تحل علينا ذكرى 25 يناير، والتى يعتبر وصفها الدقيق انتفاضة شعبية كبيرة هزت وجدان الشعب المصرى وأحدثت تغييرًا، ولو بسيطاً، فى سير الحيلة المصرية، ولفتت انتباه المصريين لعدة أمور سواء فى بلادهم أو خارجها.

لكن ومع اليوم الأول من الأحداث اتخذ الناس قررًا بأن ما يحدث هو ثورة، وزاد إحساس الناس بذلك مع تنحي مبارك عن الحكم، فتأكد لديهم أن ما قاموا به ثورة حقيقية، ربما لأنها أخرجت بركان الغضب من النفوس، أو ربما لأنها رفعت شعارات طالما تاق المصريون لتحقيقها، أو ربما لأنها أول عمل كبير يجتمع الشعبي فيه ضد نظامه منذ انتفاضة الخبز يناير 1977م.

وكما قام نظام السادات بتسمية ما حدث فى يناير 1977م بانتفاضة الحرامية، يحلو للبعض أن يسمى ما حدث يوم 25 يناير بأنه نكسة يناير، أو 25 خساير، ولهؤلاء رأيهم القائل بأن الأمور بعد تلك الأحداث سارت لطريق سيئ مظلم انتهى بحكم الإخوان لأرض مصر.

لكن دعونا نتساءل هل العيب فى أشخاص خرجوا يطالبون بحقوقهم ورفعوا شعارات ومطالب مشروعة؟ أم العيب فيمن استغل الأحداث لصالحه؟

هل العيب فيمن بذل الدماء فداءً للوطن، دون مقابل؟ أم فيمن استطاع أن يبحر فى تلك الدماء ليصل إلى السلطة والنفوذ؟

أمن خرجوا فى يناير هم المسئولون عن وصول الإخوان إلى الحكم أم من المسئول؟

فى نظرى المسئول عن وصول الإخوان للحكم هو مبارك نفسه! فالإخوان ظهروا دائما أمام الشعب المصرى بصورة المظلوم الطيب الذى يمد يد العون للجميع، بينما يقول عنهم نظام مبارك والمثقفون أنهم أناس أشرار فعندما أهملت دولة مبارك التعليم وفسد، وجد الناس الإخوان يقومون بإعطاء أبنائهم الدروس المجانية فى دور المناسبات بالمساجد، وعندما أهملت دولة دولة مبارك الفقراء والجوعى وجد الناس الإخوان يعطونهم بعض المواد التموينية بأسعار مخفضة أو بالمجان.

وعندما أهملت دولة مبارك الصحة وجد الناس الإخوان يخرجون بقوافل طبية فى المساجد يوقعون الكشف على المرضى ويعطونهم أيضًا العلاج بالمجان وعندما أهملت دولة مبارك الدعاة ورجال الأوقاف وجد الناس الإخوان يرتقون المنابر شيوخًا واعظين وهكذا الدولة تتحدث عنهم بكل سوء، بينما يراهم الناس رجال البر والإحسان، لذا عندما وجدهم الناس فى الانتخابات قالوا: فلنجرب الإخوان، وقد كان.

ومن ناحية أخرى علينا ألا ننسى المعارضة الكارتونية التى تلقفت الثورة وبدأت تتحدث باسمها، وهو ما رفضه الشباب حينئذ لأن تلك المعارضة لم تكن بأكثر من ديكور يكمل نظام مبارك الديمقراطي.

من يكرهون ثورة يناير يمكن أن نرى بينهم مؤيدى مبارك، وهؤلاء رد عليهم القضاء منذ أيام، فقد قال القضاء وبكل بساطة أن ثورة يناير ثورة شرفاء قامت ضد فاسد صدر ضده حكم نهائى بالسجن.

ويمكن أن نرى بين كارهي يناير أيضا الكثير من مؤيدي الرئيس السيسي وهؤلاء بالطبع يرد عليهم الرئيس نفسه، والذي دائما لا يذكر 25 يناير، إلا بأنها ثورة، وحتى رئيس مجلس النواب الجديد.

وفى أول كلمة له قال: إنها ثورة، وقبل هذا وذاك يقول الدستور: إنها ثورة، فهل يعرف مؤيدو الرئيس أكثر مما يعرف هو؟ أشك!

ومن الممكن أيضا أن نرى بعض الناصريين يكرهون تلك الثورة، وهؤلاء، لا أقول لهم، إلا أن الصورة الوحيدة التى رفعت فى الميداين ليست إلا صورة ناصر وشعارات الجماهير، لم تذكر الناس، إلا بناصر، وخاصة العدالة الاجتماعية التي أصبح جمال عبد الناصر رمزها لدى الناس. فإذا تابعنا كلامكم أن 25يناير مؤامرة خونة، فهل يصبح جمال عبد الناصر رمزًا للخونة والخيانة!

ستظل 25 يناير رمزًا لوطني المصريين مهما حاولوا التشكيك فيها ستظل ثورة شباب قدم الدماء ليحيا من يخونوه اليوم فى كرامة، فرحمة الله على شهداء هذا الوطن، ورحمة على شهداء ثورة يناير بجميع موجاتها.

بقي أن نقول فى النهاية: إن يوم 25 يناير سيظل عيدًا للشرطة التي تعرف أن واجبها السهر على خدمة الجمهور يوم نحتفل فيه بذكرى صفحة مضيئة من تاريخنا المعاصر بأبطال بواسل من رجال الشرطة الذين وقفوا فى وجه المحتل الذى رفع القبعة احترامًا لبطولتهم وشجاعتهم. فهل من الكثير علينا أن نحتفل بعيدين فى يوم واحد؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست