جيهان: السادات لم يكن عنده عقدة من لونه أبداً(Getty)

بلال فضل

جيهان السادات تتحدث عن هيكل وتحية عبد الناصر ورقصة كارتر ونكتة السادات المفضلة (الحلقة الأخيرة) 

أنا وهيكل والسادات

ـ أريد أن أسألك عن موقفك من كتابات الأستاذ محمد حسنين هيكل، خلينا نبدأ من البداية، كيف كان موقفك، أولاً، من هيكل، عندما كان قريباً من الرئيس السادات؟

أنور السادات كان يختلف مع هيكل كثيراً، وأنا كنت باجيب هيكل وأقرّبهم من بعض، لأنني مؤمنة بأن هيكل كاتب كبير، وكان يهمني أن يكون على صلة بأنور السادات، ده جوزي وباحبه، وباحب أن الناس تبقى حواليه وقريبة منه، خصوصاً لما يكون كاتب كبير زي هيكل. لكن، لما يألف هيكل حاجات في كتابه “خريف الغضب” تأليف كامل، بقيت مستغربة منه، لما يقول إني تركت زوجي ينزف ورجعت هنا في بيت الجيزة علشان اتكلم مع أمريكا في التليفون، هذا الكلام غير معقول، هل ممكن زوجة محبة لزوجها تتركه ينزف ده. لو قطة الواحد هتصعب عليه، وبعدين أنا هارد بشكل واقعي على الكلام ده، بإن الدكتور محمد عطية طبيب القلب وطبيب أنور السادات الخاص، وهو لا يزال موجودا وحيا يرزق، وهو الذي ركب معه الطائرة وأخذه مباشرة إلى مستشفى المعادي، وتقدر تسأله لكي تعرف أن ما قاله هيكل افتراءات علي.

ـ وماذا عما كتبه الأستاذ هيكل في “خريف الغضب”، موحيا أن أنور السادات كان لديه عقدة من لونه؟

والله لا عقدة من لونه ولا عقدة من فقره، أنور السادات في كتابه “البحث عن الذات” بيفتخر أنه فلاح من عائلة فقيرة جداً، وأمه نصف سودانية. أنور السادات لم يكن عنده عقدة من لونه أبداً، وإلا لما كان تزوجني، وأنا بيضاء شقراء.

ـ بالعكس، هذا قد يعتبر دليلاً على العقدة؟

 لا.. بالعكس كان ده يعقده في حياته، أنا أقرب واحدة له، وأقول لك إنه عمره ما كان عنده عقدة من لونه، ولونه كان السمار المصري الجميل، ما فيهوش حاجة تعقد.

ـ بعد خلاف الرئيس السادات مع هيكل، هل ظل السادات يذكر لهيكل أنه سانده في تثبيت دعائم حكمه، فيما عرف بثورة التصحيح في 15 مايو 1971، أم هل أنسته الخلافات ذلك ؟

وقف جنبه إزاي؟

ـ يعني الذي يقرأ رواية الأستاذ هيكل لما حدث وروايات غيره من رموز مراكز القوى، يتأكد أنه كان العقل المدبر لما حدث ؟

 والله هيكل حر في أن يصور على كيفه، لكن أنور السادات هو الذي قام بـ 15 مايو لوحده

“جيهان السادات: كان مشهودا لعبد الناصر أنه رجل وقور وفاهم ودوغري، وكان أقرب صديق له في السنوات الأخيرة هو أنور، وعشان كده وثق فيه وجابه نائب”

وضد كل هؤلاء. هيكل مالوش دور في 15 مايو، إيه دوره؟ دوره إن أنا في مرة هيكل حكى لي، وحلفني ألا أقول أن الجماعة دول بيتآمروا على الرئيس السادات، وانه راح التليفزيون، ولقاهم حاطين ناس بتوعهم، بحيث أن أنور السادات لو راح يكلم الشعب من التلفزيون مش هيدخلوه، أنا لما حلفني، لم أتكلم على أساس أنه كان بيثق في ولذلك سكت. لما الحكاية كبرت، وجاء ضابط بوليس إلى هنا بشريط، وقال أنا واقف هنا، لغاية ماتدوا الشريط ده للرئيس، وأعطى الشريط لسكرتير السادات فوزي عبد الحافظ، والضابط مازال موجودا وإسمه طه زكي وفوزي موجود ويشهد على ذلك، جابوا الشريط وقعدت أسمعه مع الريس وفوزي عبد الحافظ واقف، فلقيت أحدهم بيقول للآخر ” طيب ولو راح التليفزيون ” فيرد عليه: ” لا إحنا عاملين حسابنا “، فقلت له ” آه … هيكل قال لي الكلمة دي”، قال لي أنور ” إيه… وماقلتيش ليه”، قلت له: “يعني هو حلفني ما أقولش، وفي نفس الوقت كنت شايفاك مسيطر على الوضع ومالقيتهاش حاجة مهمة “. بيتنا وقتها كان مراقبا من مجموعة سامي شرف وشعراوي جمعة المجموعة دي، بعتنا بنتنا نهى عند هيكل، وكان قريبا منا عشان تندهله، عشان الريس يسأله إزاي تبقى عارف إن التليفزيون محاصر وما تقوليش، إذن، أين هذه المساعدة وأين هذا الدور.

ـ يقول الأستاذ هيكل أيضاً أن من الأمور التي قربت عبد الناصر من السادات عند اختياره نائباً له هو أنه كان يقضي ساعات في منزلكم، دون إثارة قضايا سياسية تؤرقه؟

 كان مشهودا لعبد الناصر أنه رجل وقور وفاهم ودوغري، وكان أقرب صديق له في السنوات الأخيرة هو أنور، وعشان كده وثق فيه وجابه نائب. ولما كان بييجي لنا البيت كتير عمري ما كنت باقعد معهم، دي قعدة رجالة، بيتكلموا في شغل، أنا وأولادي كنا بنحب عبد الناصر وبنقدره. لكن كان هناك أصول.

السادات والأفندية

ـ لماذا كان للرئيس السادات موقف ضد المثقفين، ولماذا كان يسميهم دائما بألقاب ساخرة مثل  “الأفندية” و “الأراذل”، وما إلى ذلك؟

هو لم يكن ضد المثقفين. بالعكس، كان يبقى ضدي، لأني سعيت في العلم ورحت واتخرجت وخدت ماجستير ودكتوراة. هو كان لديه تقاليد القرية وتقاليد الفلاح البسيط، ويريد ألا ننساها مع تطور المدينة، وألا ننسي أصولنا وجذورنا، كان يقف ضد بعض من يريدوننا أن ننسى أصولنا وجذورنا.

ـ في عهد السادات، وعلى طريقة العالم الثالث، كان هناك عدد كبير من الكتاب يتبارون في نفاقه ومديحه بأسلوب أقرب إلي التطبيل والتصفيق، هل كان سعيداً بهؤلاء الكتاب؟

طبعاً كانوا موجودين، لكن إحنا الاتنين كنا فاهمين كل حاجة، فيه تزيّد طبعا من بعض الناس. لكن، ما افتكرش كان بيطلب من حد يؤلهه. لكن، بساطته مع الناس، وبساطتي مع الناس، كانت تدفع البعض لهذا، يعني أنا كان بيبقى عندي مقابلات هنا. أنزل أقابل ست تأتيني، أبص ألاقيها بتترعش، وبمجرد ما نقعد ونتكلم بترجع لطبيعتها. البعض كان بيتطوع بالنفاق، وبعدين ده يحدث في كل عهد.

ـ هناك أكثر من حالة لكتاب حصلوا على مكانتهم ومناصبهم في عهد السادات، ثم بعد رحيله اتخذوا مواقف مسيئة له. وأحيانا لك، كيف كان موقفك من هؤلاء؟

لا.. لا.. أنا عمري ما بافكر في هذا، أنا أقابل الشخص الذي ادعى على أنور السادات، وأسلم عليه، وكأني لم أقرأ ما كتب.

ـ أحد هؤلاء عندما سافرت إلى أمريكا للإقامة فيها، وصل به الأمر إلى أن يكتب عنك مروجاً لشائعات غريبة؟ (كنت أتحدث تحديداً عن الكاتب إبراهيم سعدة رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم)

( تبتسم ) أيوه.. والله أنا محترمة من كل الناس، وسيرتي معروفة للجميع، وحتى الاتهامات

“جيهان: والله أنا محترمة من كل الناس، وسيرتي معروفة للجميع، وحتى الاتهامات التي تم اتهامي بها كانت أنني تزوجت، مش قادرين يقولوا إنني منحرفة أو انحرفت، لأنهم يعرفون من هي جيهان السادات، وما هو ماضيها وتاريخها”

التي تم اتهامي بها كانت أنني تزوجت، مش قادرين يقولوا إنني منحرفة أو انحرفت، لأنهم يعرفون من هي جيهان السادات، وما هو ماضيها وتاريخها. عندما كنت أسمع هذا الكلام كنت أشعر بالقرف ممن أصدره، دي خساسة وإسفاف أن يكتب مثل هذا. لكن، ترد على ناس زي دي تقول لها إيه، أحسن حاجة إنك تتجاهل كل ما كتب، لأن الزمن بينصف دون أن ترد.

ـ في فترات عديدة تعرضت لهجوم عنيف من خطباء المساجد، وعلى رأسهم الشيخ عبد الحميد كشك، كيف كنت تقابلين مثل هذا الهجوم؟

 الشيخ كشك كانوا بيجيبوا لي الأشرطة بتاعته، أسمعها وأشوف الكلام اللي بيقوله عليا، شيء رهيب. ومع هذا، ما حدش عمله حاجة، إلا في النهاية خالص لما كان زيه زي الباقين.

السادات والبابا

ـ لماذا اتخذ الرئيس السادات موقفاً عنيفاً من البابا شنودة؟

عندما قامت الخلافات بين الأقباط والمسلمين، لم يكن ذلك متسقا مع طبيعة الشعب المصري. لأنه ليس لدينا تفريق بين قبطي ومسلم، كلنا مصريون وإخوة، أنور كان يعتقد، وليس يظن مجرد ظن، يعتقد بناء على تقارير عنده إن البابا شنودة كان يلعب دوراً متحيزاً، بدل ما يقرب الفجوة بين الطرفين، لأنه كان فيه أقباط مخطئون، مثلما كان هناك مسلمون مخطئون، كان بيفرق بدلا ما يقرب. ولذلك، أراد أنور أن يضعه في وضع يبعده قليلاً لغاية ما الموضوع ينتهي، ويتلم شوية.

ـ ألم يكن ذلك خطوة تهدف لمغازلة الإسلاميين، ودي السياسة التي بدأها منذ بداية حكمه لضرب معارضيه اليساريين؟

(بجدية شديدة) لا.. لا.. لا، أنور السادات كان يعتقد أن البابا شنودة له موقف خاص، وإنه كان من المفروض أن يقرّب النفوس من بعضها، وهذا الكلام وصله من أقباط، منهم موسي صبري، قالوا إن البابا كان له موقف متشدد، ولذلك لم يختر أنور السادات أن يسجنه، وإنما وضعه في الدير، لكي يحيده إلى أن تمر الأزمة.

عن أم كلثوم

ـ هناك قصص تم تداولها كثيراً عن محاربتك لأم كلثوم، لأنها قالت لأنور السادات أمامك “إزيك يا ابو الأنوار”، فنهرتيها وبدأتِ في محاربتها؟

هذه قصة سمعت أن بعض الأشخاص يرددونها. وهي قصة لم تحدث نهائيا، أم كلثوم ست ذكية

“جيهان السادات: أم كلثوم ست ذكية وفاضلة، ولم تخطئ أبدا”

وفاضلة، ولم تخطئ أبدا، حتى القصة هذه تخليك تحس أن أم كلثوم غلطت في أنور السادات، وأنا باصلح لها، ده الكلام اللي بيقال. أم كلثوم عمرها ما غلطت، وكانت شديدة الذكاء، وكانت تحب أنور السادات جداً وتحبني جدا، وبعدين هاقول حاجة، اطلبوا شهادة ابن أختها محمد الدسوقي، واسألوه، علشان تعرفوا مدى الكذب الذي يطلع من لا شيء. أم كلثوم أنا باحبها وباحب صوتها، وكنت أحضر حفلاتها، وفي آخر أيامها، كنت من أقرب الناس إليها.

ـ لكن، هناك كتب وتحقيقات وموضوعات صحفية تروي كيفية محاربتك لأم كلثوم، وتعطيلك لمشروعاتها؟

ليه؟ أحاربها ليه؟ أنا أقول حقائق وليس مجرد كلام، بالنسبة لمشروعها، اسأل في وزارة الشؤون الاجتماعية، ستجد أن جمعية الوفاء والأمل تم تسجيلها في سنة 1972. وهذا مثبت في الدفاتر، جمعية أم كلثوم تم تسجيلها في سنة 1973، يعني بعدي مش قبلي، ثم أهاجمها ليه، ده أنا باحب الجمعيات الخيرية اللي تخدم بلدي، وأشجع الناس عليها، وأتمني مش بس أم كلثوم، ألف واحدة غير أم كلثوم تعمل جمعية وتساعد بلدها، هذه افتراءات، لا أساس لها .

ـ هل قالت جيهان السادات كل ما لديها، سواء في كتابك أو حواراتك المتباعدة، أم لا زال لديك ما تقولينه؟

آه طبعا، أنا دلوقتي قاربت على الإنتهاء من الكتاب الثاني، والذي أتحدث فيه عن حياتي بعد السادات، وما الذي رأيته في ال 18 سنة الماضية، التجارب التي تعلمتها، في حاجات لن أقولها، ولن تطلع من فمي لإنها ربما تجرح أحداً أو تؤذي مشاعره. ما لم أقله في حياة أنور السادات لن أقوله بعد وفاته.

ألا يتعارض هذا مع حق الأجيال الجديدة في المعرفة؟

 لا.. هي حاجات بسيطة، تظهر أصحابها بمظهر عدم الوفاء وانعدام الأخلاق، لما أقول كانوا إزاي في حياة السادات وبعديه عملوا إيه؟، يعني حاجات ليس لها داعي ولن تفيد.. هناك أشياء في حياة السادات سأكتمها، ولن أقولها، لإن هناك أخلاقيات لن أفرط فيها .

ـ ماذا عما يثار من اتهامات حول استغلال أسرة السادات، سواء بناتك وأزواجهن، منصب السادات ؟

أنا فخورة جداً بأولادي كلهم، وبأخلاقهم هما وأزواجهم، وأتحدي أي أحد أن يقول أن أحدا من أولادي أو بناتي وأزواجهم استغل أو عمل حاجة غلط أو أساء لأنور السادات. أنا باتكلم عن أسرتي اللي أنا مسؤولة عنها، نحن سعداء الآن بالحفيد الـ 11. وأخيرا جاء لنا أنور السادات. أحفادي يسألونني كثيرا عن جدهم، وأحيأنا يقومون بأبحاث في المدارس عن شخصية جدهم. لكن طبعا من الحاجات المؤلمة إنه في مدارسنا الابتدائية والاعدادية والثانوية لا يوجد ذكر كاف لأنور السادات، ودوره في تاريخ مصر، كزعيم حكم بلده مدة 11 سنة. هذه من الأشياء المؤلمة التي أستغربها، برغم أن المدارس الأجنبية التي يدرسون فيها تكلفهم بأبحاث عن الرئيس السادات. عندما يقرأون هجوما على جدهم لا يتأثرون، لإننا جميعا لدينا ثقة في الرجل العظيم الذي هو رب أسرتنا .

جيهان وتحية

ـ عندما أصبحتِ زوجة للرئيس، وظهر لقب سيدة مصر الأولى، وبدأتِ نشاطاً واسعاً، تم اتهامك بحب النفوذ والسيطرة، ومقارنتك بالسيدة تحية قرينة الرئيس عبد الناصر التي لم تلعب أي دور عام، كيف تعلقين على هذه المقارنة؟

طبعا هي مقارنة خاطئة، تحية عبد الناصر زوجة فاضلة، وست محترمة ووقورة، لكن لم يكن

“جيهان السادات: تحية عبد الناصر زوجة فاضلة، وست محترمة ووقورة، لكن لم يكن لها أي نشاط نهائيا”

لها أي نشاط نهائيا. وبعدين أنا نشاطي كان قبل أن يصبح السادات رئيس جمهورية، كان نشاطا كبيرا في حرب 1967، وكان هو رئيس مجلس شعب، وكان لي دور كبير في المستشفيات، وكان هو نفس الدور اللي قمت بيه سنة 1972،وكما أقول دائما إن الأوائل في أي شيء يتعرضون للاتهامات. أنا كزوجة رئيس جمهورية مش كان أسهل عليّ إني أقعد في بيتي وبس، أحضر عشاءات رسمية، وآخد بالي من بيتي وصحتي وزوجي وأولادي، كان هذا أسهل جدا لكني اخترت الطريق الصعب، وهو إنه لابد أن يكون لزوجة رئيس الجمهورية دور في حل مشاكل الشعب، والنزول له عشان تبقى صلة بين الشعب وبين زوجها، إلى جوار القنوات الرسمية المتعددة يعني لما أنزل مع المعاقين والأيتام والاطفال وأدعم حقوق المرأة ده ما يضرش، الحقيقة إن المقارنة بين تحية عبد الناصر وبيني فيها ظلم لنا أنا وهي، لإن كلا منا كانت له فكرها وظروفها.

ـ وماذا عن تدخلك سياسياً في آراء أنور السادات وقراراته؟

والله، أنور السادات كان شخصية قوية، ما كانش شخصية ضعيفة، وأنا اللي ممشياه، كان له شخصية في البيت، محترم ونعمل حسابه كلنا، وكان زعيما مش محتاج رأي جيهان السادات أبداً. أنا تفرغت للعمل الاجتماعي والناحية العلمية، رجعت الجامعة، وما اكتفيتش أني ابقي زوجة رئيس جمهورية، ولم أرض بأن يكون هذا أقصى ما أصل إليه. سعيت للعلم، وكان لي نشاط اجتماعي، فلماذا أتدخل في السياسة، صحيح أنني تدخلت في قانون الأحوال الشخصية ولكن لصالح المرأة المصرية وتدخلت في أن تكون هناك مقاعد للمرأة في مجلس الشعب عن كل المحافظات لكي يزيد عدد النساء في البرلمان، أيامها قعدوا يقولو لي اترشحي وطبعا لو كنت اترشحت كنت حاكسب، مارضيتش وقلت مش هاعمل كده لنفسي، وأنا لو غاوية سياسة كنت أعمل زي مابتعمل دلوقتي هيلاري كلينتون، وأروح أرشح نفسي، وكنت هانجح وأدخل مجلس الشعب، لكن عمري مابصيت لنفسي، كنت دائما بابص لمصلحة المرأة المصرية، وعندما قررت القيام بخطوة سياسية، دخلت المجلس الشعبي المحلي في محافظة المنوفية محافظة الرئيس السادات، لكي أفتح الطريق أمام المرأة الريفية، لتدخل مجلس الشعب ورفضت دخول مجلس الشعب، وهو أعلى وأكبر من مجلس المحافظة.

ــ وماذا عن استغلالك لنفوذ الرئيس السادات في الحصول على الماجستير؟

درجة الماجستير أخذتها في حياته بمرتبة الشرف، وادعوا عليّ إنهم ساعدوني في إني آخدها، لكني أخذت الدكتوراة بعد وفاته بست سنوات، وأخذتها بمرتبة الشرف، وماحدش ساعدني، وبقيت أقول فين اللي بيقولوا إني أنا اتساعدت، وإزاي اتساعدت دلوقتي، بعد كل هذه السنوات من وفاته.

رقصة كارتر

ـ هناك نقطة حساسة فيما يتعلق بدورك السياسي، وتؤخذ عليك كثيرا، وهي لماذا سمحتِ للرئيس الأمريكي، كارتر، بمراقصتك في احتفالات كامب ديفيد؟

أولا البروتوكول المصري قام بتنبيه الرئيس الأمريكي إلى هذه النقطة، وقال له إننا لنا تقاليدنا كشرقيين وكمسلمين ما بنرقصش وأنا ما باعرفش أرقص لعلمك، وتم اعطاؤه خبر، لما رحنا في الاحتفال، وبعد العشاء كان فيه رقص، وقاموا رقصوا، ولما ييجي رئيس دولة أمريكا ويقوم يمسك يدي ويمشي، تفتكر أني مثلا أقول له “لأ.. عيب” وازعق له، هناك أصول وذوقيات، هو ماسك ايدي، ورحنا إلى حلبة الرقص، لسه بيلف افتكر الكلام اللي اتقال له، وقال لي أنا آسف، آسف لإني عارف أن ماعندكوش الرقص، طيب هل هذه الخطوة تستحق أن الدنيا اتهدت عليها، ما الذي كان مطلوباً مني أن أفعله، هل أزجره وأنهره، لا هناك ذوقيات، هل هو كان بيفعلها انطلاقاً من محمل خاطئ أو سلبي؟ لا، هناك اختلاف في المفاهيم بيننا وبينهم، يعني مثلاً في أمريكا الراجل بيسلم على المرأة، يقبلها كدليل للصداقة والمحبة والتقدير. أما عندنا لو راجل قبل سيدة تصبح مشكلة وحكاية. ولعلمك تم التنبيه على كارتر ألا يقوم بتقبيلي لإن هذا غير مستحب لدينا، هناك مفاهيم مختلفة، وفيه حاجات الواحد بيتحملها، لإنها مرتبطة بتقاليد لديهم يتفهمها الإنسان.

في ظلال عبد الناصر

ـ طوال فترة عبد الناصر، التزم السادات سياسة الهدوء والبعد عن الصراعات، هل كانت هذه خطة للبقاء في الظل، حتى تحين لحظة اقتناص السلطة؟

ـ لا.. أنور السادات كان آخر واحد في مجلس قيادة الثورة حصل على الوزارة، وليس برغبته،

“جيهان: أنور السادات كان آخر واحد في مجلس قيادة الثورة حصل على الوزارة، وليس برغبته، بل بقرار من عبد الناصر”

بل بقرار من عبد الناصر، وأتذكر جيدا إني كنت لسه والدة بنتي الكبيرة في المستشفى وقرأت الخبر في الصحف، وقلت له ازاي يا أنور تبقى وزير من غير ما أعرف، وأفاجأ بالخبر، طيب مش تفرحني على الأقل. فقال لي: أنا زيك اتفاجئت بالخبر، لأن عبد الناصر كان غلِّبه معاه، وقال له إنه عايزه يشترك في الوزارة عشان ما يبقاش فيه حد بره المجموعة، لكن أنور ما كانش عايز يبقي موظف، أنور السادات بطبعه فنان، وما يحبش القيود حواليه، عشان كده يمسك المؤتمر الإسلامي، يمسك جريدة ” الجمهورية” في الوقت العصيب بتاع الثورة، يمسك الإذاعة وهو اللي قال بيان الثورة، وهو يركز في الحاجات المحببة له، لكنه يعتبر الوزير موظفاً بدرجة وزير، وما كانش يقعد على المكتب.

ـ وهو نائب لعبد الناصر، هل كانت تراوده أحلام أن يصبح رئيسا لمصر؟

ـ أبدا والله، وفوجئنا بالرئاسة لإن عبد الناصر مات وهو صغير جدا، كان عنده 52 سنة، صحيح كان عنده سكر ومريض. لكن فوجئنا بموته بشكل مزعج، ورغم إننا نعرف إن كلنا سنموت كبشر. لكن لم يخطر ببالنا إنه سيموت في هذه السن الصغيرة.

ـ لكن البعض يستشهد على وجود هذا الحلم بحكاية العراف الذي التقى بكِ يوما وتنبأ لك بأنكِ ستحكمين مصر، ورأوا أن هذه النبوءة تحولت إلى حلم لكليكما؟

 ـ الحكاية دي كان لها ظروف معينة، كنت أنا وأنور في بداية حياتنا، وكان أنور طلب العودة للجيش تاني، وكانت أوقات عصيبة، لإننا كنا مؤجرين شقة، وندفع الإيجار والكهرباء وهو ما كانش بيشتغل خالص، ومنتظر الرجوع للجيش، قعدنا يوم الصبح شوية في كازينو علشان نسري عن خاطرنا، لغاية ما يحين موعد إعلإن عودته إلى الجيش في الظهر، جه عرّاف واحنا قاعدين، ورغم أني لا اؤمن إلى يومنا هذا بالتنجيم أو بالكف أو بالفنجان ولا كلام من ده خالص، ولا حتى بحكاية الابراج، يومها كان العراف معدي وبيحط بودرة على الطاولة. قلت له ياريت تشوف لي الطالع، على أساس أني آخد تفكير أنور لبعيد، بدل ما هو مشغول البال، الراجل قال لي إنتي هتبقى نمرة واحد في مصر، كان أيامها الملك فاروق لسه موجود، وضحكت، وقلت له يعني هابقي ملكة ولا إيه، لم يخطر في بالي اي شئ أبدا ، وقال لي كمان هيبقي عندك أربع أولاد وأغلبهم بنات، حتى ساعتها ضحكت وقلت له إيه ده كلهم بنات؟ قال باقول لك أغلبهم، وفعلا بقى عندي بعدها تلات بنات وولد. ولما قامت الثورة قلت لأنور “الله العراف قال لك هتبقى نمرة واحد،إنت دلوقتي نمرة واحد من سبعة”، وقعدنا نضحك ونسيناها خالص، إلى أن مات عبد الناصر وأصبح السادات رئيس، وقلت يا خبر ده الراجل كان عنده حق. لكن، على أي حال، أنا مازلت مؤمنة بإنه كذب المنجمون، ولو صدقوا.

ـ عندما تولي السادات الرئاسة كان مناخ الحزن مخيماً على البلاد. لكن بالتأكيد كان بداخلك فرحة ما؟ الفرح الطبيعي على الاقل؟

والله أبدا، يعني المفروض إن أي واحدة يبقي زوجها رئيس جمهورية المفروض إنها تفرح جدا، أنا قعدت لابسة إسود لمدة سنة، وكنت في عزاء عبد الناصر أي سيدة تقول لي “مبروك” في ودني، كنت بازعل ولا أرد عليها، ولا أقول لها الله يبارك فيكي، أعمل نفسي كإني ماسمعتش، لإننا كنا في حزن شديد على عبد الناصر. وبالعكس، أحسست بالاشفاق على تحمل زوجي لمسئولية كبيرة جدا، بعد عبد الناصر هنعمل إيه إحنا، وأنور السادات هيعمل إيه، كانت هموم شلناها لدرجة لم تعطنا فرصة لكي نفرح.

ـ هل كان الرئيس السادات يستمع إلى النكت التي يطلقها المصريون عليه وعلى جميع الرؤساء؟ وكيف كان موقفه منها؟ ألم يحدث أن غضب منها مرة كما فعل عبد الناصر، عندما تتناول النكت أهل بيته بالتحديد؟

بالعكس، كنا نضحك عليها جدا، لإن ده نوع من تنفيس الناس عن نفسها، بدليل واقعة سأرويها لك. كنا في لندن في عشاء رسمي مع مارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا في ذلك الوقت، وكانت تحكي لأنور السادات أن المسرح الإنجليزي يعرض مسرحية، يسخر فيها من تاتشر، فضحك وقال لها: وأنا عندي في مصر بتطلع نكت كتيرة، آخرها نكتة لسه سامعها مافيش من كام يوم، أنا راجل ملتزم بالصلاة، ومعروف أني متدين، والراجل المتدين بتطلع له حاجة من كتر الصلاة زي “زبيبة” في جبهته، فالناس عايزة تتريق، وتقول أني لا متدين ولاحاجة، فقالوا إني أنا نزلت من البيت مستعجل وبعدين بصيت من تحت البيت وقلت: يا جيهان ابعثي لي العصاية والزبيبة (تضحك بشدة). كانت النكتة دي طالعة جديد أيامها لتقول إنه لا متدين ولا حاجة، بالعكس، كنا نضحك ونأخدها بروح لطيفة.. وأنا نفس الحكاية.

ـ من المعروف أن الرئيس السادات كان يهوي التمثيل في مطلع شبابه، وحلم أن يكون ممثلا، عندما أصبح رئيساً كانت له علاقات قوية بالممثلين، ما هي طبيعة هذه العلاقات؟

كان يحب الفنانين والكتاب جدا، وأول من عمل عيد الفن هو أنور السادات. كان له أصدقاء

“جيهان السادات: كان يحب الفنانين والكتاب جدا، وأول من عمل عيد الفن هو أنور السادات”

فنانون، مثل أم كلثوم وعبد الوهاب، لما كانت أم كلثوم تعبانة، طلبني محمد عبد الوهاب هنا في البيت، وقال لي أنا عايز أسفر أم كلثوم بره، عشان حالتها تأخرت، وكانت وقتها في مستشفي المعادي، أنور رد عليه، وقال له خلي دكاترة المعادي يقولوا لي، وأنا أطلع لها طيارة مخصوص، لكن الدكاترة قالوا لأ، ممنوع نقلها، لإنها كانت راقدة على جهاز التنفس. كان له صلة قوية بالفنانين، فريد الأطرش كان ييجي بيتنا، وعبد الحليم حافظ كان بييجي لنا ويحيي أفراح أولادنا، وعلى فكرة أول من ابتدع في العشاءات الرسمية التي يحضرها رؤساء الدول وجود الفنانين والكتاب والصحفيين هو أنور السادات. وكان أول من اعترف بهم، وفي أيام عبد الناصر عمرهم ما كان أي فنان يحضر عشاء في قصر عابدين، أبدا، كانت أول مرة في عهد السادات ييجوا ويحضروا ويدخلوا مجلس الشورى، زي محمود المليجي الفنان العظيم، وكان بيحبه جداً.

ليلة السينما

ـ عندما نتحدث عن حملات الهجوم الشرسة على الرئيس السادات، والتي غضبتِ منها، ألم يكن خطأً قيام السادات بدعم حملات الهجوم على عبد الناصر، بل وامتدادها أحيانا إلى خطبه؟ وهو ماجعل البعض يرى أن السادات كان يكن في داخلة كراهية لعبد الناصر، حتى بمناسبة النكت، ظهرت نكتة تقول إنه يمشي على طريق عبد الناصر بأستيكة؟

أنور السادات كان محبا لعبد الناصر، وأسرة السادات كلنا أنا وأولادي بنحب عبد الناصر، أما افتراض أن حملات الهجوم على عبد الناصر كان وراءها السادات، فهذا يقودني لسؤال: هل الحملات على الرئيس السادات معناها أن الرئيس مبارك يكره السادات. بالطبع لا، في عهد أنور السادات كانت هناك حرية صحافة، لم تكن موجودة في وقت عبد الناصر، كانت لدينا ديموقراطية، صحيح إنها لم تكن الديموقراطية الكاملة. لكن كنا في طريقنا السليم نحو الديموقراطية الكاملة، في هذا الوقت بدأ الهجوم على عبد الناصر، وليس معناه أن أنور السادات يكره عبد الناصر، الرئيس لا يستطيع أن يأمر كاتبا، بل بالعكس هناك واقعة أن جلال الحمامصي، عندما اتهم عبد الناصر في ذمته المالية، ايه اللي حصل له؟ أنور السادات دعمه ولا منعه من إكمال الكتابة في الموضوع، يعني ينبغي إننا ننظر إلى الحقائق، ولا نلقي الكلام جزافا.

ـ من الاتهامات الشهيرة التي توجه للرئيس السادات هروبه من تحمل مسؤولية الاشتراك في ثورة يوليو، في حالة فشلها، وذلك بالذهاب إلى السينما معك ليلة الثورة، ورغم مرور 47 عاما على الثورة، الا أن الاتهام مازال قائما ومتداولا؟

هرب إزاي؟، السادات نزل إلى القاهرة، بعد ما قال له عبد الناصر تعال لأن المشروع قرب، لم تكن الثورة قد حدد موعد يوم إعلانها، أنور كان في رفح، وجه وهو عارف إن الثورة ستقوم في هذا الأسبوع، فقال لنفسه: احتمال كبير أن الملك يمسكنا وطبعا هيشنقنا، والحاجة التي أنهي بها حياتي مع جيهان هي إني آخذها إلى السينما. كانت هذه أقصى متعة لدينا، رحنا السينما ورجعنا بدري، لإن الكهرباء انقطعت في السينما، كان حوالي الساعة 12 ليلا إلا قليلا، كان هو بيحط العربية في الجراج، ولقيت ورقة مع البواب أرسلها عبد الناصر ومكتوب فيها “أنور المشروع يبدأ الليلة”. أنا كنت خالية الذهن من أي شيء، ولا أعرف شيئا، صعد أنور فأعطيته الورقة “الكارت”، قرأها وراح طلع لبس اللبس العسكري، ونزل جري، قلت له “نازل يا أنور بالليل دلوقتي!”، قال لي وهي منفعل: أصل فيه واحد صاحبنا هننقله المستشفى، ونزل جري إلى مقر قيادة الثورة، وتعرف عبد الحكيم عامر على صوته وهو يحاول الدخول، ودخل واشترك وأذاع بيان الثورة في أول يوم، ولو كان حاول الهرب هل كان عبد الناصر سيجعله يقول بيان الثورة؟ الحقائق واضحة، وترد بنفسها على هذه الادعاءات.

ـ لوشيوس باتل السفير الأميركي الأسبق في مصر قال مرة: “أمريكا خذلت السادات حيا ومجدته ميتا”. هل تتفقين مع هذا الرأي؟

هو ليس خذلانا بالمعني الكامل، إنما أنور السادات وقف في كل معاركه لوحده، يعني أميركا كان من الممكن أن يكون لها دور في حياته أقوى من الذي لعبته، يعني الناس اللي بيقولوا عليه عميل، عايزة أسألهم: لماذا لم تقف أميركا إلى جواره الموقف القوي بمعنى الكلمة، الشعب الأمريكي هو الذي وقف معه لإنه رأى فيه شخصية مختلفة، بخطة مختلفة، ورغبة في السلام، فوقفوا جنبه، وكارتر كمان بعدها وقف جنبه.

ـ هل أصابت مظاهرات يناير 77 السادات بذعر، وهل كان يستعد للهروب من البلاد، وهل جعلته هذه المظاهرات يكره شعبه؟

هو كان محضر الطائرة في مطار أسوان، عشان ييجي القاهرة، مش عشان يخرج بره مصر، أنور السادات له تاريخ مشرف، اتسجن وخرج من السجن، وله خبرة سياسي محنك، ولم يكن من السهل إنه يتخفى أو يهرب. هو شخصية قوية وواثقة من نفسها، وبالعكس جه إلى القاهرة. وبالفعل، أنا أرى إن قرار رفع الأسعار كان قرار خاطئاً من ممدوح سالم الله يرحمه، كان لازم تطلع الأسعار بالتدريج، وما ينفعش مرة واحدة تسحب الدعم الذي تعود عليه المواطن، طب ما احنا النهاردة مافيش دعم خالص، هل الشعب متضايقَ!، لا، لإن الأمور مشيت بالتدريج. الذي جعل السادات يتضايق هو استغلال الشيوعيين والمتطرفين لهذه المظاهرات وتحريكهم لها، لإن دي شغلتهم ولعبتهم، حتي أيامها بقى يقول “دي انتفاضة حرامية”.

ـ كيف جاء اختيار الرئيس السادات للرئيس مبارك نائبا له؟

عندما جاء أنور السادات ليختار نائبا له، قرر ألا يختار نائباً من اعضاء قيادة ثورة يوليو، لإن الثورة كانت قد أدت دورها، وجاءت بعدها ثورة التصحيح وحرب أكتوبر، ولأن أنور متطور مع الدنيا، وسابق لعصره فعلاً. لذلك، أحب أن يختار شخصا له دور كبير في حرب أكتوبر، التي شرفتنا كلنا، وكان الاختيار بين ثلاثٍ من قيادات حرب اكتوبر، وفضل الرئيس السادات اختيار الرئيس مبارك عليهم كلهم.

ـ في الفترة الأخيرة من حياته، وعندما تزايدت التقارير التي تحذره من مخاطر اغتياله.. كيف كانت مشاعره.. هل كان يشعر بالخوف أم بالإحباط؟

أبدا، بدليل إنه عندما ذهب إلى العرض العسكري يوم 6 أكتوبر، كان لديه قمصان واقية من الرصاص، قبل ما يخرج مسكت القميص، وقلت له “البسه النهارده.. يعني ده يوم مفتوح وكده”، قال لي “أبداً.. البسه إزاي.. يا جيهان خليكي مؤمنة بالله.. فلا انتي هتضيفي لي لحظة من حياتي، ولا هتاخذي منها لحظة.. يوم ما بيجي آخر يوم في حياتي ما حدش هيفيدني.. طب افرضي لبست القميص والرصاصة جت في رأسي أو رقبتي، يعني ألبس برنيطة ضد الرصاص”، فضحكت وسبت القميص والله. هو يوم ما راح إسرائيل، وأخذ قرار السلام كان يعلم تماما الثمن الذي سيدفعه، وأنا كنت أعلم ذلك أيضا، كنا نعلم أن الثمن ليس سهلاً، لكن كان عنده شجاعة إنه يروح الكنيست بنفسه، دون أن يفكر في نفسه، بل في مصلحة شعب مصر والشعوب العربية.

ـ موقع الحزن الآن في حياة جيهان السادات، بعد كل هذه السنين على واقعة الاغتيال؟

أنا بشر من لحم ودم وإحساس، والسادات كان زوجي وحياتي كلها، وافتقاده لم يكن سهلا، يعني عندما استيقظ في الصباح، أتذكر لما كنت أصحيه من النوم، وأفتح الشبابيك، وأجيب له كوباية شاي، وأقرأ له الجرائد، وعندما يرتدي ملابسه أقف لأختار له الكرافتة، أفتقد ضحكته وصوته، ووجوده معي في البيت، لإنه كان شايل كثير عني، لكني في الحقيقة فخورة بما تركه لنا، ويكفي لي ولأسرتي إننا نعيش على ذكرى أنور السادات.

(انتهى الفصل الذي يضم حواري مع السيدة جيهان السادات، في الحلقات المقبلة من كتاب (السادات وما أدراك ما السادات) حوار مع الدكتور مصطفى خليل، وقراءة في رسالة دكتوراة عن معايير اختيار السادات لوزرائه، وحديث عن ما قاله محمود جامع عن السادات، وعن علاقة الإخوان بالسادات، نواصل نشر ذلك الشهر المقبل بإذن الله).