خمس سنوات تفصلنا عن شرارة البدء لأعظم فعل في تاريخ مصر الحديث، وعلي وجه خاص في حياة أطفال وشباب هذه الفترة التي نضجت أحلامهم عند إعلان الثورة!

بعد هذه الفترة الزمنية الوجيزة في عمر الثورات يبدأ البعض في مراجعة ما آلت إليه الأمور, ما حققناه من انتصارات وما ابتلينا به من هزائم, بعد كل الأزمات التي عانينا منها والانتكاسات التى زادتنا قوة, نفس عميق يملؤه الألم والضيق يتبعه تفكير عميق.

يظن المتشائم أن الثورة لم تؤت ثمارها قط، بل زادت الأمر خيبة لأن فى لحظة واحدة رأينا سوءة الوطن، وهذا شيء لايمكن الشفاء منه إلا بالتئام جروح الوطن.

والمتفائل يعلم أن النصر قادم لا محالة، ولو بعد حين, يصيبه الإحباط أحيانا كثيرة، يكاد يفقد الأمل إلى أن يتذكر قوته وقوة من حوله على الرغم من ضعف تأثيرهم.

ملحوظة: لا نتحدث عن أيدلوجية الثورة أو الثائرين، بل نتحدث عن الوحدة التي قامت بالثورة ككل، متغاضين عن كل مشاكل الأطياف وعيوبها، وقلة ثقافة البعض ومغالاة البعض الآخر.

استعدادت غير مسبوقة من أجهزة الدولة لتأمين البلاد من أعمال الشغب أو قل لتأمين النظام, يختلف تعريف أعمال الشغب من الجهة المنفذة إلى الجهة المضارة, لكن ما نعرفه على وجه الخصوص أن ثورتنا لم تكن أعمال شغب، بل كانت ثورة كاملة الأركان, يومها فقط ولدنا جميعا ورأينا الصورة بشكل أوسع وأكبر من أن يدركها أحد بمفرده, لذلك لم يكن هناك قائد؛ لأننا كلنا كنا متساوين فى الحلم.

بتتبع خرائط الثورات السابقة نجد أن عقب كل ثورة هناك تغيرات جذرية فى نظام الحكم أو تغيير فى المشهد السياسي، داخليا وخارجيا وهذا مالم نجده فى مصر على مدى 5 سنوات، على الرغم من تعاقب الرؤساء فى هذه الفترة القصيرة, أعتقد أن ذلك يرجع إلى افتقار الساحة المصرية بالسياسيين، وإلى أن أغلب العاملين فيها لا يمثلون إلا مصالحهم، حتى وإن كانوا ممثلين لفكرة مدافعين عنها, والنماذج على هذا كثيرة وظاهرة, لكن نحن لسنا هنا لمناقشة الوضع فى الساحة السياسة المصرية .

بعد خمس سنوات من الثورة, الشوارع تكاد تكون خالية من الثوار, وكأن الثورة حققت كل أهدافها. والسؤال الآن أين الثوار؟

الأحمق ـ فقط ـ من يظن أننا هربنا من أرض المعركة, كل الأمر أننا تعلمنا المعنى الحقيقى للثورة, واكتشفنا أن هناك أشكالا أخرى لها، ومعارك أخرى، علينا أن ننتصر فيها في البداية, الثورة تحدث الآن في كل مكان, في أثناء حديثنا هذا الثورة مستمرة, متحركة في جميع الأركان كالماء، تنساب بين كل ذرات الوطن, لا يمكن إيقافها، ولا يمكن أن يعي أحد مدى قوتها وعمق تأثيرها, ثورتنا تحولت من حشد في الشارع إلى نار ووقود بين جنبات صدور شبابها ومعاصريها، تدفعهم إلى التغيير الفعلي والحقيقي في عظام ونخاع هذا البلد, هذا اعتراف منا نحن السكان الأصليين!

متى ستؤتى الثورة ثمارها؟

فى رأى المتواضع بعد عشرين عاما من الآن، قد يقلون أو يزدون عاما, لماذا؟ لأن هذا هو الوقت الذى سوف يتسلم فيه الجيل المعاصر للثورة زمام الأمور, لا أقصد بزمام الأمور الحكم، أو المناصب القيادية فى البلاد, ولكنهم سوف يتسلمون راية تحقيق الأحلام فى هذه البلاد محققين التغير عن طريق سعيهم الحالي, متغلبين على النقاط الحرجة التي واجهتنا فى بدء الثورة وأولها الجهل, عدونا الأول والأخير فى البلاد.

التغيير قد يكون مؤلما, تضيق له الروح, لكنه واجب ولازم وحتمي, وجيل الثورة أخذ على عاتقه تلك الأمور, فهنيئا لمن اختاروا تلك الغاية العظيمة، وسعوا لها, الجنود المجهولون “السكان الأصليون”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست