخيص المرض الذي زرعوه فينا، هو أفكارهم الخبيثة تغلغلت إلى أعماق أفكارنا وتسللت إلى أفكار أطفالنا نحن نمر بفترة المرض وأعراضه صعبة ومؤلمة، لكن يجب تحملها من أجل العلاج، وإن لم يتم المعالجة فورًا سيؤدي بنا إلى الهلاك والدمار والكل يعرف أن الموت هو نتيجة حتمية لهذا المرض، ستموت مبادئنا وقيمنا ستموت حضارتنا سنغدو مثلهم أمواتًا أحياء أفكارهم تغزوها المادة وقلوبهم تسيطر عليه الشهوة، شهوة المال، شهوة الجنس شهوات القتل والاغتصاب، مازال العلاج في متناول يديك سيطر على أفكارك وأفكار أطفالك وأحفادك، ازرع فيهم قيم الإسلام الوسطي من حب الخير وأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ازرع فيهم قيمًا إنسانية، تلك الإنسانية التي نادى بها الإسلام ودعا إليه.

أفكارك طاقتك، وطاقتك نوعان أم أفكار سلبية تنتج طاقة سلبية تودي بك إلى هلاك ودمار وشر، أو أفكار إيجابية تنتج طاقه إيجابية تجعل منك خليفة الله في أرض تعمرها، وتنشر المحبة والسلام والخير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست